الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له

2962 38 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا عثمان بن موهب عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : إنما تغيب عثمان عن بدر ، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت مريضة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا ، وسهمه .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " إن لك أجر رجل " إلى آخره ، وبه يحصل الجواب للترجمة ، وموسى هو ابن إسماعيل المنقري المعروف بالتبوذكي ، وأبو عوانة بفتح العين اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعثمان بن موهب على وزن جعفر هو عثمان بن عبد الله بن موهب الأعرج الطليحي التيمي القرشي .

والحديث أخرجه البخاري مطولا في المغازي عن عبدان ، وفي فضل عثمان أيضا عن موسى ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن صالح بن عبد الله الترمذي عن أبي عوانة .

قوله : " عثمان بن موهب عن ابن عمر " قال أبو علي الجياني : وقع في نسخة أبي محمد عن أبي أحمد يعني الأصيلي عن الجرجاني عمرو بن عبد الله ، وهو غلط ، وصوابه عثمان بن موهب . قوله : " إنما تغيب عثمان " أي تكلف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان رضي الله تعالى عنه لم يحضر بدرا لأجل ذلك ، وعد ابن إسحاق الذين غابوا عن بدر ثمانية ، أو تسعة وهم عثمان بن عفان تخلف لذلك وطلحة بن عبيد الله كان بالشام ، فضرب له سهمه ، وأجره ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام أيضا ، وأبو لبابة بشير بن عبد المنذر ، رده رسول الله صلى الله عليه وسلم من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة ، والحارث بن حاطب بن عبيد رده أيضا من الطريق ، والحارث بن الصمة انكسر بالروحاء فرجع ، وخوات بن جبير لم يحضر الوقعة ، وأبو الصباح بن ثابت خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب ساقه نصل حجر فرجع ، وسعد بن مالك تجهز ليخرج فمات ، وقيل : إنه مات في الروحاء فضرب لكل واحد منهم سهمه وأجره . قوله : " كانت تحته " أي تحت عثمان بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي رقية توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر ، ثم زوجه أم كلثوم ، فتوفيت تحته سنة تسع ، وهي التي غسلتها أم عطية ، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث أن من بعثه الإمام لحاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له ، وكذلك [ ص: 55 ] المدد يلحقون أرض الحرب ، وهو قول الشعبي والنخعي والثوري والحكم بن عتيبة والأوزاعي ، والحديث حجة على الليث والشافعي ومالك وأحمد ; حيث قالوا : لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة ، واحتجوا بحديث أبي هريرة ، أخرجه الطحاوي وأبو داود : أنه صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما فتحها ، الحديث . وفيه : " اجلس يا أبان فلم يقسم لهم شيئا " وأجاب الطحاوي عنه بقوله : إنه صلى الله عليه وسلم وجه أبان إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر ، فتوجه أبان في ذلك ، ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ما حدث ، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغل شغله النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها ، وقال الجصاص : لا حجة فيه ; لأن خيبر صارت دار الإسلام لظهور النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وهذا لا خلاف فيه . وقيل : كانت خيبر لأهل الحديبية خاصة شهدوها أو لم يشهدوها ، دون من سواهم ; لأن الله تعالى كان وعدهم إياها بقوله : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها بعد قوله وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه فإن قالوا : إن إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان ، وهو لم يحضر بدرا خصوص له . قلنا : يحتاج إلى دليل الخصوص ، فإن قالوا : أعطى عثمان من سهمه صلى الله تعالى عليه وسلم من الخمس . قلنا : كان ذلك يوم حنين ; حيث قال : " ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، وهو مردود فيكم " . قلنا : يحتاج إلى دليل على أن إعطاء عثمان ومن غاب أيضا من بدر أنه كان من سهمه بعد حنين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث