الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

. قوله ( وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه ) . هذا المذهب مطلقا ، نص عليه . وعليه الأصحاب . وجزم به كثير منهم ، وهو من مفردات المذهب . وذكر أبو محمد التميمي في شرح الإرشاد : إن صلى جماعة حكم بإسلامه ، لا إن صلى منفردا . وقاله في الفائق : وهل الحكم للصلاة . أو لتضمنها الشهادة ؟ فيه وجهان . ذكرهما ابن الزاغوني .

فائدة :

في صحة صلاته في الظاهر : وجهان . وفي ابن الزاغوني روايتين . وأطلقهما في الفروع ، وجزم في المستوعب ، والرعايتين ، وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم . بإعادة الصلاة . قال القاضي : صلاته باطلة . ذكره في النكت . قال الشيخ تقي الدين : شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام . فإذا تقرب بالصلاة يكون بها مسلما ، وإن كان محدثا . ولا يصح الائتمام به ، لفقد شرطه ، لا لفقد الإسلام . وعلى هذا عليه أن يعيدها . والوجه الثاني : تصح في الظاهر .

اختاره أبو الخطاب . فعليه تصح إمامته على الصحيح ، نص عليه . وقيل تصح . قال أبو الخطاب ، الأصوب أنه إن أقال بعد الفراغ : إنما فعلتها وقد اعتقدت الإسلام .

قلنا صلاته صحيحة ، وصلاة من صلى خلفه ، وإن قال : فعلتها تهزؤا قبلنا منه فيما عليه من إلزام الفرائض . ولم نقبل [ ص: 395 ] منه فيما يؤثره من دينه . قال في المغني : إن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة . فصلاته صحيحة ، وإلا فعليه الإعادة .

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف : أنه لا يسلم بغير فعل الصلاة من العبادات ، والمذهب : أنه يسلم إذا أذن في وقته ومحله .

لا أعلم فيه نزاعا . ويحكم بإسلامه أيضا إذا أذن في غير وقته ومحله على الصحيح من المذهب ، وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية الصغرى ، والحاوي الكبير في باب الأذان ، وقدمه في الفروع . وقيل : لا يحكم بإسلامه . وأطلقهما في الرعاية الكبرى ، وابن تميم . فعلى المذهب : لا يعتد بذلك ، والصحيح من المذهب : أنه لا يحكم بإسلامه بصومه قاصدا رمضان . وزكاة ماله ، وحجه ، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، وجزم به في المغني في باب المرتد . والتزمه المجد ، وابن عبيدان في غير الحج ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا . وقيل : يحكم بإسلامه بفعل ذلك .

اختاره أبو الخطاب . وأطلقهما في الفروع ، والرعاية ، وابن تميم ، واختار القاضي : يحكم بإسلامه بالحج فقط . والتزمه المجد ، وابن عبيدان . وقيل : يحكم بإسلامه ببقية الشرائع والأقوال المختصة بنا ، كجنازة وسجدة تلاوة . قال في الفروع : ويدخل فيه كل ما يكفر المسلم بإنكاره إذا أقر به الكافر ، قال : وهذا متجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث