الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) تجب ( في المغصوب ) إذا لم يقدر على نزعه ومثله المسروق بل هو داخل في الأول إذ حد الغصب ينطبق عليه ( والضال ) وما وقع في بحر وما دفنه في محل ثم نسي مكانه ( والمجحود ) من عين أو دين ولا بينة به ولم يعلم به القاضي ( في الأظهر ) لملك النصاب وتمام الحول . الثاني وهو القديم لا تجب لامتناع النماء والتصرف فأشبه مال المكاتب لا تجب فيه زكاة على سيده ، أما إذا قدر على نزع المغصوب أو كان له بالمجحود بينة أو علم به القاضي في حالة يقضى فيها بعلمه فإنه يجب عليه قطعا ( ولا يجب دفعها حتى يعود ) المغصوب وغيره مما مر لعدم التمكن قبله ، فإذا عاد زكاه للأحوال الماضية ، ولو تلف قبل التمكن سقطت الزكاة وعلم من ذلك أن المال الغائب [ ص: 130 ] لو كان سائرا لم تلزمه زكاته حالا بل لا بد من وصوله له كما صرح به في الروضة وصوبه في المجموع ، ولو كان المال ماشية اشترط أن تكون سائمة عند المالك لا الغاصب كما علم مما مر .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولم يعلم به القاضي ) أي أو علم ولم يكن ممن يسوغ له الحكم بعلمه كأن لم يكن مجتهدا أو امتنع من الحكم بعلمه .

( قوله : أو كان له بالمجحود بينة ) أي أو قدر على الأخذ من مال الغاصب أو نحوه بالظفر كما يأتي في كلامه من قوله بعد قول المصنف فكمغصوب فلو كان يقدر على أخذ من مال الجاحد بالظفر إلخ .

( قوله : يقضي فيها بعلمه ) أي بأن كان مجتهدا .

( قوله : حتى يعود ) ظاهره ولو كان باقيا ونوى المالك بعد ذلك الزكاة على من هو بيده ، وقياس ما يأتي في التعجيل عن سم على حج في قوله تنبيه : يتجه الاكتفاء بذلك ، ثم رأيت فيه أيضا عند قول المصنف الآتي فإن لم ينو لم يجز على الصحيح ما نصه : ويجرى أي الاكتفاء بنية المالك [ ص: 130 ] فيما لو قبضه المستحق بلا نية ثم نوى المالك ومضى بعد نيته إمكان القبض ا هـ . وهو صريح فيما ذكر .

( قوله : بل لا بد من وصوله ) أي ثم بعد وصوله يخرج زكاته لمستحقي محل الوجوب كما يأتي في قوله والأوجه أخذا من اقتضاء إلخ ( قوله : لا الغاصب كما إلخ ) لعل صورته أن يأذن المالك للغاصب في سامتها ، ولا فالذي مر له أنه إذا أسامها الغاصب لا زكاة فيها ، وعبارته ثم في فصل أن تحد نوع الماشية : ولو سامت الماشية بنفسها أو أسامها غاصب أو مشتر شراء فاسدا فلا زكاة كما يأتي لعدم إسامة المالك ، ثم رأيت في نسخة : لا الغاصب ، وعليها فاتحد ما هنا وثم ، لكن بمسامحة في قوله : عند المالك لأنه يوهم أنها إذا أسيمت عند المالك مدة ثم غصبت تجب زكاتها ، ولكنه غير مراد وإنما المراد ما مر من نسامة لمالك جميع الحول ، وعليه فمعنى قوله عند المالك أنها أسميت بتصرفه لا تصرف الغاصب .



حاشية المغربي

( قوله : وعلم من ذلك أن المال الغائب إلخ ) في علمه من ذلك منع ظاهر ، وإنما هذا محترز قوله الآتي قريبا : ويجب الإخراج في بلد المال إن استقر فيه ; أي بخلاف ما إذا كان سائرا فكان الأصوب تأخيره إلى هناك كما صنع الشهاب حج في تحفته ، ومراده بكونه سائرا كونه سائرا إليه بدليل قوله بعد بل لا بد من [ ص: 130 ] وصوله له ( قوله : كما صرح به في الروضة إلخ ) أي خلافا لمن جعله كالمال الذي حال عليه الحول وهو في برية فيجب إخراجها في أقرب بلد إليه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث