الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إزالة النجاسة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا تطهر الأدهان النجسة ) ، هذا المذهب مطلقا . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثير منهم . وقال أبو الخطاب : يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله . مثل أن تصب في ماء كثير وتحرك ، ثم تترك حتى تطفو فتؤخذ ، ونحو ذلك ، وهو تخريج الكافي . ذكره في كتاب البيع ، وجزم به في الإفادات . وقيل : يطهر زئبق بالغسل ; لأنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد . قاله ابن عقيل في الفصول . واقتصر عليه جماعة . وقطع به في المذهب ، والمستوعب . فيعايى بها . فعلى المذهب : لا يجوز تطهيره ذكره في الترغيب وغيره ويأتي في كتاب البيع ما يتعلق ببيعه . فوائد منها : تقدم في كتاب الطهارة الخلاف في تنجيس المائعات بملاقاة النجاسة . فلو كان جامدا : أخذت منه النجاسة وما حولها ، والباقي طاهر . وحد الجامد : ما لم تسر النجاسة فيه على الصحيح ، جزم به في المغني ، والشرح ، وابن رزين ، وغيرهم . وصححه ابن تميم وغيره . وقال ابن عقيل : حده ما لو كسر وعاؤه لم تسل أجزاؤه . ورده الأصحاب . قال في الفائق : قلت : ويحتمل ما لو قور لم يلتئم حالا . ولا يطهر ما عدا الماء والأدهان من المائعات بالغسل ، سوى الزئبق على ما تقدم . فلا يطهر باطن حب نقع في نجاسة بتكرار غسله وتجفيفه كل مرة على الصحيح من المذهب ، كالعجين . وعليه الأصحاب . وعنه يطهر . قال في الفائق : واختاره صاحب المحرر ، وهو المختار . ومثل ذلك خلافا : ومذهبا : الإناء إذا تشرب نجاسة ، والسكين إذا أسقيت ماء نجسا ، وكذلك اللحم إذا طبخ بماء نجس على الصحيح من المذهب . [ ص: 322 ] وقال المجد في شرحه : الأقوى عندي طهارته ، واعتبر الغليان والتجفيف . وقال : ذلك في معنى عصر الثوب . وذكر جماعة في مسألة الجلالة طهارة اللحم . وقيل : لا يعتبر في ذلك كله عدد . قال ابن تميم بعد أن قال : يغلى اللحم في ماء طاهر ، وتجفف الحنطة : ثم تغسل بعد ذلك مرارا إن اعتبرنا العدد . والأولى إن شاء الله تعالى على هذه الرواية : عدم اعتبار العدد . انتهى .

ولا يطهر الجسم الصقيل بمسحه على الصحيح من المذهب ، وعنه يطهر ، واختاره أبو الخطاب في الانتصار ، والشيخ تقي الدين . وأطلقهما في الفائق . وأطلق الحلواني وجهين . وذكر الشيخ تقي الدين : هل يطهر ، أو يعفى عما بقي ؟ على وجهين . وعنه تطهر سكين من دم ذبيحة بمسحها فقط ، ويطهر اللبن والآجر والتراب المتنجس ببول ونحوه ، على الصحيح من المذهب . وقيل : لا يطهر . وقيل : يطهر ظاهره ، كما لو كانت النجاسة أعيانا وطبخ ، ثم غسل ظاهره . فإنه يطهر وكذا باطنه في أصح الوجهين إن سحق ، لوصول الماء إليه . وقيل : يطهر بالنار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث