الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأسير يقتل أو يفادى

وكل حر أسره أهل الحرب ، ثم أسلموا عليه فهو حر ; لأنهم لم يملكوه بالأسر فكانوا ظالمين في حبسه فيؤمرون بعد الإسلام بتخلية سبيله ، وكذلك أم الولد ، والمدبر ، والمكاتب ; لأن أهل الحرب لم يملكوهم لما ثبت فيهم من حق الحرية أو اليد المحترمة للمكاتب في نفسه ، ولهذا لا يملكون بالبيع فكذلك بالأسر ، ولو أن الحر أمر تاجرا في دارهم فاشتراه منهم كان للمشتري أن يرجع عليه بالثمن ; لأنه أمره بأن يعطي مال نفسه في عمل يباشره له فيرجع عليه بذلك كما لو أمره بأن ينفق عليه أو على عياله ، والمكاتب كذلك ; لأنه أحق بكسبه ، وأمره بالفداء صحيح في كسبه كأمر الحر ، وأما المدبر ، وأم الولد ، فإنه يرجع عليهما بالثمن إذا أعتقا ; لأن كسبهما ملك مولاهما ، وأمرهما غير معتبر في حق المولى ، ولكنه معتبر في حقهما فيكون هذا بمنزلة [ ص: 142 ] كفالة أو إقرار منهما بمال فيؤخذان به بعد العتق ، وإن اشتراهم بغير أمرهم لم يملكهم ; لأن البائع لم يكن مالكا لهم فكذلك المشتري لا يملكهم ، وبطل ماله ; لأنه متبرع فيما فدى به غير مجبر على ذلك شرعا ، ولا مأمور به من جهة من حصلت له المنفعة فلا يرجع عليه بشيء كما لو أنفق على عيال رجل بغير أمره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث