الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب سكن دارا ثم ظهر أنها وقف

جزء التالي صفحة
السابق

( ويزول ملكه عن المسجد [ ص: 356 ] والمصلى ) بالفعل و ( بقوله جعلته مسجدا ) عند الثاني ( وشرط محمد ) والإمام ( الصلاة فيه ) [ ص: 357 ] بجماعة وقيل : يكفي واحد وجعله في الخانية ظاهر الرواية .

التالي السابق


( قوله : ويزول ملكه عن المسجد إلخ ) اعلم أن المسجد يخالف سائر الأوقاف في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي [ ص: 356 ] عند محمد وفي منع الشيوع عند أبي يوسف ، وفي خروجه عن ملك الواقف عند الإمام وإن لم يحكم به حاكم كما في الدرر وغيره ( قوله : والمصلى ) شمل مصلى الجنازة ومصلى العيد قال بعضهم : يكون مسجدا حتى إذا مات لا يورث عنه وقال بعضهم : هذا في مصلى الجنازة ، أما مصلى العيد لا يكون مسجدا مطلقا ، وإنما يعطى له حكم المسجد في صحة الاقتداء بالإمام ، وإن كان منفصلا عن الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد ، وقال بعضهم : يكون مسجدا حال أداء الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ، ويجنب هذا المكان عما يجنب عنه المساجد احتياطا . ا هـ . خانية وإسعاف والظاهر ترجيح الأول ; لأنه في الخانية يقدم الأشهر ( قوله بالفعل ) أي بالصلاة فيه ففي شرح الملتقى إنه يصير مسجدا بلا خلاف ، ثم قال عند قول الملتقى ، وعند أبي يوسف يزول بمجرد القول ولم يرد أنه لا يزول بدونه لما عرفت أنه يزول بالفعل أيضا بلا خلاف ا هـ . مطلب في أحكام المسجد قلت : وفي الذخيرة وبالصلاة بجماعة يقع التسليم بلا خلاف ، حتى إنه إذا بنى مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه جماعة فإنه يصير مسجدا ا هـ ويصح أن يراد بالفعل الإفراز ، ويكون بيانا للشرط المتفق عليه عند الكل كما قدمناه من أن المسجد لو كان مشاعا لا يصح إجماعا وعليه فقوله عند الثاني مرتبط بقول المتن بقوله : جعلته مسجدا وليست الواو فيه بمعنى أو فافهم ، لكن عنده لا بد من إفرازه بطريقة ففي النهر عن القنية جعل وسط داره مسجدا وأذن للناس بالدخول والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم جميعا وإلا فلا عند أبي حنيفة ، وقالا يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير شرط كما لو آجر أرضه ولم يشترط الطريق ا هـ وفي القهستاني ولا بد من إفرازه أي تمييزه عن ملكه من جميع الوجوه فلو كان العلو مسجدا والسفل حوانيت أو بالعكس لا يزول ملكه لتعلق حق العبد به كما في الكافي . [ تنبيه ]

ذكر في البحر أن مفاد كلام الحاوي اشتراط كون أرض المسجد ملكا للباني ا هـ لكن ذكر الطرسوسي جوازه على الأرض المستأجرة أخذا من جواز وقف البناء ، كما سنذكره هناك ، وسئل في الخيرية عمن جعل بيت شعر مسجدا فأفتى بأنه لا يصح ( قوله : وشرط محمد والإمام الصلاة فيه ) أي مع الإفراز كما علمته واعلم أن الوقف إنما احتيج في لزومه إلى القضاء عند الإمام ; لأن لفظه لا ينبئ عن الإخراج عن الملك ، بل عن الإبقاء فيه ، لتحصل الغلة على ملكه ، فيتصدق بها بخلاف قوله : جعلته مسجدا ، فإنه لا ينبئ عن ذلك ليحتاج إلى القضاء بزواله ، فإذا أذن بالصلاة فيه ، قضى العرف بزواله عن ملكه ، ومقتضى هذا أنه لا يحتاج إلى قوله وقفت ونحوه وهو كذلك وأنه لو قال وقفته مسجدا ، ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل فيه أحد أنه لا يصير مسجدا بلا حكم وهو بعيد كذا في الفتح ملخصا . ولقائل أن يقول : إذا قال جعلته مسجدا فالعرف قاض ، وماض بزواله عن ملكه أيضا غير متوقف على القضاء ، وهذا هو الذي ينبغي أن لا يتردد فيه نهر .

قلت يلزم على هذا أن يكتفى فيه بالقول عنده ، وهو خلاف صريح كلامهم تأمل وفي الدر المنتقى وقدم [ ص: 357 ] في التنوير والدرر والوقاية وغيرها قول أبي يوسف وعلمت أرجحيته في الوقف والقضاء . ا هـ . ( قوله : بجماعة ) لأنه لا بد من التسليم عندهما خلافا لأبي يوسف ، وتسليم كل شيء بحسبه ، ففي المقبرة بدفن واحد وفي السقاية بشربه وفي الخان بنزوله كما في الإسعاف ، واشتراط الجماعة لأنها المقصودة من المسجد ، ولذا شرط أن تكون جهرا بأذان وإقامة وإلا لم يصر مسجدا قال الزيلعي : وهذه الرواية الصحيحة وقال في الفتح : ولو اتحد الإمام والمؤذن وصلى فيه وحده صار مسجدا بالاتفاق لأن الأداء على هذا الوجه كالجماعة ، قال في النهر : وإذ قد عرفت أن الصلاة فيه أقيمت مقام التسليم ، علمت أنه بالتسليم إلى المتولي يكون مسجدا دونها : أي دون الصلاة ، وهذا هو الأصح كما في الزيلعي وغيره وفي الفتح وهو الأوجه لأن بالتسليم إليه يحصل تمام التسليم إليه تعالى ، وكذا لو سلمه إلى القاضي أو نائبه كما في الإسعاف وقيل لا واختاره السرخسي . ا هـ . ( قوله : وقيل يكفي واحد ) لكن لو صلى الواقف وحده فالصحيح أنه لا يكفي ; لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض للعامة ، وقبضه لنفسه لا يكفي فكذا صلاته فتح وإسعاف ( قوله : وجعله في الخانية ظاهر الرواية ) وعليه المتون كالكنز والملتقى وغيرهما وقد علمت تصحيح الأول وصححه في الخانية أيضا ، وعليه اقتصر في كافي الحاكم فهو ظاهر الرواية أيضا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث