الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6388 ) مسألة : قال وتجتنب الزوجة المتوفى عنها زوجها الطيب والزينة ، والبيتوتة في غير منزلها ، والكحل بالإثمد ، والنقاب هذا يسمى الإحداد ، ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في وجوبه على المتوفى عنها زوجها ، إلا عن الحسن ، فإنه قال : لا يجب الإحداد . وهو قول شذ به أهل العلم وخالف به السنة ، فلا يعرج عليه ، ويستوي في وجوبه الحرة والأمة ، والمسلمة والذمية ، والكبيرة والصغيرة . وقال أصحاب الرأي : لا إحداد على ذمية ولا صغيرة ; لأنهما غير مكلفتين . [ ص: 125 ]

ولنا ، عموم الأحاديث التي سنذكرها ; ولأن غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات ، كالخمر والزنى ، وإنما يفترقان في الإثم ، فكذلك الإحداد ، ولأن حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة ، فكذلك فيما عليها . ( 6389 ) فصل : ولا إحداد على غير الزوجات ، كأم الولد إذا مات سيدها ، قال ابن المنذر : لا أعلمهم يختلفون في ذلك . وكذلك الأمة التي يطؤها سيدها ، إذا مات عنها ، ولا الموطوءة بشبهة ، والمزني بها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج ، أربعة أشهر وعشرا } .

ولا إحداد على الرجعية . بغير خلاف نعلمه ; لأنها في حكم الزوجات ، لها أن تتزين لزوجها ، وتستشرف له ، ليرغب فيها ، وتتفق عنده ، كما تفعل في صلب النكاح . ولا إحداد على المنكوحة نكاحا فاسدا ; لأنها ليست زوجة على الحقيقة ، ولا لها من كانت تحل له ويحل لها ، فتحزن على فقده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث