الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أحكام الوقف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( أو ) وقف ( على وارثه بمرض موته ) فيبطل ولو حمله الثلث ; لأنه كالوصية { ولا وصية لوارث } إلا أن يجيزه له بقية الورثة ثم استثنى من بطلان وقف المريض على وارثه في مرض موته مسألة تعرف بمسألة ولد الأعيان وهي من حسان المسائل قل من يتنبه لها فقال ( إلا ) وقفا ( معقبا ) له غلة أم لا على المذهب ( خرج ) ذلك المعقب ( من ثلثه ) أي حمله الثلث فيصح فإن حمل بعضه جرى ما يأتي فيما يحمله الثلث منه ( فكميراث للوارث ) [ ص: 83 ] في القسم { للذكر مثل حظ الأنثيين } لا ميراث حقيقي فلا يتصرفون فيه تصرف الملك من بيع وهبة ونحو ذلك ; لأنه بأيديهم وقف لا ملك فتأخذ الزوجة في المثال الآتي من مناب الأولاد الثمن والأم السدس ويدخل في الوقف جميع الورثة وإن لم يوقف عليهم وبين ذلك بالمثال فقال ( كثلاثة أولاد ) لصلبه هم أولاد الأعيان ( وأربعة أولاد أولاد وعقبه ) فعل ماض مشدد القاف أي قال وقف على أولادي وأولاد أولادي وعقبهم فإن لم يقل وعلى عقبهم بل قال على أولادي وأولاد أولادي بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد فالتعقيب شرط في هذه المسألة كالخروج من الثلث ( وترك ) مع السبعة ( أما وزوجة فيدخلان ) أي الأم والزوجة وكذا غيرهما ممن يرث كالأب ( فيما للأولاد ) وهو ثلاثة أسهم من سبعة أسهم للأم السدس وللزوجة الثمن من مناب أولاد الأعيان وسواء كانوا ذكورا أو إناثا ، أو بعضهم ، وسواء أطلق أو سوى بين الذكر والأنثى أو شرط للذكر مثل حظ الأنثيين لأن شرطه لا يعتبر فيما لأولاد الأعيان بل { للذكر مثل حظ الأنثيين } على كل حال ( وأربعة أسباعه ) الباقية ( لولد الولد ) الأربعة ( وقف ) يعمل فيها بشرط الواقف من تفاضل وتسوية فإن أطلق سوي فيما بينهم ولو اختلفت حاجتهم ، فعلم أن الوقف في الفرض المذكور يقسم سبعة أسهم لأولاد الصلب : ثلاثة تكون بأيديهم كالميراث { للذكر مثل حظ الأنثيين } ولو شرط خلافه ويدخل معهم فيها من له سهم من الورثة كالزوجة والأم ولكونه وقفا معقبا لم يبطل ما ناب الأولاد لتعلق حق غيرهم به ولكونهم لا يصح الوقف عليهم في المرض شاركهم غيرهم من الورثة والأربعة الأسهم الباقية لأولاد الأولاد وقفا وحاصل قسمة المسألة على طريقة الفرضيين على ما ذكر المصنف أن لأولاد الأعيان فيها ثلاثة أسهم من سبعة عدد رءوسهم للأم منها السدس مخرجه من ستة وللزوجة الثمن من ثمانية وبين المخرجين موافقة بالأنصاف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر بأربعة وعشرين للأم سدسها أربعة وللزوجة ثمنها ثلاثة يبقى سبعة عشر لا تنقسم على ثلاثة ولد الأعيان فتضرب الرءوس الثلاثة في الأربعة والعشرين باثنين وسبعين ، ثم يقال من له شيء في أصل المسألة أخذه مضروبا في ثلاثة فللأم أربعة في ثلاثة باثني عشر وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة ولأولاد الأعيان سبعة عشر في ثلاثة بواحد وخمسين لكل واحد سبعة عشر ( وانتقض القسم ) المذكور ( بحدوث ولد ) ، أو أكثر ( لهما ) أي للفريقين أو أحدهما فإذا حدث واحد صارت القسمة من ثمانية ، واثنان فمن تسعة وهكذا وهذا مما لا خلاف فيه وشبه به مختلفا فيه فقال ( كموته ) أي واحد من الفريقين فتنتقض القسمة على سبعة ( على الأصح ) من قولي ابن القاسم فإذا مات واحد من أولاد الأعيان فالقسمة من ستة [ ص: 84 ] لهم سهمان منها للأم السدس وللزوجة الثمن منهما والباقي يقسم على ثلاثة الاثنين الباقيين من أولاد الأعيان وأخيهما الميت فإنه يقدر حياته ولكن نصيبه لوارثه مفضوضا على الفرائض وكذا لو مات اثنان فلو مات أولاد الأعيان كلهم رجع الوقف جميعه لولد الولد مع ما بيد الزوجة والأم لأن أخذهما إنما كان تبعا للأولاد فإن كان الميت واحدا من الأولاد صار لأولاد الأعيان النصف كأولاد الأولاد ولو مات اثنان فالقسمة من خمسة لأولاد الأعيان ثلاثة ولو ماتوا كلهم رجع الوقف كله لأولاد الأعيان والقسمة من ثلاثة للأم سدسها وللزوجة ثمنها فإن مات السبعة رجع مراجع الأحباس لأقرب فقراء عصبة المحبس ( لا ) موت ( الأم والزوجة ) فلا ينتقض ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا ما بقي أحد من أولاد الأعيان فإن لم يكن لهما وارث فليست المال فإذا انقرض أولاد الأعيان رجع لأولاد الأولاد ، وإذا انتقض القسم بحدوث ولد لأحد الفريقين ( فيدخلان ) أي الأم والزوجة في النقص الحاصل بحدوث من ذكر ( ودخلا فيما زيد للولد ) أي لولد الأعيان بموت واحد مثلا من أولاد الأولاد ، أو من الفريقين ولو حذف قوله ودخلا إلخ ما ضر لأن قوله فيدخلان شامل للنقص والزيادة .

التالي السابق


( قوله : أو على وارثه ) عطف على قوله على معصية . ( قوله : بمرض موته ) أي وأما لو وقف على وارثه بمرضه ، ثم صح الواقف من ذلك المرض الذي وقف فيه صح وقفه حيث حيز عنه قبل المانع كما لو وقف في حال صحته . ( قوله : ولو حمله الثلث ) أي ولو حازه الموقوف عليه . ( قوله : إلا أن يجيزه له بقية الورثة ) أي فإن أجازوه لم يبطل ; لأنه ابتداء وقف منهم . ( قوله : تعرف بمسألة ولد الأعيان ) في هذه التسمية قصور ; لأن الحكم في هذه المسألة لا يختص بالوقف على ولد الأعيان بل الوقف على غيرهم من الورثة كذلك فلو وقف في مرضه على إخوته وأولادهم وعقبهم ، أو على إخوته وأولاد عمه وعقبهم أو إخوته وعقبهم وأولاد عمه فالحكم لا يختلف وضابط تلك المسألة أن يقف المريض على وارث وغير وارث وعلى عقبهم . ( قوله : إلا وقفا معقبا ) أي أدخل فيه الواقف عقبا حاصلا ذلك الوقف في مرض الواقف .

( قوله : جرى ما يأتي ) أي جرى الكلام الذي يأتي من القسم على الورثة فيما يحمله الثلث منه . ( قوله : فكميراث للوارث ) أي بالنسبة للوارث أي أن الذي يخص الوارث من ذلك الوقف يجعل كالميراث في القسم { للذكر مثل حظ الأنثيين } ولو شرط الواقف تساويهما ، وفي غيره مثل دخول بقية الورثة مع ذلك الوارث الموقوف عليه فيما يخصه [ ص: 83 ] من الوقف . ( قوله : في القسم ) أي غلته وأما ذاته فهي حبس . ( قوله : لا ملك ) أي فيرجع مراجع الأحباس . ( قوله : والأم السدس ) أي والباقي للأولاد . ( قوله : كثلاثة أولاد إلخ ) هذا مثال المدونة فلذا اقتصر المصنف عليه ، وإلا فحقيقة المسألة أن يقف الوارث في مرض موته على وارث وعلى غير وارث وعلى عقبهم فلا مفهوم لما ذكره المصنف . ( قوله : أولاد الأعيان ) أي وهم الذين سميت المسألة بهم . ( قوله : وعقبه ) أي والحال أنه عقب وقفه أي أدخل فيه عقبه .

( قوله : بطل على الأولاد وصح على أولاد الأولاد ) يعني أنه تقسم ذات الوقف بين الأولاد وأولاد الأولاد فما ناب الأولاد تكون ذاته إرثا وما ناب أولاد الأولاد يكون وقفا كما في بن عن التوضيح . ( قوله : فيدخلان ) أي إن منعتا ما فعله مورثهما من وقفه في المرض وأما إن أجازتا فعله فلا يدخلان أصلا ، هذا هو الصواب . ( قوله : وسواء إلخ ) هذا تعميم في قوله وهو ثلاثة أسهم . ( قوله : لأن شرطه لا يعتبر فيما لأولاد الأعيان ) أي لأنهم لا يأخذون على حكم الوقف بل على حكم الميراث وأخذ الزوجة والأم على حكم الفرائض تبعا فلا تقسم السهام على رءوسهم وإنما يعتبر شرطه فيما خص أولاد الأولاد ; لأنهم يأخذون على حكم الوقف .

( قوله : من تفاضل ) أي للذكر على الأنثى . ( قوله : ولكونه إلخ ) علة لقوله لم يبطل ، مقدمة على المعلوم أي ولم يبطل ما ناب أولاد الأعيان الموقوف عليهم في المرض لكون الوقف معقبا وقوله : لتعلق حق غيرهم علة للمعلل مع علته أي وانتفى البطلان لكون الوقف معقبا لتعلق إلخ . ( قوله : لتعلق حق غيرهم ) وهم أولاد أولاد الأعيان به أي بما ناب أولاد الأعيان ; لأن أولاد الأعيان إذا ماتوا رجع الوقف لأولادهم . ( قوله : على طريقة الفرضيين ) أي الذين لا يعطون كسرا . ( قوله : لكل واحد سبعة عشر ) واعلم أن القسمة على الوجه المذكور إنما هي لغلة الوقف لا لذاته إذ لا يجوز قسمه إلا إذا كانت قسمة منافع تأمل .

( تنبيه ) تكلم المصنف والشارح على حكم ما إذا وقف على أولاد الأعيان وأولادهم وعقبهم دون الزوجة والأم ولم يتكلم واحد منهما على ما إذا حبس عليهما من ذكر والصواب كما ذكره بن قسم الوقف على رءوس الجميع ابتداء ثم يقسم ما ناب الورثة على حكم الفرائض ولا يعتبر شرطه فيهم . ( قوله : وانتقض القسم المذكور ) أي وهو القسم على سبعة . ( قوله : أو أحدهما ) فإذا حدث لأولاد الأولاد واحد مثلا ، أو حدث واحد من أولاد الأعيان ويتصور ذلك فيما إذا كان للواقف ولد غائب لم يعلم به حين القسم ، ثم [ ص: 84 ] حضر بعد القسمة وشهدت البينة بأنه ابن الواقف فتنتقض القسمة . ( قوله : لهم سهمان منها ) أي من الستة . ( قوله : ولكن نصيبه لوارثه ) أي ويأخذ مع ذلك ما ينوبه من الوقف أيضا . ( قوله : مع ما بيد ) أي مع رجوع ما بيد الزوجة والأم . ( قوله : كأولاد الأولاد ) أي وأعيدت القسمة من ستة . ( قوله : للأم سدسها إلخ ) أي وليس لواحد تصرف فيما يخصه ببيع ونحوه . ( قوله : فلا ينتقض ) أي القسم بموت إحداهما . ( قوله : ولكن يرجع مناب من مات منهما لورثته وقفا إلخ ) فيه أن ورثتهما ليسوا من الموقوف عليهم فالأولى حذف قوله وقفا أي فيرجع مناب من مات منهما لورثتها على حكم الميراث إلا أن يقال أراد بقوله وقفا عدم التصرف فيه بالبيع ونحوه فلا ينافي أنه على حكم الميراث . ( قوله : فإن لم يكن لهما وارث إلخ ) هذا ظاهر في الزوجة فإن زوجة الأب قد تكون أجنبية من الأولاد ، وأما الأم فيفرض عدم الوارث لها في القيام مانع الإرث بالأولاد كقتلهم لها تأمل . ( قوله : فإذا انقرض أولاد الأعيان ) أي بعد موت الزوجة والأم وبعد رجوع نصيبهما لوارثهما ، وقوله : رجع لأولاد الأولاد أي رجع ما كان للأم والزوجة لأولاد الأولاد وكذا لو انقرض أولاد الأعيان قبل موتهما فإنه يرجع ما كان لهما لأولاد الأولاد ولا ينتظر موتهما ; لأن أخذهما كان بالتبع لأولاد الأعيان كما مر . ( قوله : وإذا انتقض إلخ ) أشار إلى أن الفاء في قول المصنف فيدخلان واقعة في جواب شرط مقدر . ( قوله : شامل للنقص والزيادة ) أي لأن المعنى ، وإذا انتقض القسم بحدوث ولد أو موته فيدخلان أي في النقص الحاصل بحدوثه والزيادة الحاصلة بموته .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث