الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ومن ارتد لم يزل ملكه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل ( ومن ارتد لم يزل ملكه ) لأن الردة سبب يبيح دمه فلم يزل ملكه بها كزنا المحصن ولأن زوال العصمة [ ص: 182 ] لا يلزم منه زوال الملك كالقاتل في المحاربة وأهل الحرب ( ويملك ) المرتد ( بأسباب التمليك كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار نفسه إجارة خاصة ) بأن يؤجر نفسه شهرا أو سنة ونحوها ( أو ) إجارة ( مشتركة ) بأن يؤجر لخياطة ونحوها لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك كالحربي ( ولا يرث ) المرتد أحدا بقرابة ولا غيرها لمباينته لدين مورثه لأنه لا يقر على ردته ( ولا يورث ) عنه شيء مما اكتسبه حال الإسلام أو الردة بل يكون فيئا ( ويكون ملكه موقوفا ) فإن أسلم ثبت ملكه وإن قتل أو مات كان ماله فيئا ( ويمنع ) المرتد ( من التصرف فيه ) أي في ماله لتعلق حق الغير به كمال المفلس واختار الموفق أنه يترك عند ثقة .

( و ) يمنع أيضا ( من وطء إمائه إلى أن يسلم ) فيمكن من التصرف في ماله ووطء إمائه ( فإذا أسلم عصم دمه وماله ) لحديث { فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام } ( وإن لم يحكم به ) أي بإسلامه ( حاكم ) لما تقدم من الخبر ( وينفق منه ) أي من مال المرتد ( على من تلزمه مؤنة ) لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع أشبه الدين ( وتقضى منه ديونه وأروش جناياته ما كان منها بعد الردة كما قبلها ) لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها ( فإن أسلم ) المرتد ( أخذه ) أي ماله إن كان باقيا ( أو ) أخذ ( بقيته ) أي ما فضل بعد النفقات وقضاء الديون ( ونفذ تصرفه ) الذي كان يصرفه في ردته في ماله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث