الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ويرد مبتدع داعية ) أي رواية مبتدع يدعو الناس إلى بدعته . والمبتدع واحد المبتدعة ، وهم أهل الأهواء من الجهمية والقدرية ، والمعتزلة والخوارج والروافض ومن نحا نحوهم ، والمراد إذا كانت بدعته غير مكفرة . كالقول بتفضيل علي على سائر الصحابة ، بدليل قوله ( أو مع بدعة مكفرة ) كالقول بإلاهيته أو غيره .

وعلل رد غير المكفرة بخوف الكذب لموافقة هواه . ونقض ذلك بالداعية في الفروع . ولم يفرق جماعة بين الداعية وغيره . وقبله بعض أصحابنا وغيرهم . وحكي عن الشافعي . وقال ابن عقيل في الكفاءة من الفصول : إن دعا كفر . وقال أيضا : والصحيح لا كفر ; لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج انتهى . وعلم مما في المتن : أن المبتدع غير الداعية وغير المكفر ببدعته تقبل روايته .

وهذا الصحيح من الروايات عن الإمام أحمد رضي الله عنه لعدم علة المنع ، ولما في الصحيحين وغيرهما من الرواية عن المبتدعة . كالقدرية والخوارج والمرجئة . ورواية السلف والأئمة عنهم . لا يقال : قد تكلم في بعضهم ; لأنه أريد معرفة حالهم ، أو للترجيح عند التعارض ، ثم يحصل المقصود بمن لم يتكلم فيه ، ولا يلزم من رده رد الجميع أو الأكثر ، لكثرة تفسيق الطوائف وتكفير بعضهم بعضا ، ولأنها حاجة عامة . فهي أولى من تصديقه في استئذانه وإرساله بهدية . وذلك إجماع .

ذكره القرطبي . قال بعض أصحابنا : ونهي أحمد عن الأخذ عنهم إنما هو لهجرهم ، وهو يختلف بالأحوال والأشخاص . ولهذا لم يرو الخلال عن قوم لنهي المروذي ، ثم روى عنهم بعد موته . ولهذا جعل القاضي الداعي إلى البدعة قسما غير داخل في مطلق العدالة . والرواية الثانية : عدم القبول مطلقا ، وهو قول مالك والقاضي من أصحابنا والباقلاني والآمدي والجبائية وجماعة . كما لو تدين بالكذب كالخطابية من الرافضة - نسبة إلى أبي الخطاب - من مشايخ الرافضة ، كان يقول : بألوهية جعفر الصادق ، ثم ادعى الألوهية لنفسه ، عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وهو وأتباعه يستحلون الكذب في نصرة مذهبهم . فيرون الشهادة بالزور لموافقهم على [ ص: 278 ] مخالفهم . قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة . والرواية الثالثة : القبول مع بدعة مفسقة مطلقا لا مع مكفرة . وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وأكثر الفقهاء لعظم الكفر ، فيضعف العذر ويقوى عدم الوثوق . قال النووي في شرح مقدمة مسلم : إن العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا : لا تقبل رواية من كفر ببدعته اتفاقا انتهى . وقال القاضي علاء الدين البعلي من متأخري أصحابنا : إن كانت بدعة أحدهم مغلظة كالتجهم ردت روايته ، وإن كانت متوسطة كالقدرية . ردت إن كان داعية . وإن كانت خفيفة كالإرجاء ، فهل تقبل معها مطلقا . أم يرد غير الداعية ؟ روايتان . هذا تحقيق مذهبنا . انتهى ( وليس الفقهاء ) المختلفون في الفروع ( منهم ) أي من المبتدعة على الصحيح عند الأكثر .

قال ابن مفلح في أصوله : قاله ابن عقيل وغيره . وهو المعروف عند العلماء ، وهو أولى ، وخالف القاضي أبو يعلى وابن البناء وجمع فأدخلوهم في أهل الأهواء . ( ف ) على الأول ( من شرب نبيذا مختلفا فيه : حد ) عندنا ( ويفسق غير مجتهد ) أداه اجتهاده إلى إباحته ( أو مقلد ) لذلك المجتهد ; لأن محل الخلاف فيهما . وعن أحمد رواية ثانية بالفسق مطلقا . واختارها ابن أبي موسى في الإرشاد ، وأبو الفرج الشيرازي في المبهج ، وفاقا للإمام مالك رضي الله عنه للسنة المستفيضة في ذلك . وعنه رواية ثالثة : لا حد ولا فسق مطلقا . اختاره أبو ثور والشيخ تقي الدين ، وهو قوي للخلاف فيه كغيره ، ولئلا يفسق بواجب ، لفعله معتقدا وجوبه في موضع ، ولا أثر لاعتقاد الإباحة ( وحرم إجماعا إقدام ) مكلف ( على ما ) أي قول أو فعل ( لم يعلم جوازه ) لأن إقدامه على شيء لم يعلم هل يجوز فعله أو لا يجوز : جرأة على الله تعالى وعلى رسوله وعلى العلماء ، لكونه لم يسأل ، ولأنه ضم جهلا إلى فسق . قال الحلواني من أصحابنا : ولا يحكم بفسق مخالف في أصول الفقه . وبه قال جماعة الفقهاء ، وأكثر المتكلمين ، خلافا لبعض المتكلمين .

قال ابن مفلح : كذا أطلقه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث