الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة النار وأنها مخلوقة

3094 74 - حدثنا علي ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : قيل لأسامة : لو أتيت فلانا فكلمته ، قال : إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم ، إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه ، ولا أقول لرجل أن كان علي أميرا إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا : وما سمعته يقول ؟ قال : سمعته يقول : يجاء بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع أهل النار عليه ، فيقولون أي فلان ، ما شأنك ، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ، قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر النار التي هي جهنم ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة حب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - والحديث أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن بشر بن خالد . وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر وابن نمير وإسحاق وأبي كريب ، خمستهم عن أبي معاوية ، وعن عثمان عن جرير .

( ذكر معناه ) قوله : " لو أتيت " جواب لو محذوف ، أو هي للتمني ، فلا يحتاج إلى جواب . قوله : " فلانا " أراد به عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . قوله : " فكلمته " أي فيما يقع من الفتنة بين الناس ، والسعي في إطفاء نائرتها ، قالهالكرماني ، وفي التوضيح أراد أن يكلمه في شأن أخيه لأمه الوليد بن عتبة لما شهد عليه بما شهد فقيل لأسامة ذلك لكونه كان من خواص عثمان . قوله : " إنكم لترون أني لا أكلمه " أي إنكم لتظنون أني لا أكلمه . قوله : " إلا أسمعكم " أي أني لا أكلمه إلا بحضوركم وأنتم تسمعون ، وأسمعكم بضم الهمزة من الإسماع ، ويروى إلا بسمعكم بصيغة المصدر . قوله : " إني أكلمه سرا " أي في السر دون أن أفتح بابا من أبواب الفتن حاصله أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة ; لأن المجاهرة على الأمراء بالإنكار يكون فيه نوع القيام عليهم ; لأن فيه تشنيعا عليهم يؤدي إلى افتراق الكلمة وتشتيت الجماعة . قوله : " لا أكون أول من فتحه " أي أول من فتح بابا من أبواب الفتنة . قوله : " أن كان " بفتح الهمزة أي لأن كان . قوله : " فتندلق أقتابه " أي تنصب أمعاؤه من جوفه وتخرج من دبره ، والاندلاق بالدال المهملة والقاف الخروج بالسرعة ، ومنه دلق السيف واندلق إذا خرج من غير سل والأقتاب جمع قتب بالكسر وهي الأمعاء والقتب مؤنثة وتصغيره قتيبة ، ومنه سمي الرجل قتيبة . قوله : " أي فلان " يعني يا فلان ما شأنك " أي ما حالك التي أنت فيها . قوله : " ألست " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : " بالمعروف " وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس لا ينكرونه ، والمنكر ضد المعروف ، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه فهو منكر . فيه الأدب مع الأمراء واللطف بهم ووعظهم سرا ، وتبليغهم قول الناس فيهم ليكفوا عنه هذا كله إذا أمكن ، فإن لم يمكن الوعظ سرا فليجعله علانية لئلا يضيع الحق ، لما روى طارق بن شهاب قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " . وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد بإسناد حسن ، قال الطبري : معناه : إذا أمن على نفسه أو أن يلحقه من البلاء ما لا قبل له به ، روي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة ، وهو مذهب أسامة .

وقال آخرون : الواجب على من رأى منكرا من ذي سلطان أن ينكره علانية كيف أمكنه ، روي ذلك عن عمر [ ص: 167 ] وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما .

وقال آخرون : الواجب أن ينكر بقلبه ، وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه ، وقد قال شعيب عليه الصلاة والسلام : " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر من لا يفعل ذينك .

وقال جماعة من الناس : يجب على متعاطي الكأس أن ينهى جماعة الجلاس .

وفيه وصف جهنم بأمر عظيم ، روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا " يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها " ولابن وهب عن زيد بن أسلم ، عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا " فبينما هم يجرونها إذ شردت عليهم شردة ، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث