الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق



. ( ويحرم ) ولو على أمرد ( نظر ) شيء من بدن ( أمرد ) ، وهو من لم يبلغ أوان طلوع اللحية غالبا ويظهر ضبط ابتدائه بأن يكون بحيث لو كان صغيرة لاشتهيت للرجال ومن زعم أنه المحتلم مراده البالغ سن الاحتلام فلا ينافي ما ذكرته مع خوف فتنة بأن لم يندر وقوعها كما قاله ابن الصلاح ، أو ( بشهوة ) إجماعا [ ص: 199 ] وكذا كل منظور إليه ففائدة ذكرها فيه تمييز طريقة الرافعي وضبط في الإحياء الشهرة بأن يتأثر بجمال صورته بحيث يدرك من نفسه فرقا بينه وبين الملتحي وقريب منه قول السبكي هي أن ينظر فيلتذ ، وإن لم يشته زيادة رقاع أو مقدمة له فإن ذلك زيادة في الفسوق وكثيرون يقتصرون على مجرد النظر والمحبة ظانين سلامتهم من الإثم وليسوا بسالمين منه ( قلت وكذا ) يحرم نظره ( بغيرها ) أي الشهوة ولو مع أمن الفتنة ( في الأصح المنصوص ) ، وإن نازع فيه حكما ونقلا جمع متقدمون ومتأخرون حتى بالغ بعضهم فزعم أنه خرق للإجماع وليس في محله ، وإن وافقه قول البلقيني يحل مع أمن الفتنة إجماعا وذلك ؛ لأنه مظنة الفتنة كالمرأة بل قال في الكافي هو أعظم إثما منها ؛ لأنه لا يحل بحال وإنما لم يؤمروا بالاحتجاب للمشقة في تركهم التعلم والأسباب واكتفاء بوجوب الغض عنهم إلا لحاجة كما يأتي .

وقد بالغ السلف في التنفير منهم وسموهم الأنتان لاستقذارهم شرعا ووقع نظر بعضهم على أمرد فأعجبه فأخبر أستاذه فقال سترى غبه فنسي القرآن بعد عشرين سنة وشرط الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة أن لا يكون الناظر محرما بنسب وكذا رضاع ، أو مصاهرة على ما شمله إطلاقهم ولا سيدا ويظهر حل نظر مملوكه وممسوح إليه بشرطهما السابق ، وأن يكون المنظور جميلا بحسب طبع الناظر ؛ لأن الحسن يختلف باختلاف الطباع ويفرق بين هذا والرجوع فيه إذا شرط في المبيع مثلا إلى العرف بناء على الأصح أن الملاحة وصف ذاتي بأن المدار ثم على ما تزيد به المالية ، وهو منوط بالعرف لا غير وهنا على ما قد يجر لفتنة ، وهو منوط بميل طبعه لا غير وإنما لم يقيدوا النساء بذلك ؛ لأن لكل ساقطة لاقطة ؛ ولأن الميل إليهن طبيعي وخرج بالنظر المس فيحرم ، وإن حل النظر كما جزم به بعضهم وإنما يتجه إن قلنا بما يأتي عن مقتضى الروضة أن المحرم المرأة يحرم مسها مطلقا .

أما على المعتمد الآتي من التفصيل فيتعين مجيء مثله هنا والخلوة به فتحرم لكن إن حرم النظر فيما يظهر والفرق بينها وبين المس واضح بدليل اتفاقهم في المرأة على حل خلوة المحرم بها واختلافهم في حل مسه لها ، وإن كان معه أمرد آخر وأكثر كما يأتي ( والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم ) لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة بل كثير من الإماء يفوق أكثر الحرائر جمالا فخوفها فيهن أعظم وضرب عمر رضي الله عنه لأمة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع لا يدل للحل لاحتمال [ ص: 200 ] أنه لإيذائها الحرائر بظن أنهن هي إذ الإماء كن يقصدن للزنا والحرائر كن يعرفن بالستر ونازع فيه البلقيني وأطال بما أشار الأذرعي لرده بذكر جمع محققين صرحوا بذلك وبأن الأدلة شاهدة له

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : ولو على أمرد ) فيه تسامح ( قوله : وهو من ) إلى قول المتن قلت في النهاية إلى قوله ومن زعم إلى مع خوف فتنة ( قوله : من لم يبلغ إلخ ) عبارة المغني الشاب الذي لم تنبت لحيته ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد بل يقال له ثط بالثاء المثلثة ا هـ .

( قوله غالبا ) أي باعتبار العادة الغالبة للناس لا جنسه ا هـ ع ش ( قوله للرجال ) أي السليمة الطبع ( قوله : مراده إلخ ) يتأمل ا هـ سم ( قوله : مع خوف إلخ ) إلى قول المتن قلت في المغني ( قوله : مع خوف إلخ ) راجع إلى المتن وقوله ، أو بشهوة عطف عليه ( قوله : بأن لم يندر إلخ ) نبه به على أن [ ص: 199 ] مجرد الخوف لا يكفي في الحرمة ، وإن كان هو المتبادر من الخوف فإن الخوف يصدق بمجرد احتماله ولو على بعد فلا بد من ظن الفتنة بأن كثر وقوعها ا هـ ع ش عبارة المغني وليس المعنى بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا ا هـ .

ولا يخفى أن هذا هو الظاهر ( قوله : وكذا لكل منظور إليه إلخ ) عبارة المغني ولا يختص هذا بالأمرد كما مر بل النظر إلى الملتحي والنساء المحارم بالشهوة حرام قطعا وإنما ذكره توطئة لما بعده ا هـ .

( قوله : ذكرها ) أي الشهوة فيه أي في نظر الأمرد ( قوله : بحيث يدرك إلخ ) أي باللذة وقوله فرقا بين الملتحي أي بحيث تسكن نفسه إليه ما لا تسكن عند رؤية الملتحي وقوله زيادة وقاع هو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي ، وإن لم يشته وقاعا زائدا على مجرد اللذة ا هـ ع ش ( قوله تمييز طريقة الرافعي ) أي مع ما قدمه من الحكمة في ذلك ا هـ رشيدي ( قوله : وكثير إلخ ) عبارة المغني قال أي السبكي وكثير من الناس لا يقدمون على فاحشة ويقتصرون إلخ ( قول المتن قلت وكذا بغيرها إلخ ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأن المعتمد ما خرج به الرافعي خلافا لتصحيح المصنف شرح م ر ا هـ سم .

أقول ووافقه المغني فبسط في الرد على تصحيح المصنف وأقر النزاع وقول البلقيني الآتيين وكذا فعل في النهاية ثم قال فعلم مما تقرر أن ما قاله المصنف من اختياراته لا من حيث المذهب ، وأن المعتمد ما صرح به الرافعي ا هـ .

( قوله : فزعم أنه ) أي ما صححه المصنف ( قوله : وليس إلخ ) أي ما زعمه البعض وكذا ضمير ، وإن وافقه ( قوله : وذلك ) راجع إلى المتن ثم هو إلى قوله بحسب طبع الناظر في النهاية وكذا في المغني إلا قوله ويظهر إلى ، وأن يكون ( قوله : لأنه ) أي الأمرد ( قوله : لا يحل بحال ) أي ومع ذلك فالزنا بالمرأة أشد إثما من اللواطة به على الراجح لما يؤدي إليه الزنا من اختلاط الأنساب ا هـ ع ش ( قوله : لم يؤمروا ) أي المراد ( قوله : فأعجبه ) أي أحبه وقوله غبه أي عاقبته ا هـ كردي .

( قوله : حل نظر مملوكه ) أي الأمرد وقوله إليه متعلق بنظر المضاف إلى فاعله ( قوله السابق ) أي في شرح ، وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح إلخ ( قوله : وأن يكون إلخ ) عطف على أن لا يكون إلخ ( قوله : بين هذا ) أي جمال الأمرد المنظور وقوله فيه أي الجمال ( قوله : بذلك ) أي الجميلة ( قوله وخرج ) إلى قوله بدليل في النهاية إلا قوله وإنما إلى والخلوق ( قوله : بما يأتي ) أي في شرح ومتى حرم النظر حرم المس ( قوله : فيتعين مجيء مثله إلخ ) قد يمنع التعيين لظهور الفرق بين المحرم والأجنبي ا هـ سم ( قوله : والخلوة ) عطف على المس وقوله به أي الأمرد .

( قوله : لكن إن حرم إلخ ) فيه نظر ا هـ سم ( قوله : والفرق إلخ ) أي حيث تقيدت حرمة الخلوة بحرمة النظر ولم تتقيد حرمة المس به ا هـ سم ( قوله : وإن كان إلخ ) غاية لقوله فتحرم ( قوله : كما يأتي ) أي في شرح ويباحان لفصد إلخ ( قوله لاشتراكهما ) إلى قوله ونازع في النهاية والمغني ( قوله بل كثير من الإماء ) كالتركيات ا هـ مغني ( قوله : فخوفها ) أي الفتنة ( قوله : يا لكاع ) عبارة القاموس وامرأة لكاع كقطام لئيمة ا هـ .

( قوله : لاحتمال [ ص: 200 ] أنه إلخ ) عبارة النهاية والمغني لاحتمال قصده بذلك نفي الإيذاء عن الحرائر ؛ لأن الإماء كن إلخ فخشي أنه إذا استترت الإماء حصل الإيذاء للحرائر فأمر الإماء بالتكشف ويحترزن في الصيانة عن أهل الفجور ا هـ .

( قوله : ونازع فيه إلخ ) عبارة المغني قال البلقيني في تصحيحه وما ادعاه المصنف أنه الأصح عند المحققين لا يعرف ، وهو شاذ مخالف لإطلاق نص الشافعي في عورة الأمة ومخالف لما عليه جمهور أصحابه انتهى ، وهذا ما عليه عمل الناس ولكن الأول أحوط ا هـ .

( قوله : صرحوا ) نعت ثان لجمع ( قوله : بذلك ) أي بما ادعاه المصنف وكذا ضمير له



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث