الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) يشترط ( في ) وجوب نسك ( المرأة ) زيادة على ما مر في الرجل لا للاستقرار ( أن يخرج معها زوج أو محرم ) بنسب أو غيره لتأمن على نفسها لخبر الصحيحين { لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها } ولما صح من قوله صلى الله عليه وسلم { لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم } ولم يحمل هذا المطلق على المقيد ; لأن ذكر نحو البريد من باب ذكر بعض أفراد العام وهو لا يخصصه ، ويكفي المحرم الذكر وإن لم يكن ثقة فيما يظهر ; لأن الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي ، ومثله عبدها الثقة إن كانت ثقة أيضا ; لأنه إنما يحل له نظرها والخلوة بها حينئذ كما يأتي في النكاح ، والممسوح مثله في ذلك .

ولو كان أحدهم مراهقا أو أعمى له وجاهة وفطنة بحيث تأمن على نفسها معه كفى فيما يظهر .

واشتراط العبادي البصر فيه محمول على من لا فطنة معه ، وإلا فكثير من العميان أعرف بالأمور وأدفع للتهم والريب من كثير من البصراء ، والأوجه اشتراط مصاحبة من يخرج معها لها بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها وإن بعد عنها قليلا في بعض الأحيان ، ويعتبر في الأمرد الجميل خروج من يأمن به على نفسه معه من قريب ونحوه كما بحثه الأذرعي وهو ظاهر ( أو نسوة ) بكسر النون وضمها جمع امرأة من غير لفظها ( ثقات ) جمعن صفات العدالة وإن كن إماء ، سواء العجائز وغيرهن ، ومن ثم جاز خلوة رجل بامرأتين ولا عكس ، وما أفهمه كلامه من عدم الاكتفاء بغير الثقات ظاهر في غير المحارم .

أما فيهن فلا على قياس ما مر في الذكور . نعم إن غلب على الظن حملهن لها على ما هن عليه اعتبر فيهن الثقة أيضا .

ويتجه الاكتفاء بالمراهقات عند حصول الأمن بهن ، وأفهم كلامه اعتبار ثلاث غيرها ، لكن قال الإسنوي وتبعه جماعة : يكفي اثنتان غيرها ، وهو الأوجه لانقطاع الأطماع باجتماعهن ، وقول الأذرعي : تكفي الواحدة في الوجوب مردود وإن أطال فيه وجزم به بعض المتأخرين ، ثم اعتبار العدد بالنسبة للوجوب الذي كلامنا فيه ، أما بالنسبة لجواز خروجها فلها ذلك مع واحدة لفرض الحج كما في شرحي المهذب ومسلم ، ومثله العمرة ، وكذا وحدها إذا أمنت ، وعليه حمل ما دل من الأخبار على جواز سفرها وحدها .

أما سفرها وإن قصر لغير فرض فحرام مع النسوة مطلقا .

وعليه حمل الشافعي الخبر السابق ، وفارق الواجب غيره بأن مصلحة تحصيله اقتضت الاكتفاء بأدنى مراتب مظنة الأمن ، بخلاف ما ليس بواجب فاحتيط معه في تحصيل الأمن .

والخنثى المشكل كالمرأة حتى في النساء الأجنبيات لجواز خلوة رجل بنسوة ثقات لا محرم له فيهن كما في المجموع معترضا به قول الإمام وغيره بالحرمة ، وبه استغنى عن تضعيف ما قدمه عن البيان وغيره من حرمة ذلك على الخنثى ; لأنه إذا بين جواز خلوة الرجل بهن فالخنثى الذي يحتمل كونه أنثى بالجواز أولى فاندفع ما في الإسعاد . ولو تطوعت بحج ومعها محرم فمات فلها إتمامه كما قاله الروياني : أي إن أمنت على نفسها في المضي وحرم عليها التحلل حينئذ وإلا جاز لها التحلل ، وظاهر تعبيره بالإتمام لزوم الرجوع لها لو مات قبل إحرامها ، وهو محتمل بشرط أن تأمن على نفسها في الرجوع ، ويحتمل أن لها الإحرام مطلقا ( والأصح أنه لا يشترط وجود محرم ) أو نحوه ( لإحداهن ) لانقطاع الأطماع باجتماعهن والثاني يشترط ; لأنه قد ينوبهن أمر فيستعن به .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : لا للاستقرار ) أي فلا يجب عليها ولا يستقر ( قوله : يومين ) وفي رواية صحيحة في أبي داود بدل اليومين { بريدا } شرح البهجة الكبير ( قوله إلا ومعها زوجها ) قال شيخ الإسلام : أو محرم ا هـ شرح منهجه ( قوله : ولما صح إلخ ) إنما ذكر هذه الرواية بعد الأولى لينبه على أن الأولى ليست متفقا عليها ، وأخرها لقلتها وعدم شمولها للزوج .

وقوله إلا مع ذي محرم : أي ذي محرمية ، وإلا فلا يظهر لقوله صاحب محرم معنى إذ ذي بمعنى صاحب ( قوله : لأن الوازع ) أي الميل ( قوله ولا عكس ) أي لا يجوز خلوة رجلين بامرأة ( قوله : وإن قصر لغير فرض إلخ ) ومنه خروجهن لزيارة القبور حيث

كان خارج السور ولو بإذن الزوج ( قوله بشرط أن تأمن على نفسها ) هو المعتمد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث