الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إزالة النجاسة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها ) ، الصحيح من المذهب : أن الخمرة إذا انقلبت بنفسها تطهر مطلقا ، نص عليه . وعليه الجمهور ، وجزم به كثير منهم . وحكى القاضي في التعليق : أن نبيذ التمر لا يطهر إذا انقلب بنفسه ; لأن فيه ماء . وقيل : لا تطهر الخمرة مطلقا .

فائدة :

دن الخمر مثلها . فيطهر بطهارتها . وهذا المذهب مطلقا . وعليه الأصحاب وقال في الفروع : ويتوجه فيما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه وجهان ، قوله ( وإن خللت لم تطهر ) اعلم أن الخمرة يحرم تخليلها على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وعنه يكره ، جزم به في المستوعب . وعنه يجوز . وأطلقهن ابن تميم فيما يلقى فيها . فعلى المذهب : لو خالف وفعل : لم تطهر على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب ، ونص عليه . وقيل : تطهر . وفي الوسيلة في آخر الرهن رواية : أنها تحل ، وعلى الرواية الثانية والثالثة : لو خللت طهرت . قاله في الفروع ، وابن تميم ، والفائق . وقال في المستوعب : فإن خللت كره ، ولم تطهر في أصح الروايتين . وعلى المذهب أيضا : لو خللت بنقلها من الشمس إلى الظل ، أو بالعكس ، أو فرغ من محل إلى محل آخر ، أو ألقى جامدا فيها : ففيه وجهان . وأطلقهما في الفروع ، [ ص: 320 ] وابن تميم ، والرعاية الصغرى . وأطلقهما في النقل والتفريغ في الفائق وهما روايتان في الرعاية الكبرى . وهي طريقة موجزة في الرعاية الصغرى . إحداهما : لا تطهر ، وهو المذهب ، وهو ظاهر كلام ابن عبدوس في تذكرته . والمصنف هنا ، وصاحب الوجيز وغيرهم ، وقدمه في المحرر ، ومجمع البحرين ، وابن عبيدان ، والزركشي . وقيل : تطهر . كما لو نقلها بغير قصد التخليل وتخللت . وقال في الرعاية ، وقيل : تطهر بالنقل فقط ، وهو أصح . ثم قال قلت : وكذا إن كشف الزق فتخلل بشمس أو ظل .

فوائد

إحداهما : في جواز إمساك خمر ليتخلل بنفسه ثلاثة أوجه : الجواز ، وعدمه . والثالث : يجوز في خمرة الخلال دون غيرها ، وهو الصحيح ، قال في الفروع : وهو أشهر ، قال في الرعاية : وهو أظهر ، وجزم ابن تميم بإراقة خمر الخلال . وأطلق في خمر الخلال الوجهان . فعلى القول بعدم الجواز : لو تخلل بنفسه طهر على الصحيح . قال في الفروع : وعلى المنع تطهر على الأصح ، وعنه لا تطهر . وقال في الرعاية الكبرى : لو اتخذه للخل فتخمر وقلنا : يراق ، فأمسك ليصير خلا ، فصار خلا ففي طهارته وجهان . وفي جواز إمساك الخمر ليصير خلا وجهان . فإن جاز فصار خلا طهر ، وإن لم يجز لم يطهر . انتهى .

وهما وجهان أطلقهما ابن تميم ، وإن اتخذ عصيرا للخمر ، ولم يتخمر ، وتخلل بنفسه : ففي حله الروايتان اللتان قبله . الثانية : الخل المباح : أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي نص عليه ، في رواية الجماعة . الثالثة : الحشيشة المسكرة نجسة على الصحيح ، اختاره الشيخ تقي الدين . [ ص: 321 ] وقيل : طاهرة ، قدمه في الرعاية ، والحواشي . وقيل : نجسة إن أميعت ، وإلا فلا . أطلقهن في الفروع ، والفائق ويأتي حكم أكلها في باب حد المسكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث