الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عقدت المرأة الخلع وضمن للزوج وليها أو غيره ثم ظهر ما يسقط التزامها

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإن نقص وكيله عن مسماه لم يلزم )

ش : قال ابن عرفة : والتوكيل على الخلع جائز كالبيع لا كالنكاح فيجوز توكيل الزوج امرأته . ابن شاس . لو قال خالعها بمائة فنقص لم يقع طلاق ، انتهى . فإن خالع بما سماه أو زاد فلا شك في وقوع الطلاق البائن ، قاله في التوضيح وهو مفهوم من قول المصنف وإن نقص ( تنبيه ) قال في التوضيح بعد أن تكلم على ما إذا نقص وكيله لم يقع الطلاق وهذا ظاهر في النقص الكثير وأما اليسير فينبغي أن يختلف فيه كالبيع ا هـ .

وكذلك قال ابن عرفة وسيأتي لفظه في مسألة مخالفة وكيل الزوجة الذي مشى عليه المصنف أن المخالفة في البيع بالنقص اليسير لا تغتفر كما اختاره عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وراجع ذلك في الوكالة ( فرع ) قال في الشامل : ولا ينفذان وكل اثنين إلا باجتماعهما ا هـ ونقله ابن عرفة عن المدونة .

ص ( أو أطلق له أو لها حلف أنه أراد خلع المثل )

ش : قال ابن عرفة عن ابن شاس : ولو قال خالعها فنقص عن المثل قبل قول الزوج إنه أراد المثل ابن الحاجب مع يمينه ، انتهى . ولفظ ابن شاس ولو قال مطلقا خالعها فنقص عن خلع المثل فادعى الزوج أنه أراد خلع المثل فالقول قوله ، انتهى . ولفظ ابن الحاجب ولو قال : خالعها فنقص عن المثل حلف أنه أراد خلع المثل .

قال في التوضيح : يعني لو وكل رجلا على أن يخالع له زوجته فإن خالعها بخلع المثل فأكثر لزمه وإن نقص عن المثل ففي الجواهر القول قوله إنه أراد خلع المثل ولم يذكر يمينا ولم يذكرها أيضا مالك في المجموعة ابن عبد السلام ولا يكاد يوجد النص على اليمين ، قال : وظاهر الرواية سقوط اليمين كما في البيع وقد يقال بثبوتها هنا لأن السلعة في البيع لها قيمة كالمغررة ولا قيمة هنا خليل والظاهر أن اليمين هنا تجري على الخلاف في توجهها في أيمان التهم وما ذكره عن المجموعة نقله ابن عرفة ولفظه وفي المجموعة لابن القاسم عن مالك : من وكل من يصالح عنه امرأته فصالحها بدينار فأنكره الزوج فله ذلك إنما يجوز عليه صلح مثلها ثم ذكر اعتراض ابن عبد السلام ثم قال : قلت لا يبعد إجراؤه على أن العرف كشاهد واحد ، انتهى .

وأما قول المصنف أو لها فيشير به - والله أعلم - إلى ما نقله في التوضيح إثر الكلام المتقدم وقد نص مالك في العتبية على اليمين فيمن قال لامرأته : [ ص: 33 ] إن دعوتني إلى الصلح فلم أجبك فأنت طالق فأعطته دينارا ، فقال : لم أرد هذا وإنما أردت نصف ما تملكينه ، فقال : لا يلزمه الخلع ويحلف ويخلى بينه وبينها ابن القاسم وإن لم تكن له بينة فلم يجبها حنث لكن قال في البيان : قوله يحلف يدل على أنه إن لم يكن مستفتيا في يمينه .

وإنما كان مخاصما وحلف ; لأنه ادعى نية تخالف ظاهر اللفظ ولو كان مستفتيا لقبل منه بغير يمين وذكر ابن رشد مسألة العتبية هذه وذكر أنه لم يوجب عليه في الرواية يمينا ، قال : وتجري على أيمان التهم وعند ابن شعبان له أن يطلبها بجميع ما تملكه وأنكره اللخمي ورأى أن ذلك ليس من مقاصد الناس وإنما يقصدون بعض المال لا كله وانظر قول ابن بشير مع ما تقدم ولم يوجب في الرواية يمينا إلا أن يكون حمل ما في الرواية على المرافعة كما ذكر صاحب البيان ، انتهى .

وهذا ظاهر أن اليمين إنما تكون إذا رافعته الزوجة أو غيرها وأما إن جاء مستفتيا ولم يخاصمه أحد فلا يلزمه شيء ولم ينبه الشيخ في شرحه على قوله أولها ، وقال البساطي بعد ذكره الإطلاق للوكيل وكذلك إذا أطلق للزوجة ، انتهى .

وقال ابن الحاجب : ولو قال إن أعطيتني ما أخالعك به لم يلزمه بالمثل على الأصح ، انتهى . ونحوه في الجواهر وسيصرح المصنف بمفهوم ما ذكره هنا في قوله أو بتافه إلخ ، والله أعلم .

ومسألة العتبية التي أشار إليها في التوضيح هي في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك ، قال ابن رشد فيها : ولو قال لها إن دعوتني إلى الصلح من غير تعريف لوجب أن لا ينوي مع قيام البينة فإنه إنما يقال مع الألف واللام لاحتمالها الجنس والعهد ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث