الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة النافلة في المسجد

جزء التالي صفحة
السابق

1301 (باب صلاة النافلة في المسجد)

وقال النووي : (باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد. قال: وسواء في هذا الراتبة وغيرها، إلا الشعائر الظاهرة، وهي العيد، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح. وكذا ما لا يتأتى في غير المسجد؛ كتحية المسجد. ويندب كونه في المسجد: هي ركعتا الطواف) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 69-70 ج1 المطبعة المصرية

[عن زيد بن ثابت. قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها. قال: فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته. قال ثم جاءوا ليلة فحضروا. وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم. قال: فلم يخرج إليهم. فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب. فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

[ ص: 41 ] "ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم. فعليكم بالصلاة في بيوتكم.
فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة
".]

التالي السابق


(الشرح)

(عن زيد بن ثابت) رضي الله عنه (قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة) بضم الحاء، تصغير "حجرة". (بخصفة أو حصير) .

الشك من الراوي، وهما بمعنى. والمعنى: احتجر حجرة، أي: حوط موضعا من المسجد بحصير ليستره، ليصلي فيه، ولا يمر بين يديه مار، ولا يتهوش بغيره، ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه.

(فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها) .

"فيه": جواز مثل هذا، إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم.

ولم يتخذه دائما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل، يصلي فيها، وينحيها بالنهار ويبسطها. كما ذكره مسلم في الرواية التي بعد هذه.

ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، وعاد إلى الصلاة في البيت.

(قال: فتتبع إليه رجال) . أصل التتبع: الطلب. ومعناه: طلبوا موضعه، واجتمعوا إليه، (وجاءوا يصلون بصلاته) .

وفيه: جواز النافلة في المسجد. وجواز الجماعة في غير المكتوبة.

وجواز الاقتداء بمن لم ينو الإمامة.

[ ص: 42 ] (قال: ثم جاءوا ليلة، فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، قال: فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب) .

أي: رموه بالحصباء. وهي الحصى الصغار، تنبيها له. وظنوا أنه نسي.

(فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مازال بكم صنيعكم، حتى ظننت أنه سيكتب عليكم؛ فعليكم بالصلاة في بيوتكم") .

"فيه": ترك بعض المصالح، لخوف مفسدة أعظم من ذلك.

"وفيه": بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه، من الشفقة على أمته، ومراعاة مصالحهم.

وأنه ينبغي لولاة الأمور، وكبار الناس، والمتبوعين في علم وغيره: الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك، (فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة) .

هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض، والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام.

[ ص: 43 ] وهي العيد، والكسوف، والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح، فإنها مشروعة في جماعة في المسجد.

والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إذا ضاق المسجد، والله أعلم.

(وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير. صلى (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيها ليالي. حتى اجتمع إليه ناس.

فذكر نحوه: وزاد فيه: "ولو كتب عليكم ما قمتم به") .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث