الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولا بد في النية من الجزم فلو علقها بالمشيئة فكما مر في الوضوء أو بغيرها فهو ما أشار إليه بقوله ( ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه ) وصامه ( فكان منه لم يقع عنه ) سواء أقال معه وإلا فأنا مفطر أم متطوع أم لا فلا يجزيه لأن الأصل عدم دخوله ولأنه صام شاكا ولم يعتمد سببا ، ومثل ذلك ما لو لم يأت بإن الدالة على التردد فلا يصح أيضا ، والجزم فيه حديث نفس لا اعتبار به إذ لم ينشأ عما يأتي به من الجزم [ ص: 162 ] حقيقة ( إلا إذا اعتقد ) أي ظن ( كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة ) أو فاسق ( أو صبيان رشداء ) أي مختبرين بالصدق إذ غلبة الظن هنا كاليقين ، كما في أوقات الصلوات فتصح النية المبنية عليه ، حتى لو تبين ليلا كون غد من رمضان لم يحتج إلى نية أخرى وجمع الصبيان غير معتبر ، ففي المجموع وغيره واعتمده السبكي وغيره لو أخبره بالرؤية من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو فاسق أو مراهق ونوى صوم رمضان فبان منه أجزأه لأنه نواه بظن وصادفه فأشبه البينة . نعم لو قال مع الإخبار المار صوم غدا عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع فبان منه صح كما اعتمده الإسنوي والوالد رحمهما الله تعالى ، خلافا لابن المقري لأن النية معنى قائم بالقلب والتردد حاصل فيه وإن لم يذكره ، وقصده للصوم إنما هو بتقدير كونه من رمضان فصار كالتردد في القلب بعد حكم الحاكم ، وذكر الزركشي نحوه وهو الموافق لما حكاه عن الإمام عن طوائف وكلامه مصرح به ، ولا نقل يعارضه إلا دعواه أنه ظاهر النص وليس كما قال وسيأتي الفرق بين هذا وبين يوم الشك . قال في المجموع : ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان أصوم غدا نفلا إن كان منه وإلا فمن رمضان ولم يكن ثم أمارة فبان من شعبان صح صومه نفلا لأن الأصل بقاؤه صرح به المتولي وغيره أي وهو ممن يحل له صومه ، وإن بان من رمضان لم يصح صومه فرضا ولا نفلا ( ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه ) عملا بالاستصحاب ولأن تعليق النية مضر ما لم يكن تصريحا بمقتضى الحال ، أو استند إلى أصل وله الاعتماد في نيته على حكم الحاكم ولو بشهادة عدل ولا أثر لتردد يبقى بعد حكمه وبذلك علم رد ما جرى عليه في الإسعاد ، وتبعه الشمس الجوجري من جعل حكمه مفيدا للجزم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فكما مر في الوضوء ) أي من أنه إذا قصد التبرك صح وإلا فلا ( قوله : فلا يجزيه ) كان الأولى في التفريع أن يقول ولا يصح لأن رمضان لا يقبل [ ص: 162 ] غيره ( قوله : المبنية عليه ) أي على غلبة الظن ( قوله : وهو ممن يحل له صومه ) أي بأن وافق عادة له ( قوله ولا أثر لتردد ) هذا تقدم في قوله كالتردد في القلب لكنه سبق هناك لعدم ضرر التردد مع الظن المستند لخبر ثقة وهنا لبيان [ ص: 163 ] الحكم قصدا .



حاشية المغربي

( قوله : ما لو لم يأت بإن الدالة على التردد ) أي كإن أتى بإذا أو متى أو نحوهما ( قوله : والجزم فيه ) أي في الذي [ ص: 162 ] أتى به بدل إن الدالة على التردد مما فيه جزم ( قوله نعم لو قال مع الإخبار إلخ ) لا موقع للفظ نعم هنا لاتحاد المستدرك مع المستدرك عليه في الحكم ( قوله : وهو الموافق لما حكاه إلخ ) من كلام الزركشي ، فلعل الكتبة أسقطت لفظ قال قبل قوله وهو الموافق وهو كذلك في شرح الروض ( قوله : لما حكاه عن الإمام ) الصواب إسقاط لفظ عن فإن الإمام هو الحاكي . وأصل العبارة ليس فيه لفظ عن كما سيأتي ( قوله : وكلامه مصرح به إلخ ) اعلم أن الذي في خادم الزركشي وكلام الأم مصرح به ونقله كذلك في شرح الروض ، إلا أن الكتبة حرفته فزادت ميما والفاء قبل الميم من الأم حسب ما رأيته في نسخ منه ، والظاهر أن النسخة التي وقف عليها الشارح من شرح الروض هي النسخة المحرفة فعبر عن لفظ الإمام بالضمير ومثل ذلك في الإمداد . وعبارة الخادم قوله : أي الرافعي : ولو قال في نيته والحالة هذه أصوم عن رمضان ، فإن لم يكن فهو تطوع فقد قال الإمام : ظاهر النص أن لا يعتد بصومه ، إلى أن قال : أعني صاحب الخادم فيه أمور أحدها ما ادعى الإمام أنه ظاهر النص مشكل ، ثم بين وجه إشكاله ثم قال : فينبغي أن يصح وهو الموافق لما نقله عن طوائف من الأصحاب ، وكلام الأم مصرح به ولا نقل يعارضه إلا دعوى الإمام أنه ظاهر النص وليس كما ادعى إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث