الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


والحقوق في الشرع ضربان : أحدهما ما يجب التمكين من قبضه وأخذه كأمانات الرب وأمانات عباده ، فأما أمانات الرب فكاستئمانه الآباء والأوصياء على اليتامى ، وكاستئمانه من أطارت إليه الريح ثوبا لغيره وكاستئمانه من كانت في يده أمانة لإنسان فمات ربها وانتقلت إلى ورثته مع بقائها في يد الأمين ، فإنها تكون أمانة في يده لورثته فيجب أن يعلم بها أربابها إن لم يكونوا علموا بها ، ثم لا يجب عليه بعد الإعلام بها إلا التمكين من قبضها .

وأما أمانات الناس فكالودائع ولا يجب فيها إلا التمكين من قبضها . [ ص: 191 ]

الضرب الثاني من الحقوق : ما تكون مؤنة إقباضه على مقبضه كالأثمان والعواري والغصوب ، وقد اختلف فيما يجب على الجناة فقال بعضهم : يجب عليهم التمكين كما في الأمانات الشرعية ، وقال آخرون : يجب عليهم الإقباض والتسليم كما في العواري والغصوب والديون والأثمان ، وتظهر فائدة هذا الخلاف في أجرة الجلاد والمستوفي للقصاص . فإن أوجبنا التمكين لم يلزم الجاني أجرة المستوفي ، وإن أوجبنا التسلم وجب أجرة المستوفي على الجاني كما تجب أجرة الكيال والوزان على من عليه الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث