الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هبة أحد الزوجين لصاحبه

وإذا وهب الرجل لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وعليه دين خمسون درهما ولا مال للمرأة غيرها ، ثم ماتت قبله ، فإنما تجوز الهبة لها في عشرين درهما ; لأن الدين مقدم على الهبة في المرض فيسترد من المائة خمسين لقضاء الدين بها أولا ، ويخرج ذلك من أن يكون محسوبا من مال الزوج في حكم الهبة يبقى ماله خمسون درهما وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم هذه الخمسون أخماسا فتجوز الهبة في خمسها وذلك عشرون ، ثم يعود نصف العشرين بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثته أربعون ، قد نفذنا الهبة في عشرين فاستقام ، ولو وهب لها ثمانين درهما لا مال له غيرها ولا دين عليه ، وعلى المرأة دين عشرة دراهم ، ثم ماتت قبله ولا مال له غيرها ، ثم مات الزوج جازت الهبة في ثلاثين درهما ; لأن مال الزوج خمسة وسبعون درهما ، فإنه لو لم يكن عليها دين كان مال الزوج جميع الثمانين ، فإذا كان عليها دين عشرة ينتقص من مال الزوج بقدر نصف دينها ، وهو خمسة ، وإنما كان كذلك ; لأن مالها بالميراث يكون نصفين بين الزوج وعصبتها ، وإنما يقضى دينها من مالها ، ولو لم يكن عليها دين عشرة كان نصف هذه العشرة للزوج بالميراث ، وإذا كان عليها دين عشرة عرفنا أنه ينتقص من مال الزوج بقدر نصف العشرة ، وهو خمسة ، ثم هذه الخمسة والسبعون بطرح سهم الدور من جانبه تكون على خمسة أسهم ، وإنما تنفذ الهبة [ ص: 44 ] لها في خمس ذلك وكل خمس خمسة عشر فخمساها ثلاثون فعرفنا أن الهبة تجوز في ثلاثين درهما وتبطل الهبة في خمسين ، ثم يقضى بعشرة من الثلاثين دينها يبقى عشرون بين الزوج وعصبتها نصفين بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستون درهما ، قد نفذنا الهبة في ثلاثين فاستقام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث