الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ويجب على واهب ذكر أو أنثى تعديل بين من يرث

( ولا ) يصح ( رجوع واهب ) في هبته ( بعد قبض ) ولو نقوطا أو حمولة في نحو عرس كما في الإقناع للزومها به ( ويحرم ) الرجوع بعده . لحديث ابن عباس مرفوعا { العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه } متفق عليه وسواء عوض عنها أو لم يعوض ، لأن الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا ( إلا من وهبت زوجها ) شيئا ( بمسألته ) إياها ( ثم ضرها بطلاق أو غيره ) كتزويج عليها نقل أبو طالب : إذا وهبت له مهرها فإن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت . لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أو إضرارا بأن يتزوج عليها . وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز ، وغير الصداق كالصداق ( و ) إلا ( الأب ) لحديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس مرفوعا [ ص: 438 ] { ليس لأحد أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده } رواه الترمذي وحسنه . وسواء أراد التسوية بين أولاده بالرجوع أو لا . وظاهره : ولو كافرا وهب لولده الكافر شيئا ثم أسلم الولد . ومنعه الشيخ تقي الدين إذن . وفرق أحمد بين الأب والأم بأن له أن يأخذ من مال ولده بخلافها ( ولو تعلق بما وهبه ) الأب لولده ( حق كفلس ) بأن أفلس الوالد ، وظاهره ولو حجر عليه . وفيه ما ذكرته في شرح الإقناع ( أو ) تعلق به ( رغبة كتزويج ) بأن زوج الولد الموهوب رغبة فيما بيده من المال الموهوب له . لعموم الخبر والرجوع في الصدقة كالهبة ( إلا إذا وهبه ) أي : وهب الوالد لولده ( سرية للإعفاف ) فلا رجوع له فيها ( ولو استغنى ) الابن عنها بتزوجه أو شرائه غيرها ونحوه . وإن لم تصر أم ولد نصا لأنها ملحقة بالزوجة ( أو ) أي : وإلا ( إذا أسقط ) الأب ( حقه منه ) أي : الرجوع فيما وهبه لولده فيسقط ، خلافا لما في الإقناع لأن الرجوع مجرد حقه وقد أسقطه بخلاف ولاية النكاح فإنها حق عليه لله تعالى وللمرأة لإثمه بالعضل ( ولا يمنعه ) أي : الرجوع ( نقص ) عين موهوبة بيد ولد سواء نقصت قيمتها أو ذاتها بتآكل بعض أعضائها أو جني عليها أو جنى فتعلق أرش الجناية برقبته ونحوه . فإن رجع فأرش جنايته على الأب ولا ضمان على الابن له ، وأرش جناية عليه للابن لأنها بمنزلة الزيادة المنفصلة ( أو ) أي : ولا يمنعه ( زيادة منفصلة ) كولد وثمرة وكسب لأن الرجوع في الأصل دون النماء ( وهي ) أي الزيادة ( للولد ) لحدوثها في ملكه ، ولا تتبع في الفسوخ فكذا هنا ( إلا إذا حملت الأمة ) الموهوبة للولد ( وولدت ) عنده ( فيمنع ) الرجوع ( في الأم ) الموهوبة لتحريم التفريق بين الوالدة وولدها ( وتمنعه ) أي : الرجوع لزيادة ( المتصلة ) كسمن وكبر وحمل وتعلم صنعة ، لأن الزيادة للموهوب له لأنها إنماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه . فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة . وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص بخلاف الرد بالعيب فإنه من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة . قال في المغني : وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات ( ويصدق أب في عدمها ) أي : الزيادة . لأنه منكر لها . والأصل عدمها .

( و ) يمنع الرجوع ( رهنه ) اللازم لما وهبه له أبوه . لأن في رجوعه إبطالا لحق المرتهن وإضرارا به ( إلا أن ينفك ) الرهن بوفاء أو غيره فيملك الرجوع إذن ، لأن ملك الابن لم يزل وقد زال المانع .

( و ) تمنع الرجوع ( هبة [ ص: 439 ] الوالد ) ما وهبه له أبوه ( لولده ) لأن في رجوع الأول إبطالا لملك غير ابنه وهو لا يملك ذلك ( إلا أن يرجع هو ) أي : الثاني في هبته لابنه فللأول الرجوع إذن لعود الملك إليه بالسبب ) الأول ( و ) يمنع الرجوع ( بيعه ) أي : الولد لما وهبه له أبوه ، وكذا هبته ووقفه ونحوه ، مما ينقل الملك أو يمنع التصرف كالاستيلاء . وكذا لا رجوع له في دين أبرأ ولده منه أو منفعة أباحها له بعد استيفائها كسكنى دار ونحوها ( إلا أن يرجع ) المبيع ( إليه ) أي : إلى الولد ( بفسخ أو فلس مشتر ) فللأب الرجوع فيه إذن لعوده للولد بالسبب الأول . أشبه الفسخ بالخيار ، بخلاف ما لو اشتراه الولد أو اتهبه ونحوه فلا رجوع للأب فيه . لأنه عاد للولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه فلم يملك إزالته كما لو لم يكن موهوبا . و ( لا ) يمنع رجوع الأب في رقيق وهبه لولده ( إن دبره ) الولد ( أو كاتبه ) لأنهما لا يمنعان من التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه . أشبها ما لو زوجه أو آجره ( ويملكه ) أي : الأب الرقيق الذي رجع فيه بعد أن كاتبه ولده ( مكاتبا ) لأن الولد لا يملك إبطال كتابته . فكذا من انتقل إليه وكذا إجارة وتزويج ونحوهما . وما أخذه الولد من دين كتابة أو مهر أمة لم يأخذه منه أبوه . وما حل بعد رجوع أب فله . ولا يمنع الرجوع وطء الأمة إن لم تحمل من الابن ولا تعليق العتق بصفة ولا المزارعة على أرض موهوبة أو مساقاة على شجر موهوب ونحوه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث