الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قوله { وإذا لمس قبل الخنثى المشكل وذكره : انتقض وضوءه فإن مس أحدهما لم ينتقض إلا أن يمس الرجل ذكره لشهوة } قال أبو الخطاب في الهداية : إذا مس قبل الخنثى : انبنى لنا على أربعة أصول أحدها : مس الذكر . والثاني : مس النساء . والثالث : مس المرأة فرجها . والرابع : هل ينتقض وضوء الملموس أم لا ؟ . قلت : وتحرير ذلك : أنه متى وجد في حقه ما يحتمل النقض وعدمه . تمسكنا بيقين الطهارة ، ولم نزلها بالشك . واعلم أن اللمس يختلف . هل هو للفرجين أو لأحدهما ؟ وهل هو من الخنثى نفسه ، أو من غيره ، أو منهما ؟ وهل الغير ذكر ، أو أنثى ، أو خنثى ؟ واللمس منهم هل هو لشهوة ، أو لغيرها ؟ منهما ، أو من أحدهما ؟ فتلخص هنا اثنان وسبعون صورة ; لأنه تارة يمس رجل ذكره .

وامرأة قبله أو عكسه ، لشهوة منهما ، أو من أحدهما ، أو لغير شهوة منهما . وتارة تمس امرأة قبله ، أو خنثى آخر ذكره ، أو عكسه ، لشهوة منهما ، أو من أحدهما ، أو لغير شهوة منهما . وتارة يمس رجل ذكره ، وخنثى آخر قبله ، أو عكسه ، لشهوة منهما ، أو من أحدهما ، أو لغير شهوة منهما . وتارة يمس الخنثى ذكر نفسه . ويمس الذكر أيضا رجل أو امرأة ، أو خنثى آخر ، لشهوة أو غيرها وتارة يمس الخنثى قبل نفسه ، ويمس القبل أيضا رجل أو امرأة . أو خنثى آخر لشهوة أو غيرها . [ ص: 207 ] وتارة يمس الخنثى ذكر نفسه ، أو يمس رجل أو امرأة أو خنثى قبله ، لشهوة أو غيرها . وتارة يمس الخنثى قبل نفسه . ويمس رجل أو امرأة أو خنثى آخر ذكره ، لشهوة أو غيرها . وتارة يمس الخنثى قبل نفسه أو ذكر نفسه ، ويمس رجل أو امرأة أو خنثى فرجيه جميعا ، لشهوة أو غيرها . وتارة يمس رجل فرجيه ، وامرأة أحدهما ، أو عكسه ، أو يمس رجل فرجيه وخنثى آخر أحدهما أو عكسه ، أو تمس امرأة فرجيه ، وخنثى آخر أحدهما أو عكسه فهذه اثنتان وسبعون صورة يحصل النقض في مسائل منها . فمنها : إذا لمس فرجيه ، سواء كان اللامس رجلا ، أو امرأة ، أو خنثى آخر ، أو هو نفسه . ومنها : إذا مس الرجل ذكره لشهوة . كما صرح به المصنف هنا . ومنها : إذا لمست امرأة قبله بشهوة على الصحيح من المذهب ، وعليه الجمهور . ومفهوم كلام المصنف هنا عدم النقض ، وهو وجه . فهذه ست مسائل .

وأما الخنثى نفسه : فيتصور نقض وضوئه إذا قلنا بنقض وضوء الملموس في صور . منها : إذا لمس رجل ذكره وامرأة قبله ، أو عكسه لشهوة منها . ومنها : لو لمس الرجل ذكره لشهوة ، ومسه الخنثى نفسه أيضا . ومنها : لو لمس الخنثى ذكر نفسه ، ولمس رجل قبله لشهوة . ومنها : لو لمس الخنثى قبل نفسه ، ولمست امرأة قبله أيضا لشهوة . ومنها : لو لمس الخنثى قبل نفسه ، ولمست امرأة ذكره لشهوة . ومنها : لو لمس الخنثى ذكر نفسه ، ولمس رجل فرجيه جميعا لشهوة . [ ص: 208 ] ومنها : لو لمس الخنثى قبل نفسه ، ولمست امرأة فرجيه جميعا لشهوة . فهذه ثمان مسائل . ويتصور نقض وضوء أحدهما لا بعينه في مسائل . منها : لو مس رجل ذكره وامرأة قبله لغير شهوة منها . ومنها : لو مس رجل قبله وامرأة ذكره لغير شهوة ، أو شهوة منهما ، أو من أحدهما ; لأنه قد مس فرجا أصليا . ومنها : لو مست امرأة ذكره وخنثى آخر قبله . فقد مس أحدهما فرجه الأصلي يقينا . ومنها : لو مس رجل قبله ، وخنثى آخر ذكره ; لأنه قد وجد من أحدهما مس فرج أصلي . ومنها : لو مس الخنثى ذكر نفسه ، وامرأة قبله لغير شهوة ; لأنه إما رجل لمس ذكره ، أو امرأة لمست امرأة فرجها .

ومنها : لو مس الخنثى قبل نفسه ، ورجل ذكره لغير شهوة ; لأنه إما رجل لمس رجل ذكره ، أو امرأة مست فرجها . ومنها : لو مس الخنثى قبل نفسه ، وامرأة ذكره لغير شهوة ومنها : لو مس الخنثى قبل نفسه ، وخنثى آخر لشهوة أو غيرها . وما أشبه ذلك . والحكم في ذلك : أنه لا يصح أن يقتدي أحدهما بالآخر ، لتيقن زوال طهر أحدهما لا بعينه . هذا ظاهر المذهب . وعنه ما يدل على وجوب الوضوء عليهما .

تنبيه : هذا كله إذا وجد اللمس من اثنين .

أما إن وجد من واحد : فإن مس أحدهما لم ينتقض إلا أن يمس ما له منه بشهوة ، وإن مسهما جميعا انتقض ، سواء كان اللامس ذكرا ، أو أنثى ، أو خنثى ، أو هو لشهوة أو غيرها . فهذه اثنتا عشر مسألة .

فائدة : لو لمس رجل ذكر خنثى ، ولمس الخنثى ذكر الرجل : انتقض وضوء الخنثى . وينتقض وضوء الرجل ، إن وجد منهما أو من أحدهما شهوة ، وإلا فلا . [ ص: 209 ]

ولو لمس الخنثى فرج امرأة ، ولمست امرأة قبله : انتقض وضوءهما ، إن كان لشهوة منهما أو من أحدهما . ولو لمس كل واحد من الخنثيين ذكر الآخر أو قبله فلا نقض في حقهما . فإن مس أحدهما ذكر الآخر والآخر قبل الأول : انتقض وضوء أحدهما لا بعينه . إن كان لشهوة وإلا فلا . فيلحق حكمه بما قبله . وإذا توضأ الخنثى ولمس أحد فرجيه وصلى الظهر ، ثم أحدث وتطهر ، ولمس الآخر وصلى العصر ، أو فاتته : لزمه إعادتهما دون الوضوء .

قلت : فيعايى بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث