الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إزالة النجاسة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وسباع البهائم والطير والبغل والحمار الأهلي نجسة ) هذا المذهب في الجميع . وعليه جماهير الأصحاب . قال الزركشي : هي المشهورة عند الأصحاب . قال في المذهب : هذا الصحيح من المذهب ، قال في مجمع البحرين : هذا أظهر الروايتين ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وقطع به الخرقي ، وصاحب الوجيز ، وقدمه في الفروع وغيره . وعنه أنها طاهرة غير الكلب والخنزير ، واختارها الآجري . وقدمه ابن رزين في شرحه . وأطلقهما في الكافي ، وابن تميم ، والمستوعب ، وعنه طهارة البغل والحمار اختارها المصنف . قلت : وهو الصحيح ، والأقوى دليلا . وعنه في الطير : لا يعجبني عرقه إن أكل الجيف . فدل أنه كرهه لأكله النجاسة فقط . ذكره الشيخ تقي الدين . ومال إليه . وعنه سؤر البغل والحمار : مشكوك فيه ، فيتيمم معه للحدث بعد استعماله وللنجس . فلو توضأ به ثم لبس خفا ثم أحدث ، ثم توضأ فمسح وتيمم : صلى به ، وهو لبس على طهارة لا يصلي بها . فيعايى بها . وقال ابن عقيل : يحتمل أن يلزمه البداءة بالتيمم ، وأن يصلي بكل واحد منهما صلاة ، ليؤدي فرضه بيقين ; لأنه إن كان نجسا تأدى فرضه بالتيمم ، وإن كان طاهرا كانت الثانية فرضه ، ولم يضره فساد الأولى . أما إذا توضأ ثم تيمم ، ثم صلى لم يتيقن الصحة ، لاحتمال أنه صلى حاملا للنجاسة . قال في الحاويين : وهذا [ ص: 343 ] أصح عندي . ومتى تيمم معه ، ثم خرج الوقت بطل تيممه دون وضوئه . قاله ابن تميم ، وابن حمدان .

تنبيهان

أحداهما : قوله ( وسباع البهائم ) مراده غير الكلب والخنزير . فإنهما نجسان ، قولا واحدا عنده ، بدليل ما ذكره أول الكتاب ، ومراده : غير الهر وما دونها في الخلقة ، بدليل ما يأتي بعده . الثاني : ظاهر كلامه : دخول شعر سباع البهائم في ذلك ، وأنه نجس ، وهو المذهب ، قدمه في المحرر ، والرعايتين ، وغيرهما . قال المصنف ، والشارح ، وابن رزين ، وابن تميم ، ومجمع البحرين ، وابن عبيدان . وغيرهم : كل حيوان حكم شعره حكمه في الطهارة والنجاسة . وعنه أنه طاهر ، قدمه في الفروع في باب الآنية . وتقدم ذلك مستوفى في آخر باب الآنية .

فائدة :

لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر بلا نزاع . ولبن الحيوان النجس نجس . ولبن الحيوان الطاهر غير المأكول ، قيل : نجس . ونقله أبو طالب في لبن حمار . قال القاضي : هو قياس قوله في لبن السنور ، وجزم به في مجمع البحرين . ونصره المجد ، وابن عبيدان ، وقدمه في الرعاية الصغرى . وقيل : طاهر ، قدمه في الرعاية الكبرى . وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، والفائق ، والمستوعب ، والحاويين . وحكم بيضه حكم لبنه . فعلى القول بطهارتهما لا يؤكلان . صرح به في الرعاية ، والحاوي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث