الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة مات عنها وهو حر أو عبد قبل الدخول أو بعده

جزء التالي صفحة
السابق

( 6330 ) مسألة قال : ( ولو مات عنها ، وهو حر أو عبد ، قبل الدخول أو بعده ، انقضت عدتها لتمام أربعة أشهر وعشر ، إن كانت حرة ، ولتمام شهرين وخمسة أيام ، إن كانت أمة ) أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر ، مدخولا بها ، أو غير مدخول بها ، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ ; وذلك لقوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } . وقال النبي صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج ، أربعة أشهر وعشرا } . متفق عليه .

فإن قيل : ألا حملتم الآية على المدخول بها ، كما قلتم في قوله تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } . قلنا : إنما خصصنا هذه بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } . ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ، ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص لوجهين : أحدهما ، أن النكاح عقد عمر ، فإذا مات انتهى ، والشيء إذا انتهى تقررت أحكامه ، كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل ، وأحكام الإجارة بانقضائها ، والعدة من أحكامه . الثاني أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان ، وهذا ممتنع في حق الميت ، فلا يؤمن أن تأتي بولد ، فيلحق الميت نسبه ، وما له من ينفيه ، فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها ، حفظا لها .

إذا ثبت هذا ، فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة . في قول عامة أهل العلم .

وحكي عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها ، وجبت أربعة أشهر وعشر فيها حيضة ، واتباع الكتاب والسنة أولى ، ولأنه لو اعتبر الحيض في حقها ، لاعتبر ثلاثة قروء ، كالمطلقة . وهذا الخلاف يختص بذات القرء ، فأما الآيسة والصغيرة ، فلا خلاف فيهما ، وأما [ ص: 94 ] الأمة المتوفى عنها زوجها ، فعدتها شهران وخمسة أيام . في قول عامة أهل العلم ; منهم سعيد بن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار ، والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وغيرهم ، إلا ابن سيرين فإنه قال : ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة ، إلا أن تكون قد مضت في ذلك سنة ، فإن السنة أحق أن تتبع . وأخذ بظاهر النص وعمومه .

ولنا ، اتفاق الصحابة ، رضي الله عنهم على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة ، فكذلك عدة الوفاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث