الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل طاف طواف القدوم محدثا

جزء التالي صفحة
السابق

( ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة ، وكذا إذا أخر طواف الزيارة ) حتى مضت أيام التشريق ( فعليه دم عنده وقالا : لا شيء عليه في الوجهين ) وكذا الخلاف في تأخير الرمي وفي تقديم نسك على نسك [ ص: 62 ] كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح ، لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر .

وله حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " من قدم نسكا على نسك فعليه دم " ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان .

التالي السابق


( قوله : وكذا إذا أخر طواف الزيارة ) يعني عن أيام النحر ، بخلاف ما إذا أخر السعي عن طواف الزيارة حتى مضت أيام النحر لا شيء عليه ; لأنه أتى به بعده [ ص: 62 ] قوله كالحلق قبل الرمي إلخ ) وفي موضع إن رمى قبل أن يطوف ورجع إلى أهله فعليه دم بالاتفاق . وليس على الحائض لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر شيء بالاتفاق للعذر ، حتى لو طهرت في آخر أيام النحر ويمكنها أن تطوف قبل الغروب أربعة أشواط فلم تفعل كان عليها الدم لا إن أمكنها أقل منها . ولو طاف قبل الرمي يقع معتدا به ، وإن كان مسنونا بعد الرمي ( قوله لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء إلخ ) ولهما أيضا من المنقول ما في الصحيحين { أنه عليه الصلاة والسلام وقف في حجة الوداع فقال رجل : يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، قال اذبح ولا حرج ، وقال آخر : يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، قال : ارم ولا حرج ، فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج } . والجواب أن نفي الحرج يتحقق بنفي الإثم والفساد فيحمل عليه دون نفي الجزاء ، فإن في قول القائل لم أشعر ففعلت ما يفيد أنه ظهر له بعد فعله أنه ممنوع من ذلك ، فلذا قدم اعتذاره على سؤاله وإلا لم يسأل أو لم يعتذر .

لكن قد يقال : يحتمل أن الذي ظهر له مخالفة ترتيبه لترتيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فظن أن ذلك الترتيب متعين فقدم ذلك الاعتذار وسأل عما يلزمه به ، فبين عليه الصلاة والسلام في الجواب عدم تعينه عليه بنفي الحرج ، وأن ذلك الترتيب مسنون لا واجب . والحق أنه يحتمل أن يكون كذلك ، وأن يكون الذي ظهر له كان هو الواقع إلا أنه عليه الصلاة والسلام عذرهم للجهل وأمرهم أن [ ص: 63 ] يتعلموا مناسكهم ، وإنما عذرهم بالجهل ; لأن الحال كان إذ ذاك في ابتدائه ، وإذا احتمل كلا منهما فالاحتياط اعتبار التعيين والأخذ به واجب في مقام الاضطراب فيتم الوجه لأبي حنيفة ، ويؤيده ما نقل عن ابن مسعود رضي الله عنه " من قدم نسكا على نسك فعليه دم " بل هو دليل مستقل عندنا .

وفي بعض النسخ : ابن عباس وهو الأعرف رواه ابن أبي شيبة عنه ولفظه " من قدم شيئا من حجه أو أخره فليهرق دما " وفي سنده إبراهيم بن مهاجر مضعف . وأخرجه الطحاوي بطريق آخر ليس ذلك المضعف : حدثنا ابن مرزوق ، حدثنا الخصيب ، حدثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله . قال : فهذا ابن عباس أحد من روى عنه عليه الصلاة والسلام " افعل ولا حرج " لم يكن ذلك عنده على الإباحة ، بل على أن الذي فعلوه كان على الجهل بالحكم فعذرهم وأمرهم أن يتعلموا مناسكهم .

ومما استدل به قياس الإخراج عن الزمان بالإخراج عن المكان . وأما الاستدلال بدلالة قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } الآية . فإن إيجاب الفدية للحلق قبل أوانه حالة العذر يوجب الجزاء مع عدم العذر بطريق أولى فمتوقف على أن ذلك التأقيت الصادر عنه عليه الصلاة والسلام بالقول كان لتعينه لا لاستنانه . ونص المصنف على صور التقديم والتأخير يغني عن ذكرنا لها ، وتخصيص القارن في قوله ونحر القارن قبل الرمي ليس بلازم بل المتمتع مثله وذلك ; لأن ذبحه واجب بخلاف المفرد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث