الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2996 8 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثني سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : انطلقوا إلى يهود ، فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس ، فقال : أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذا الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخرج اليهود لأنه كان يكره أن يكون بأرض العرب غير المسلمين ; لأنه امتحن في استقبال القبلة حتى نزل قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ، وامتحن مع بني النضير حين أرادوا الغدر به وأن يلقوا عليه حجرا ، فأمره الله بإجلائهم وإخراجهم وترك سائر اليهود ، وكان يرجو أن يحقق الله رغبته في إبعاد اليهود عن جواره فلم يوح إليه في ذلك شيء إلى أن حضرته الوفاة فأوحي إليه فيه ، فقال : لا يبقين دينان بأرض العرب . وأوصى بذلك عند موته ، فلما كان في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه قال : من كان عنده عهد من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم . فأجلاهم .

ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وسعيد المقبري يروي هنا عن أبيه أبي سعيد واسمه كيسان المدني مولى بني ليث .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الإكراه عن عبد العزيز بن عبد الله ، وفي الاعتصام عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي ، وأبو داود في الخراج والنسائي في السير جميعا عن قتيبة .

( ذكر معناه ) قوله " خرج " جواب بينما ، وقد ذكرنا أن الأفصح في جوابه أن يكون بلا إذ وإذا ، قوله " بيت المدراس " بكسر الميم وهو البيت الذي يدرسون فيه ، وقيل : المدراس العالم التالي للكتاب ، وقال بعضهم : الأول أرجح لأن [ ص: 90 ] في الرواية الأخرى : حتى أتى المدراس ، قلت : ما ثم ترجيح لأن معنى أتى المدراس أي جاء مكان دراستهم للتوراة ونحوها ، قوله " أسلموا " بفتح الهمزة من الإسلام ، قوله " تسلموا " مجزوم لأنه جواب الأمر وهو من السلامة ، وفيه الجناس الحسن لسهولة لفظه وعدم كلفته ، ونظيره في كتاب هرقل أسلم تسلم ، قوله " واعلموا " جملة ابتدائية كأنهم قالوا في جواب قوله : أسلموا تسلموا ، لم قلت هذا وكررته ؟ فقال : اعلموا أني أريد أن أجليكم فإن أسلمتم سلمتم .

قوله " بماله " أي بدل ماله والباء للبدلية ، قوله " فليبعه " جواب " من " ، والمعنى : إن من كان له شيء مما لا يمكن تحويله فله أن يبيعه ، قوله " وإلا " أي وإن لم تسمعوا ما قلت لكم من ذلك فاعلموا أن الأرض لله ، أي تعلقت مشيئة الله بأن يورث أرضكم هذه للمسلمين ففارقوها ، وهذا كان بعد قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير لأن هذا كان قبل إسلام أبي هريرة ; لأن أبا هريرة إنما جاء بعد فتح خيبر ، قوله " ورسوله " ويروى : ولرسوله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث