الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل في تعريف ما يظهر من معارف الأولياء وأحوالهم

للأحوال آثار تظهر على الجوارح والأبدان ، فإذا أردت معرفة مراتب الرجال فانظر إلى ما يظهر عليهم من الآثار ، ويغلب عليهم من الأقوال والأعمال ، فمن غلب عليه آثار الخوف كالبكاء والاقشعرار عند ذكر الوعيد فهو من الخائفين ، ومن غلب عليه السرور والاستبشار عند ذكر الوعد فاعلم أنه من الراجين ومن غلبا عليه عند ذكرهما فهو من الخائفين الراجين ، ومن غلب عليه الهشاشة والبشاشة عند ذكر الجمال فهو من المحبين ، الراجين ، ومن غلب عليه الانقباض والذل عند ذكر العظمة والجلال فهو من الهائبين المعظمين ، ومن غلب عليه الانقطاع عن الأسباب عند نزول النوازل وحلول المصائب فهو من المتوكلين ، ومن غلب عليه من هؤلاء أفضل المعارف والأحوال فهو الأفضل ، ومن غلب عليه الخوف والرجاء فهو الأسفل ، ومن غلب عليه محبة الإجلال فهو أفضل ممن غلب عليه محبة الإنعام والإفضال ، وغلبة الخوف خير من غلبة الرجاء .

وكان الأنبياء يتصفون بهذه الأحوال في مظانها وعند تحقق أسبابها وقد يغلب الحال على الضعيف من الأولياء فيفقد لبه لعظمة ربه ، وقد يضحك أحدهم طمعا في قرب ربه وإسعاده ، ويبكي أحدهم خوفا من طرده وإبعاده .

فكل من هؤلاء إذا ذكر نفسه بهذه الصفات في خلوة نشأ عن تذكره بهذه الأحوال ، فسبحان من أنعم عليهم وأحسن إليهم بما وصلوا إليه وقدموا عليه ، فإذا غلب الحال على أحدهم خرج عن الإدراك والإحساس ، فلو ضرب وجه أحدهم بالسيف لما أحس به ، وقد كان أحد هؤلاء في الزمن القديم لينشر بالمناشر فلا يبالي بذلك ، ولمثل هذه لما تهدد فرعون السحرة بالقطع والصلب قالوا : لا ضير ، فيحتمل أن حالاتهم اقتضت ذلك ، ويحتمل أنهم قالوا ذلك صبرا على البلاء في ذات الله ، يدل عليه قولهم : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث