الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخيار في البيع والتصرف قبل قبضه

القسم ( الرابع : خيار التدليس ) من الدلس بالتحريك بمعنى الظلمة كأن البائع بفعله الآتي صير المشتري في ظلمة ( بما يزيد به الثمن ) ولو لم يكن عيبا ( كتصرية اللبن ) أي جمعه ( في الضرع ) لحديث أبي هريرة مرفوعا { لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر } متفق عليه ( و ) ك ( تحمير وجه وتسويد شعر ) رقيق ( وتجعيده ) أي الشعر ( و ) ك ( جمع ماء الرحى ) التي تدور بالماء ( وإرساله ) أي الماء ( عند عرض ) ها لبيع ليشتد دوران الرحى إذن ، فيظنه المشتري عادة فيزيد في الثمن فإذا تبين لمشتر ذلك فله الخيار كالمصراة ; لأنه تغرير لمشتر أشبه النجش .

وكذا تحسين وجه [ ص: 43 ] الصبرة أو الثوب وصقل وجع المتاع ونحوه ، بخلاف علف الدابة حتى تمتلئ خواصرها ، فيظن حملها ، وتسويد أنامل عبد أو ثوبه ، ليظن أنه كاتب أو حداد ; وكبر ضرع الشاة خلقة ، بحيث يظن أنها كثيرة اللبن فلا خيار به ; لأنه لا يتعين للجهة التي ظنت ( ويحرم ) تدليس ( ك ) تحريم ( كتم عيب ) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا { المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بينه له } رواه أحمد وأبو داود والحاكم وحديث { من غشنا فليس منا } وحديث { من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت من الله ولم تزل الملائكة تلعنه } رواه ابن ماجه ( ويثبت لمشتر ) بتدليس ( خيار الرد .

ولو حصل ) التدليس في مبيع ( بلا قصد ) كحمرة وجه الجارية لخجل أو تعب ونحوه ; لأنه لا أثر له في إزالة ضرر المشتري فإن علم مشتر بتدليس فلا خيار له لدخوله على بصيرة وكذا لو دلسه بما لا يزيد به الثمن كتسبيط الشعر ; لأنه لا ضرر بذلك على المشتري ( ومتى علم ) مشتر ( التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم ) بها لحديث { من اشترى مصراة فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام ، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر } رواه مسلم ( بين إمساك بلا أرش ) لظاهر الخبر ( و ) بين ( رد مع صاع تمر سليم إن حلبها ) للخبر ( ولو زاد ) صاع التمر ( عليها ) أي المصراة ( قيمة ) نصا لظاهر الخبر .

( وكذا لو ردت ) مصراة ( بغيرها ) أي التصرية ، كعيب قياسا عليها ويتعدد الصاع بتعدد المصراة وله ردها بعد رضاه بالتصرية ، بعيب غيرها وإذا عدم ) التمر بمحل رد المصراة ( ف ) عليه ( قيمته ) ; لأنها بدل مثله عند إعوازه ( موضع عقد ) ; لأنه محل الوجوب ( ويقبل رد اللبن ) المحلوب من مصراة إن كان ( بحاله ) لم يتغير ( بدل التمر ) كردها به قبل الحلب إن ثبتت التصرية ( و ) خيار ( غيرها ) أي المصراة ( على التراخي ك ) خيار ( معيب ) لما تقدم في الغبن .

( وإن صار لبنها ) أي المصراة ( عادة سقط الرد ) بالتصرية لزوال الضرر ( كعيب زال ) مع مبيع قبل رد ; لأن الحكم يدور مع علته ( و ) كأمة ( مزوجة ) اشتراها و ( بانت ) قبل ردها فيسقط فإن كان الطلاق رجعيا فلا ( وإن كان ) وقت عقد ( بغير مصراة لبن كثير فحلبه ثم ردها بعيب رده ) أي اللبن إن بقي ( أو ) رد ( مثله إن عدم ) اللبن ; لأنه مبيع فإن كان يسيرا لم يلزمه رده ولا بدله ، وما حدث بعد البيع فلا يرده وإن كثر ; لأنه نماء منفصل ( وله ) [ ص: 44 ] أي المشتري ( رد مصراة من غير بهيمة الأنعام ) كأمة وأتان ( مجانا ) ; لأنه لا يعتاض عنه عادة قال في الفروع : كذا قالوا وليس بمانع قال ( المنقح : بل قيمة ما تلف من اللبن ) إن كان له قيمة قلت : القياس بمثله ، كباقي المتلفات

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث