الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - خيرهم عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة ، ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي ، ثم حتم ذلك عليهم عند المروة .

وولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر - رضي الله عنهما - بذي الحليفة محمد بن أبي بكر ، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل ، وتستثفر بثوب وتحرم وتهل . وكان في قصتها ثلاث سنن ، إحداها : غسل المحرم ، والثانية : أن الحائض تغتسل لإحرامها ، والثالثة : أن الإحرام يصح من الحائض .

[ ص: 151 ] ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يلبي بتلبيته المذكورة ، والناس معه يزيدون فيها وينقصون ، وهو يقرهم ولا ينكر عليهم .

ولزم تلبيته ، فلما كانوا بالروحاء رأى حمار وحش عقيرا ، فقال : ( دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه " ، فجاء صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله ! شأنكم بهذا الحمار ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق ) .

وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يصده لأجله ، وأما كون صاحبه لم يحرم ، فلعله لم يمر بذي الحليفة ، فهو كأبي قتادة في قصته . وتدل هذه القصة على أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ : وهبت لك ، بل تصح بما يدل عليها ، وتدل على قسمته اللحم مع عظامه بالتحري ، وتدل على أن الصيد يملك بالإثبات ، وإزالة امتناعه ، وأنه لمن أثبته لا لمن أخذه ، وعلى حل أكل لحم الحمار الوحشي ، وعلى التوكيل في القسمة ، وعلى كون القاسم واحدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث