الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المياه

جزء التالي صفحة
السابق

فائدتان إحداهما : الماء المنزوح طهور ، ما لم تكن عين النجاسة فيه ، على الصحيح من المذهب ، وقيل : طاهر ، لزوال النجاسة به . الثانية : قال في الفروع : وفي غسل جوانب بئر نزحت وأرضها : روايتان . وأطلقهما في المستوعب ، وشرح ابن عبيدان ، وابن تميم ، والفائق ، والمذهب . إحداهما : لا يجب غسل ذلك . وهو الصحيح ، قال المجد في شرحه : هذا الصحيح ، دفعا للحرج والمشقة ، وصححه في مجمع البحرين . والثانية : يجب غسل ذلك . وقال في الرعايتين ، والحاويين : ويجب غسل البئر النجسة الضيقة وجوانبها وحيطانها . وعنه : والواسعة أيضا . انتهى . قال القاضي في الجامع الكبير : الروايتان في البئر الواسعة والضيقة : يجب غسلها ، رواية واحدة . [ ص: 66 ] قوله ( وإن كوثر بماء يسير ، أو بغير الماء ، فإن زال التغير لم يطهر ) اعلم أن الماء المتنجس ، تارة يكون كثيرا . وتارة يكون يسيرا . فإن كان كثيرا . وكوثر بماء يسير ، أو بغير الماء : لم يطهر على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في التلخيص ، والبلغة والإفادات ، والوجيز ، والمنور ، والمنتخب ، والمذهب الأحمد ، وغيرهم ، وقدمه في الكافي ، والفروع ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق ، وتجريد العناية ، وإدراك الغاية ، وغيرهم ، ونصره المجد في شرحه ، وابن عبيدان ، وغيرها . قال ابن تميم : لم يطهر في أظهر الوجهين . ويتخرج أن يطهر . وهو وجه لبعض الأصحاب .

حكاه في المغني ، والشرح وابن تميم ، وجزم به في المستوعب وغيره ، واختاره في مجمع البحرين . وعلله في المستوعب بأنه لو زال بطول المكث طهر . فأولى أن يطهر [ إذا كان يطهر ] بمخالطته لما دون القلتين . قال في النكت : فخالف في هذه الصورة أكثر الأصحاب . وأطلق الوجهين في المغني ، والشرح . وقيل : يطهر بالمكاثرة بالماء اليسير ، دون غيره . وهو الصواب . وأطلق في الإيضاح روايتين في التراب . وإن كان الماء المتنجس دون القلتين ، وأضيف إليه ماء طهور دون القلتين ، وبلغ المجموع قلتين : فأكثر الأصحاب ممن خرج في الصورة التي قبلها ، جزم هنا بعدم التطهير . ويحتمله كلام المصنف هنا . وحكى بعضهم وجها هنا ، وبعضهم تخريجا : أنه يطهر ، إلحاقا وجعلا للكثير بالانضمام كالكثير من غير انضمام ، وهو الصواب ، وهو ظاهر تخريج المحرر . فعلى هذا خرج بعضهم طهارة قلة نجسة إذا أضيفت إلى قلة نجسة ، وزال التغير ولم يكمل ببول أو نجاسة .

قلت : وهو الصواب . وفرق بعض الأصحاب بينها . ونص أحمد لا يطهر ، وخرج في الكافي : طهارة قلة نجسة إذا أضيفت إلى مثلها . قال : لما ذكرنا . [ ص: 67 ] وإنما ذكر الخلاف في القليل المطهر إذا أضيف إلى كثير نجس . قال في النكت : وكلامه في الكافي فيه نظر .

تنبيهان

أحدهما : يخرج المصنف وغيره من مسألة زوال التغيير بنفسه . قاله الشارح وابن عبيدان ، وابن منجا في شرحه ، والمصنف في الكافي وغيرهم . الثاني : قوله " أو بغير الماء " مراده غير المسكر . وما له رائحة تعطي رائحة النجاسة ، كالزعفران ونحوه ، قاله الأصحاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث