الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب حد الزنا وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام ) لقوله تعالى : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } ولما روى ابن مسعود قال : { سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال ثم أي قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك } متفق عليه وكان حده في ابتداء الإسلام الحبس في البيت والأذى بالكلام لقوله تعالى : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم } الآية ثم نسخ بما روى مسلم من حديث عبادة مرفوعا { خذوا عني البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم } ونسخ القرآن بالسنة جائز لأن الكل من عند الله وإن اختلف طريقه ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا إنما هو تفسير وتبيين له ولكن أن يقال نسخه حصل بالقرآن فإن الجلد في كتاب الله تعالى والرجم كان فيه فنسخ رسمه وبقي حكمه .

قال في المغني والشرح ( إذا زنا محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت ) حكاه ابن حزم إجماعا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رجم بقوله وفعله في أخبار تشبه التواتر وقد أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه وبقي حكمه لقول عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل له لو كانت [ ص: 90 ] في المصحف لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها قال ابن الجوزي أجاب ابن عقيل فقال إنما كان ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء لطلب طريق مقطوع به كما سارع الخليل صلى الله عليه وسلم إلى ذبح ولده بمنام وهو أدنى طريق إلى الوحي وأقلها ( ويتقي ) الراجم ( الوجه ) لشرفه .

( ولا يجلد ) المرجوم ( قبله ) أي قبل الرجم روى عن عمر وعثمان لأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال : { واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها } ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يرشد إليه رواية الأثرم عن أحمد ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه الجلد كالردة ( ولا ينفي ) المرجوم قبل رجمه ( وتكون الحجارة ) في الرجم ( متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة ) لأنه تعذيب له .

( ومن وطئ امرأته ولو ) كانت ( كتابية في قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو قدرها ) من مقطوعها ( في نكاح صحيح وهما ) أي الزوجان ( بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان ) يرجم من زنى منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان وإنما يعتبر ذلك في لزوم الحد لا في حصول الإحصان بدليل قوله كغيره ويثبت لمستأمنين ( فإن اختل شرط منها ) أي من هذه الشروط التي ذكرت للإحصان ( ولو في أحدهما ) أي الزوجين ( فلا إحصان لواحد منهما ) لأنه وطء لم يحصن أحد الموطوءين فلم يحصن الآخر كالتسري ( فإن عتقا وعقلا وبلغا ) أي الزوجان ( بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين ) بالوطء بعد العتق والعقل والبلوغ كما لو لم يتقدمه وطء آخر .

( ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين ) وهو التسري لأنه ليس بنكاح ولا تثبت له أحكامه ( ولا ) بوطء ( في نكاح فاسد ) لما سبق ( ولا في نكاح خال عن الوطء ) في القبل ( سواء حصلت فيه ) الشهوة ( أو وطئ فيما دون الفرج أو في الدبر أو لا ) لقوله صلى الله عليه وسلم { الثيب بالثيب جلد مائة والرجم } فاعتبر الثيوبة ولا تحصل بالعقد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث