الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فائدة : مراد الخرقي بقوله " وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهرا ولم يعد بها موضع الكسر " أن يتجاوز بها تجاوزا لم تجر العادة به ، فإن الجبيرة إنما توضع على طرفي الصحيح لينجبر الكسر . قاله شراحه .

فوائد : منها : إذا تجاوز قدر الحاجة وجب نزعه إن لم يخف التلف . فإن خاف التلف سقط عنه بلا نزاع . وكذا إن خاف الضرر على الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب . وخرج من قول أبي بكر " فيمن جبر كسره بعظم نجس " عدم السقوط هنا . [ ص: 189 ] وحيث قلنا يسقط النزع فإنه يمسح على قدر الحاجة على الصحيح من المذهب [ وعليه جماهير الأصحاب . وقطعوا به ، وحكى القاضي وجها لا يمسح زيادة على موضع الكسر ، وإن كان لحاجة . قال ابن تميم : وهو بعيد عليها يتيمم للزائد ، ولا يجزيه مسحه على الصحيح من المذهب ] والمشهور من الوجهين . وقيل : يجزيه المسح أيضا ، اختاره الخلال ، والمجد ، وصاحب مجمع البحرين . وقيل . يجمع فيه بين المسح والتيمم . وتقدم نظيره فيما إذا قلنا باشتراط الطهارة للجبيرة . وخاف . ومنها : لو تألمت إصبعه فألقمها مرارة ، جاز المسح عليها . قاله المجد وغيره . ومنها : لو جعل في شق فأر أو نحوه وتضرر بقلعه .

جاز له المسح عليه على الصحيح من المذهب ، جزم به في الكافي ، وصححه في الرعايتين ، والحاويين ، والنظم ، واختاره المجد وغيره .

وقدمه ابن تميم ، وحواشي المقنع . وعنه ليس له المسح . بل يتيمم ، اختاره أبو بكر . وأطلقهما في المستوعب ، والفروع ، والزركشي ، وابن عبيدان . وقال ابن عقيل : يغسله ، ولا يجزيه المسح . وقال القاضي : يقلعه ، إلا أن يخاف تلفا . فيصلي ويعيد . ومنها : لو انقطع ظفره ، أو كان بإصبعه جرح ، أو فصاد . وخاف إن أصابه أن يندق في الجرح ، أو وضع دواء على جرح ، أو وجع ونحوه . جاز المسح عليه ، نص عليه ، وقال القاضي في اللصوق على الجروح : إن لم يكن في نزعه ضرر غسل الصحيح وتيمم للجرح . ويمسح على موضح الجرح ، وإن كان في نزعه ضرر فحكمه حكم الجبيرة يمسح عليها . وقال ابن حامد : يمسح على جبيرة الكسر ، ولا يمسح على لصوق ، بل يتيمم إلا إن خاف نزعه ، كما تقدم عنه . ومنها : الجبيرة النجسة كجلد الميتة ، والخرق النجسة ، يحرم الجبر بها والمسح عليها باطل ، والصلاة فيها باطلة . كالخف النجس . قاله ابن عقيل وغيره . واقتصر عليه ابن عبيدان ، وغيره . وقدمه في الرعاية الكبرى . وقيل : النجسة كالطاهرة . [ ص: 190 ] وإن كانت الجبيرة من حرير أو غصب ففي جواز المسح عليها احتمالان . أحدهما : لا يصح المسح عليها كالخف المغصوب والحرير ، وهو الصحيح ، قال في الرعاية الصغرى : وإن شد جبيرة حلالا مسح ، وقدمه في الرعاية الكبرى والاحتمال الثاني : يصح المسح عليها . وأطلقهما ابن تميم ، وابن عبيدان . قلت : الأولى أن يكون على الخلاف هنا إذا منعنا من جواز المسح على الخف الحرير والغصب على ما تقدم . وإلا حيث أجزنا هناك فهنا بطريق أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث