الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وأخذ فقهاء الحديث - كالشافعي وأحمد وغيرهما مع فقهاء الكوفة - ما عليه جمهور الصحابة والسلف بتلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه قد ثبت عنه أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة .

وذهبت طائفة من السلف من الصحابة والتابعين وأهل المدينة - كمالك - إلى أن التلبية تنقطع بالوصول إلى الموقف بعرفة ؛ لأنها إجابة ، فتنقطع بالوصول إلى المقصد . وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -هي التي يجب اتباعها .

وأما المعنى : فإن الواصل إلى عرفة - وإن كان قد وصل إلى هذا الموقف - فإنه قد دعي بعده إلى موقف آخر ، وهو مزدلفة . فإذا قضى الوقوف بمزدلفة ، فقد دعي إلى الجمرة . فإذا شرع في الرمي فقد انقضى دعاؤه ، ولم يبق مكان يدعى إليه محرما ؛ لأن الحلق والذبح يفعله حيث أحب من الحرم ، وطواف الإفاضة يكون بعد التحلل الأول .

ولهذا قالوا أيضا بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنه يلبي بالعمرة إلى أن يستلم الحجر ، وإن كان ابن عمر ومن اتبعه من أهل المدينة [ ص: 152 ] كمالك قالوا : يلبي إلى أن يصل إلى الحرم ، فإنه وإن وصل إليه فإنه مدعو إلى البيت .

نعم يستفاد من هذا المعنى : أنه إنما يلبي حال سيره ، لا حال الوقوف بعرفة ومزدلفة وحال المبيت بها . وهذا مما اختلف فيه أهل الحديث .

فأما التلبية حال السير من عرفة إلى مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى : فاتفق من جمع الأحاديث الصحيحة عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث