الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خيار أحد الزوجين إذا وجد عيبا والعيوب التي توجب الخيار في الرد

( وجس ) بظاهر اليد ( على ثوب منكر الجب ونحوه ) من خصاء وعنة ولا ينظره الشهود ; لأن الجس أخف من النظر ( وصدق في ) إنكار ( الاعتراض ) بيمين ، وكذا يصدق في نفي داء الفرج من برص وجذام ( كالمرأة ) تصدق ( في ) نفي ( دائها ) أي داء فرجها بيمين ولا ينظرها النساء ، وأما داء غير الفرج كبرص فما يطلع عليه الرجال كالوجه واليدين فلا بد من ثبوته برجلين ، وإن كان في باقي الجسد كفى فيه امرأتان ( أو ) في نفي ( وجوده ) أي العيب ( حال العقد ) بأن قالت حدث بعده فلا خيار لك وقال بل قبله فلي الخيار فالقول لها بيمين إن حصل التنازع بعد البناء وإلا فقوله : ( أو ) في وجود ( بكارتها ) إذا قال وجدتها ثيبا وقالت بل وجدني بكرا ( وحلفت هي ) في المسائل الثلاث التي بعد الكاف إن كانت رشيدة [ ص: 285 ] ( أو أبوها إن كانت سفيهة ) أو صغيرة بالأولى ( ولا ينظرها النساء ) جبرا عليها أو ابتداء وهذا جار في كل عيب بالفرج ، وأما برضاها فينظرنها فلا منافاة بينه وبين .

التالي السابق


( قوله : بظاهر اليد ) أي لا بباطنها ; لأن باطن اليد مظنة لكمال اللذة فلا يرتكب مع التمكن من العلم بذلك بظاهر اليد .

( قوله : وصدق في إنكار الاعتراض ) أي فإذا ادعت على زوجها بأنه معترض وأكذبها فإنه لا يمكن أن يعلم بالجس وحينئذ فيصدق في نفيه بيمين .

إن قلت : هذا مكرر مع قوله سابقا وصدق إن ادعى فيها الوطء قلت : لا تكرار ; لأن المسألة الأولى فيما إذا ادعى بعد أن أجله الحاكم أنه وطئ بعد التأجيل وهذه فيما إذا أنكر الاعتراض ابتداء ، وقد يقال : إنه لا معنى للتكرار إلا كون الثاني مستفادا مما ذكر أولا وما هنا كذلك لأنه إذا صدق في دعواه زوال الاعتراض بعد وجوده فأولى أن يصدق في نفيه من أول الأمر فالأولى أن يقال : إن المصنف كرر هذه المسألة ليرتب عليها قوله كالمرأة في دائها .

( قوله : كالمرأة تصدق في نفي دائها ) أي في نفي داء فرجها ، ولو برصا أو جذاما ادعى الزوج قيامه به وأنكرت ذلك وقوله : بيمين أي ولها رد اليمين على الزوج فإذا حلف ثبت له الرد قاله أبو إبراهيم الأعرج ونقله عنه المواق و ح وقال ابن الهندي ليس لها ردها عليه .

( قوله : بأن قالت حدث بعده فلا خيار لك ) أي لما تقدم أن ما حدث من العيوب في المرأة بعد العقد لا خيار للرجل فيه ويكون مصيبة نزلت به ; لأن الطلاق بيده .

( قوله : وإلا فقوله : ) أي وإلا بأن حصل التنازع قبل البناء أي وبعد العقد فقوله : أي فالقول قوله : بيمين وهذا التفصيل الذي ذكره الشارح لابن رشد والذي في خش أن القول قولها في أنه حدث بعد العقد مطلقا أي سواء كان التنازع بعد البناء أو بعد العقد وقبل البناء كما هو ظاهر إطلاق المصنف والمدونة وقال شيخنا في حاشيته أنه الظاهر ، وإن كان بعض الشراح رجح ما ذكره ابن رشد من التفصيل .

( قوله : وقالت بل وجدني بكرا ) أي سواء ادعت أنها الآن بكر أو ادعت أنها كانت بكرا وهو أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معا بيمين كما يفيده نقل ابن غازي وغيره خلافا لما في خش هنا ولما في عبق عند قوله وفي بكر تردد من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء فإن قلن : إن بها أثرا قريبا كان القول قولها ، وإن قلن : إن بها أثرا يبعد كونه [ ص: 285 ] منه كان القول قوله بيمين ا هـ ; لأن هذا قول سحنون وهو خلاف المشهور الذي عليه المصنف وهو قول ابن القاسم وابن حبيب ونقله بعض الأندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون انظر بن .

( قوله : أو أبوها إن كانت سفيهة ) إن قلت كيف يحلف الأب ليستحق الغير مع أن الشأن أن الإنسان إنما يحلف ليستحق هو لا ليستحق غيره قلت أمر الأب بالحالف ; لأنه مقصر بعدم الإشهاد على أن وليته سالمة فالغرم متعلق به فالحلف لرد الغرم عن نفسه لا لاستحقاق غيره .

( تنبيه ) قال ابن رشد : والأخ كالأب ، وأما غيرهما من الأولياء فلا يمين عليهم بل عليها قاله ابن حبيب وهو صحيح وينبغي كونها على نفي العلم ; لأنه مما يخفى إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت فإن نكل حلف الزوج على نحو ما وجبت على الأب ، هذا هو المشهور من المذهب . وقيل : كل الأيمان في ذلك على البت . وقال المتيطي : قال بعض الموثقين عن بعض شيوخه : إذا كان الزوج لم يدخل بالزوجة فإنما تجب اليمين عليها لا على الولي ، وإن كان قريب القرابة ; لأنه لا غرم عليه قبل الدخول ، وإن كان قد دخل بها بحيث يجب الغرم على الولي فعليه اليمين إن كان قريب القرابة أو عليها إن لم يكن قريبا ا هـ بن .

( قوله : ولا ينظرها النساء ) وقال سحنون : يجوز النظر للفرج للنساء لأجل الشهادة وتجبر المرأة على نظرهن له قال بن الذي تلقيته من بعض شيوخنا المفتين أن العمل جرى بفاس بقول سحنون هذا .

( قوله : وهذا جار في كل عيب بالفرج ) أي ولا يقتصر على المسائل الثلاث قبله .

( قوله : فلا منافاة إلخ ) مفرع على الجوابين المذكورين



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث