الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فروع ) .

يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي صلى الله عليه وسلم فيصح كما بحث ؛ لأنه اشتهر في النذر [ ص: 76 ] في عرفهم ويصرف لمصالح الحجرة النبوية بخلاف متى حصل لي كذا أجيء له بكذا فإنه لغو ما لم يقترن به لفظ التزام أو نذر أي : أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بها ؛ لأنه لا يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد ويأتي آخر الباب ما له تعلق بذلك ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به كخمس ما يخرج له من معشر ذكره القاضي ككل ولد أو ثمرة تخرج من أمتي هذه أو شجرتي هذه وكعتق عبد إن ملكته وما في فتاوى ابن الصلاح مما يخالف ذلك ضعفه الأذرعي ، والحاصل أنه يشترط في المال المعين لنحو صدقة أو عتق أن يملكه أو يعلقه بملكه ما لم ينو الامتناع منه فهو نذر لجاج

وذكر القاضي أنه لا زكاة في الخمس المنذور قال غيره : ومحله إن نذر قبل الاشتداد وبحث صحته للجنين كالوصية له بل أولى ؛ لأنه وإن شاركها في قبول التعليق والخطر وصحته بالمجهول والمعدوم لكنه يتميز عنها بأنه لا يشترط فيه القبول بل عدم الرد ومن ثم اتجهت صحته للقن كهي والهبة فيأتي فيه أحكامهما فلا يملك السيد ما بالذمة لا بقبض القن لا للميت إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة ثم كإسراج ينتفع به أو اطرد عرف بحمل النذر له على ذلك كما يأتي وجعل بعضهم من النذر بالمعدوم المجهول نذرها لزوجها بما سيحدث لها من حقوق الزوجية ، والنذر في الصحة بمثل نصيب ابنه بعد موته فيوقف لموته ويخرج النذر من رأس المال ؛ لأنه لم يعلقه به وإنما المعلق به معرفة قدر النصيب ، ومن ثم لو أراد التعليق بالموت كان كالوقف المعلق به في أنه وصية ووافقه على الأولى بعض المحققين وقاسها على النذر له بثمرة بستانه مدة حياته فإنه يصح كما أفتى به البلقيني وقال في النذر بنصيب ابنه بعد موته إن كان بعد ظرفا لنصيب فالنذر منجز ، والمقدار غير معلوم وهو لا يؤثر ، أو ظرفا للنذر صح وخرج من الثلث ، وجاز الرجوع فيه كوقفت داري بعد موتي على كذا بل أولى ؛ لأن النذر يحتمل التعليق دون الوقف ولم يبين حكم ما إذا لم يعرف مراده ، والذي يظهر حله عندي على الثاني لأنه المتبادر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : فيصح ) كتب عليه م ر - - [ ص: 76 ] وقوله : ويصرف لمصالح الحجرة كتب عليه م ر وقوله : بخلاف متى حصل لي كتب عليه م ر . ( قوله : قبل الاشتداد ) مفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد الاشتداد فإن أريد الواجب بالنذر حينئذ خمس ما عدا قدر الزكاة [ ص: 77 ] ففيه أنه وإن كان الخمس حينئذ أي : خمس الجملة قد أخرجت زكاته فالمنذور ليس خمسا أخرجت زكاته وإن أريد أن المنذور حينئذ خمس المجموع ، لكن يسقط منه قدر زكاته ففيه أن النذر لا يتعلق بالزكاة ؛ لأنها ملك غير الناذر فلا تصدق الزكاة في الخمس المنذور .



حاشية الشرواني

( قوله : يقع لبعض العوام ) إلى قوله [ ص: 76 ] وجعل بعضهم في النهاية إلا قوله ويأتي إلى ولا يشترط ( قوله : في عرفهم ) أي العوام ( قوله : لمصالح الحجرة إلخ ) أي : من بناء وترميم دون الفقراء ما لم تجر به العادة . ا هـ . ع ش ( قوله : إليها ) أي : النية ( قوله : من النظر إليها إلخ ) الأنسب من عدم النظر إليها في المقاصد عدم النظر إليها في التوابع ( قوله ذكره القاضي ) عبارة القاضي إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بخمس ما يحصل له من المعشرات فشفي يجب التصدق به وبعد إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس ؛ لأنه لفقراء غير معينين فأما إذا قال لله علي أن أتصدق بخمس مالي يجب إخراج العشر ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج من الخمس انتهت قال الأذرعي : ويشبه أن يفصل في الصورة الأولى فإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر أولا من الجميع انتهى . ا هـ . رشيدي

( قوله : ككل ولد إلخ ) الأولى العطف ( قوله والحاصل أنه إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه ويشترط في انعقاد نذر القربة المالية كالصدقة والأضحية الالتزام لها في الذمة أو الإضافة إلى معين يملكه كلله علي أن أتصدق بدينار أو بهذا الدينار بخلاف ما لو أضاف إلى معين يملكه غيره كلله علي أن أعتق عبد فلان وإن قال إن ملكت عبدا أو إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه أو إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا إن ملكته أو فلله علي أن أشتري عبدا وأعتقه أو فعبدي حر إن دخل الدار انعقد نذره ؛ لأنه في غير الأخيرة التزم قربة في مقابلة نعمة وفي الأخيرة مالك للعبد وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول وهي مستثناة مما يعتبر فيه علي ولو قال إن ملكت عبدا أو إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فهو حر لم ينعقد نذره ؛ لأنه لم يلتزم التقرب بقربة بل علق الحرية بشرط وليس هو مالكا حال التعليق فلغا ولو قال إن ملكت أو شفى الله مريضي وملكت هذا العبد فلله علي أن أعتقه أو فهو حر انعقد نذره في الأولى دون الثانية بشقيها . ا هـ .

( قوله : قبل الاشتداد ) مفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد الاشتداد . ا هـ . سم ( قوله : وبحث صحته للجنين إلخ ) عبارة النهاية والأقرب صحته إلخ ( قوله : لأنه ) أي : النذر وقوله وإن شاركها أي : الوصية . ا هـ . ع ش ( قوله : كهي ) أي : الوصية والهبة أي : للقن ( قوله لا للميت ) عطف على قوله للجنين ( قوله : ينتفع به ) أي : ولو على نذور كما يأتي ( قوله : والنذر إلخ ) عطف على نذرها إلخ ( قوله : ووافقه ) أي : بعضهم قوله في الأولى مسألة نذرها لزوجها ( قوله وقال ) أي : بعض المحققين ( قوله : إن كان بعد ظرفا إلخ ) ويؤخذ منه جواب ما وقع السؤال ن حكمه من النذر الشائع بين الأكراد بأن يقول بعضهم بالفارسية مه روز بيش أز مرض فوت من مال من بفلان كس نذر باشد أي : نذرت بمالي لفلان قبل ثلاثة أيام من مرض موتي

وحاصل الجواب أن النذر المذكور صحيح ومنجز فيمتنع تصرف الناذر في المال المنذور إن كان قوله : سه روز بيش أز مرض فوت من ظرفا لقوله مال من ، ومعلق فيجوز تصرف الناذر فيه ورجوعه عنه إن كان قوله المذكور ظرفا لقوله نذر باشد ويحمل على الثاني أي : المعلق إن لم يعلم مراد الناذر وهذا كله إذا اطرد عرفهم باستعمال نذر باشد لإنشاء النذر وإلا فلا ينعقد إلا إذا قصد به ذلك المعنى والله أعلم ( قوله : ولم يبين ) أي : بعض المحققين ( قوله : مراده ) أي : الناذر ( قوله : على الثاني ) أي : الظرفية للنذر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث