الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع بناء بيتا للإمام فوق المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو خرب ما حوله واستغني عنه يبقى مسجدا عند الإمام والثاني ) أبدا إلى قيام الساعة ( وبه يفتي ) حاوي القدسي ( وعاد إلى الملك ) أي ملك الباني أو ورثته ( عند محمد ) [ ص: 359 ] وعن الثاني ينقل إلى مسجد آخر بإذن القاضي ( ومثله ) في الخلاف المذكور ( حشيش المسجد وحصره مع الاستغناء عنهما و ) كذا ( الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما فيصرف وقف المسجد والرباط والبئر ) والحوض ( إلى أقرب مسجد أو رباط أو بئر ) أو حوض ( إليه ) تفريع على قولهما درر وفيها : وقف ضيعة على الفقراء وسلمها للمتولي ثم قال لوصيه : أعط من غلتها فلانا كذا وفلانا كذا لم يصح لخروجه عن ملكه بالتسجيل [ ص: 360 ] فلو قبله صح . قلت : لكن سيجيء معزيا لفتاوى مؤيد زاده أن للواقف الرجوع في الشروط ، ولو مسجلا

التالي السابق


مطلب فيما لو خرب المسجد أو غيره ( قوله : ولو خرب ما حوله ) أي ولو مع بقائه عامرا وكذا لو خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر ( قوله : عند الإمام والثاني ) فلا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر ، سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى حاوي القدسي ، وأكثر المشايخ عليه مجتبى وهو الأوجه فتح . ا هـ . بحر قال في الإسعاف وذكر بعضهم أن قول أبي حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره كقول محمد ( قوله : وعاد إلى الملك عند محمد ) [ ص: 359 ] ذكر في الفتح ما معناه أنه يتفرع على الخلاف المذكور ما إذا انهدم الوقف ، وليس له من الغلة ما يعمر به ، فيرجع إلى الباني أو ورثته عند محمد خلافا لأبي يوسف لكن عند محمد إنما ملكه ما خرج عن الانتفاع المقصود للواقف بالكلية ، كحانوت احترق ، ولا يستأجر بشيء ورباط وحوض محلة خرب ، وليس له ما يعمر به وأما ما كان معدا للغلة فلا يعود إلى الملك إلا نقضه وتبقى ساحته وقفا تؤجر ولو بشيء قليل بخلاف الرباط ونحوه ، فإنه موقوف للسكنى وامتنعت بانهدامه .

أما دار الغلة فإنها قد تخرب وتصير كوما وهي بحيث لو نقل نقضها يستأجر أرضها من يبني أو يغرس ولو بقليل فيغفل عن ذلك وتباع لواقفها مع أنه لا يرجع إليه منها إلا النقض واستند في ذلك للخانية وغيرها وظاهر كلامه اعتماده ( قوله : وعن الثاني إلخ ) جزم به في الإسعاف حيث قال : ولو خرب المسجد ، وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد ا هـ ( قوله : ومثله حشيش المسجد إلخ ) أي الحشيش الذي يفرش بدل الحصر ، كما يفعل في بعض البلاد كبلاد الصعيد كما أخبرني به بعضهم قال الزيلعي : وعلى هذا حصير المسجد وحشيشه إذا استغنى عنهما يرجع إلى مالكه عند محمد وعند أبي يوسف ينقل إلى مسجد آخر ، وعلى هذا الخلاف الرباط والبئر إذا لم ينتفع بها ا هـ وصرح في الخانية بأن الفتوى على قول محمد قال في البحر : وبه علم أن الفتوى على قول محمد في آلات المسجد وعلى قول أبي يوسف في تأبيد المسجد ا هـ والمراد بآلات المسجد نحو القنديل والحصير ، بخلاف أنقاضه لما قدمنا عنه قريبا من أن الفتوى على أن المسجد لا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر ( قوله : وكذا الرباط ) هو الذي يبنى للفقراء بحر عن المصباح ( قوله : إلى أقرب مسجد أو رباط إلخ ) لف ونشر مرتب وظاهره أنه لا يجوز صرف وقف مسجد خرب إلى حوض وعكسه وفي شرح الملتقى يصرف وقفها لأقرب مجانس لها . ا هـ . ط .

( قوله : تفريع على قولها ) أي قوله فيصرف إلخ مفرع على الإمام وأبي يوسف : أن المسجد إذا خرب يبقى مسجدا أبدا لكن علمت أن المفتى به قول أبي يوسف ، أنه لا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر كما مر عن الحاوي : نعم هذا التفريع إنما يظهر على ما ذكره الشارح من الرواية الثانية عن أبي يوسف ، وقدمنا أنه جزم بها في الإسعاف وفي الخانية رباط بعيد استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر قال السيد الإمام أبو الشجاع : تصرف غلته إلى الرباط الثاني كالمسجد إذا خرب واستغنى عنه أهل القرية ، فرفع ذلك إلى القاضي فباع الخشب وصرف الثمن إلى مسجد آخر جاز وقال بعضهم يصير ميراثا وكذا حوض العامة إذا خرب ا هـ ونقل في الذخيرة عن شمس الأئمة الحلواني أنه سئل عن مسجد أو حوض خرب ، ولا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه هل للقاضي أن يصرف أوقافه إلى مسجد أو حوض آخر : فقال : نعم ومثله في البحر عن القنية وللشرنبلالي رسالة في المسألة اعترض فيها ما في المتن تبعا للدرر بما مر عن الحاوي وغيره ، ثم قال وبذلك تعلم فتوى بعض مشايخ عصرنا بل ومن قبلهم كالشيخ الإمام أمين الدين بن عبد العال والشيخ الإمام أحمد بن يونس الشلبي والشيخ زين بن نجيم والشيخ محمد الوفائي فمنهم من أفتى بنقل بناء المسجد ، ومنهم من أفتى بنقله ونقل ماله إلى مسجد آخر ، وقد مشى الشيخ الإمام محمد بن سراج الدين الحانوتي على القول المفتى به من عدم بناء المسجد ، ولم يوافق المذكورين . ا هـ .

ثم ذكر الشرنبلالي أن هذا في [ ص: 360 ] المسجد بخلاف حوض وبئر ورباط ودابة وسيف بثغر وقنديل وبساط وحصير مسجد ، فقد ذكر في التتارخانية وغيرها جواز نقلها ا هـ .

مطلب في نقل أنقاض المسجد ونحوه قلت : لكن الفرق غير ظاهر فليتأمل والذي ينبغي متابعة المشايخ المذكورين في جواز النقل بلا فرق بين مسجد أو حوض ، كما أفتى به الإمام أبو شجاع والإمام الحلواني وكفى بهما قدوة ، ولا سيما في زماننا فإن المسجد أو غيره من رباط أو حوض إذا لم ينقل يأخذ أنقاضه اللصوص والمتغلبون كما هو مشاهد وكذلك أوقافه يأكلها النظار أو غيرهم ، ويلزم من عدم النقل خراب المسجد الآخر المحتاج إلى النقل إليه ، وقد وقعت حادثة سئلت عنها في أمير أراد أن ينقل بعض أحجار مسجد خراب في سفح قاسيون بدمشق ليبلط بها صحن الجامع الأموي فأفتيت بعدم الجواز متابعة للشرنبلالي ، ثم بلغني أن بعض المتغلبين أخذ تلك الأحجار لنفسه ، فندمت على ما أفتيت به ، ثم رأيت الآن في الذخيرة قال وفي فتاوى النسفي : سئل شيخ الإسلام عن أهل قرية رحلوا وتداعى مسجدها إلى الخراب ، وبعض المتغلبة يستولون على خشبه ، وينقلونه إلى دورهم هل لواحد من أهل المحلة أن يبيع الخشب بأمر القاضي ، ويمسك الثمن ليصرفه إلى بعض المساجد أو إلى هذا المسجد ؟

قال : نعم وحكى أنه وقع مثله في زمن سيدنا الإمام الأجل في رباط في بعض الطرق خرب ، ولا ينتفع المارة به وله أوقاف عامرة فسئل هل يجوز نقلها إلى رباط آخر ينتفع الناس به قال : نعم لأن الواقف غرضه انتفاع المار ، ويحصل ذلك بالثاني . ا هـ . ( قوله : فلو قبله ) أي قبل التسجيل الذي هو الحكم لا مجرد التسليم الذي في صدر العبارة ، لكن هذا إنما يظهر على قول الإمام بعد لزوم الوقف قبل الحكم ، ولذا لم يذكر التسجيل في الخانية ، حيث قال : وقف ضيعة في صحته على الفقراء ، وأخرجها من يده إلى المتولي ثم قال لوصيه عند الموت : أعط من غلتها لفلان كذا ولفلان كذا فجعله لأولئك باطل ; لأنها صارت للفقراء أو فلا يملك إبطال حقهم إلا إذا شرط في الوقف أن يصرف غلتها إلى من شاء ا هـ والمراد ببطلانه أنه لا يكون حقا لازما لفلان في غلة الوقف فلو كان فلان فقيرا لا يلزم إعطاؤه بل له أن يعطي غيره ( قوله لكن سيجيء ) أي آخر الفصل الآتي وفيه كلام سيأتي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث