الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل منثورة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ومن باع جارية محرمة قد أذن لها مولاها في ذلك فللمشتري أن يحللها ويجامعها ) وقال زفر : ليس له ذلك لأن هذا عقد سبق ملكه فلا يتمكن من فسخه كما إذا اشترى جارية منكوحة . ولنا أن المشتري قائم مقام البائع وقد كان للبائع أن يحللها ، فكذا المشتري [ ص: 176 - 177 ] إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد ، وهذا المعنى لم يوجد في حق المشتري ، بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع أن يفسخه إذا باشرت بإذنه فكذا لا يكون ذلك للمشتري ، وإذا كان له أن يحللها لا يتمكن من [ ص: 178 ] ردها بالعيب عندنا ، وعند زفر يتمكن لأنه ممنوع عن غشيانها [ ص: 179 - 182 ] ( و ) ذكر ( في بعض النسخ أو يجامعها ) والأول يدل على أنه يحللها بغير الجماع بقص شعر أو بقلم ظفر ثم يجامع ، والثاني يدل على أنه يحللها بالمجامعة لأنه لا يخلو عن تقديم مس يقع به التحلل ، والأولى أن يحللها بغير المجامعة تعظيما لأمر الحج ، والله أعلم

التالي السابق


( فصل )

وإذا عزم على الرجوع إلى أهله يستحب له أن يودع المسجد بصلاة ويدعو بعدها بما أحب ، وأن يأتي القبر الكريم فيسلم ويدعو بما أحب له ولوالديه وإخوانه وأولاده وأهله وماله ، ويسأل الله تعالى أن يوصله إلى أهله سالما غانما في عافية من بليات الدنيا والآخرة ويقول : غير مودع يا رسول الله ، ويسأل إن شاء الله تعالى أن يرده إلى حرمه وحرم نبيه في عافية . وليكثر دعاءه بذلك في الروضة الشريفة عقيب الصلوات وعند القبر ، ويجتهد في خروج الدمع فإنه من أمارات القبول ، وينبغي أن يتصدق بشيء على جيران النبي صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف [ ص: 184 ] متباكيا متحسرا على فراق الحضرة الشريفة النبوية والقرب منها .

ومن سنن الرجوع أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول { آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده } . وهذا متفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } . وليحذر كل الحذر مما يصدر من بعض الجهلة من إظهار التندم على السفر والعزم على عدم العود .

وقوله لغيره احذر أن تعود ونحو ذلك فهذا كله تعرض للمقت بل دليل عدم القبول والمقت في الحال . وإذا أشرف على بلده حرك دابته ويقول : آيبون أيضا إلخ .

وروى النسائي { أنه عليه الصلاة والسلام لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السموات السبع وما أظللن . ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين . فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ، ويقول : اللهم اجعل لي فيها قرارا ورزقا حسنا } ويرسل إلى أهله من يخبرهم ولا يبغتهم بمجيئه داخلا عليهم ، فإنه نهى عن ذلك ، وإذا دخلها بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين إن لم يكن وقت كراهة ، ثم يدخل منزله ويصلي فيه ركعتين ويحمد الله تعالى ويشكره ما أولاه من إتمام العبادة والرجوع بالسلامة ، ويديم حمده وشكره مدة حياته ، ويجتهد في مجانبة ما يوجب الإحباط في باقي عمره . وعلامة الحج المبرور أن يعود خيرا مما كان قبل .

( قال المصنف متع الله المسلمين بوجوده )

وهذا تمام ما يسر الله سبحانه لعبده الضعيف من ربع العبادات . أسأل الله رب العالمين ذا الجود العميم أن يحقق لي فيه الإخلاص ويجعله نافعا لي يوم القيامة . إنه على كل ما يشاء قدير وبالإجابة جدير . والآن أشرع بريئا من الحول والقوة مفتتحا كتاب النكاح . سائلا من فضله تعالى أن يمن علي بختم الربع الثاني وإكمال مقاصده على وجه يرضاه ويرضى به عن عبده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه عبده ورسوله صاحب الشرع القويم والصراط المستقيم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث