الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد وتساويها

فإن قيل هل يستوي الحاج عن نفسه [ ص: 33 ] والمحجوج عنه في مقاصد الحج ؟ قلنا : قيل يستويان في براءة الذمة ولا يستويان في الأجر ، وأين مجرد بذل الأجرة في مباشرة الحج والقيام بأركانه وشرائطه وسننه وآدابه مع تحمل مشقته ، وما يحصل فيه من الخضوع والخشوع والتناوش والاستكانة والتعظيم ، وهكذا الأبدال كلها لا تساوي مبدلاتها ، فليس التيمم كالوضوء والغسل ، وليس صوم الكفارة كإعتاقها ولا إطعامها كصيامها ، ولا تساوت الأبدال والمبدلات في المصالح لما في شرط الانتقال إلى أحدهما من فقد الآخر .

فإن قيل لو حصل للأجير على الحج تذلل وتمسكن وتناوش وخضوع وخشوع وإجلال وتعظيم ومهابة ومحبة وأنس وفرح وسرور وخوف ورجاء وبكاء واستحياء ، فهل يحصل أجر ذلك للمحجوج عنه ؟ قلنا : لا فإن الإجارة متعلقة بأركان الحج وواجباته وسننه ولا يحصل فيه من أعمال القلوب إلا النية لوقوف الصحة عليها ، ولا يحصل شيء من ذلك للمحجوج عنه ، لأن الإجارة لم تتناوله ، بل لو استؤجر عليه لم يصح للعجز عنه في الغالب ، وعدم الاحتياج إليه بخلاف الحج وسننه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث