الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يشترط في وجوب نسك المرأة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( النوع الثاني [ ص: 252 ] استطاعة تحصيله ) أي الحج لا بالمباشرة بل ( بغيره فمن مات ) غير مرتد ( وفي ذمته حج ) واجب مستقر ولو بنحو نذر بأن تمكن بعد قدرته على فعله بنفسه أو غيره وذلك بعد انتصاف ليلة النحر ومضى إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف ثم مات أثم ولو شابا ، وإن لم ترجع القافلة و ( وجب الإحجاج عنه ) وزاد على المحرر قوله ( من تركته ) ولا بد منه كما يقضى منها دينه سواء في المتصرف فيها أكان وارثا أم وصيا أم حاكما ، والعمرة إذا استقرت كالحج فيما تقرر وإن لم يوص بذلك ، فإن لم تكن له تركة استحب لوارثه الحج عنه بنفسه أو نائبه ولأجنبي ذلك وإن لم يأذن له الوارث ويبرأ به الميت وفارق الصوم حيث توقف على إذن منه بأنه عبادة بدنية محضة بخلاف الحج .

والأصل في ذلك ما صح { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال : نعم } وما صح أيضا { أن امرأة قالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال : حجي عنها ، وأن رجلا قال : يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج أفأحج عنها ؟ قال : لو كان على أختك دين أكنت قاضيته ؟ قال نعم ، قال فاقضوا حق الله فهو أحق بالقضاء } فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت فوجب أن يعطى حكمه ، أما المرتد فلا تصح الإنابة عنه ، وهو معلوم من تعبيره بتركته إذ المرتد لا تركة له لتبين زوال ملكه بالردة ; لأنه عبادة بدنية يلزم من صحتها وقوعها للمستناب عنه وهو مستحيل ، وبه فارق إخراج الزكاة من تركته وخرج بقوله وفي ذمته حج التطوع فلا تلزم فيه نيابة عن الميت ، وما تقرر من اعتبار إمكان الرمي هو ما نقله في الروضة عن التهذيب وأقره .

قال الإسنوي : ولا بد من زمن الحلق أو التقصير بناء على أنه ركن ويعتبر الأمن في السير إلى مكة للطواف ليلا ا هـ . وهو مردود إذ الحلق أو التقصير لا يتوقف على زمن يخصه ; لأن تقصير ثلاث شعرات أو حلقها أو نتفها كاف ، ويمكن فعله وهو سائر إلى مكة فيندرج زمنه في زمن السير إليها ، ولو تمكن من النسك سنين ولم يفعله حتى مات أو عضب عصى من آخر سني الإمكان فيتبين بعد موته أو عضبه فسقه في الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى أن يفعل عنه فلا يحكم بشهادته بعد ذلك وينقض ما شهد به في الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى ما ذكر كما في نقض الحكم بشهود بان فسقهم ، وعلى كل من الوارث أو المعضوب الاستنابة فورا للتقصير .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : من تركته ) ولا يشترط فيمن يحج عن غيره مساواته للمحجوج عنه في الذكورة والأنوثة فيكفي حج المرأة عن الرجل كعكسه أخذا من الحديث الآتي ( قوله إذ المرتد لا تركة له ) أي موروث عنه ، وإلا فلو خلف مالا قضي منه دينه وما فضل يكون فيئا ( قوله : من آخر سني الإمكان ) والعصيان ابتداؤه من وقت خروج قافلة بلده ا هـ سم على حج

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث