الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في صلاة رمضان

جزء التالي صفحة
السابق

1271 [ ص: 96 ] (باب ما جاء في صلاة رمضان)

وقال النووي : (باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 42 ج 6 المطبعة المصرية

[عن ابن شهاب. قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد. فصلى رجال بصلاته. فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية فصلوا بصلاته. فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته. فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله. فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة! فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج لصلاة الفجر فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: أما بعد! فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها" ]

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة) ، رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته) .

[ ص: 97 ] وفي رواية: (صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس) .

"وفيه": جواز النافلة جماعة، ولكن الاختيار فيها الانفراد، إلا في نوافل مخصوصة، وهي العيد، والكسوف، والاستسقاء، وكذا التراويح عند الجمهور.

"وفيه": جواز النافلة في المسجد، وإن كان البيت أفضل.

ولعل النبي صلى الله عليه وسلم: إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز، وأنه كان معتكفا.

"وفيه": جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته، وهذا صحيح على المشهور من مذاهب العلماء.

ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم، حصلت فضيلة الجماعة له ولهم. وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة، ولا يحصل للإمام على الأصح ؛

لأنه لم ينوها. وإنما الأعمال بالنيات، وأما المأمومون فقد نووها.

(فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته. فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته. فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة. فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خرج لصلاة الفجر. فلما قضى) صلاة [ ص: 98 ] (الفجر، أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: "أما بعد! فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة") .

في هذه الألفاظ فوائد: منها: إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة، أو مصلحتان، اعتبر أهمهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه، فلما عارضه خوف الافتراض عليهم، تركه، لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم للفرض.

"وفيه": أن الإمام، وكبير القوم، إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه، وكان له فيه عذر، يذكره لهم، تطييبا، لقلوبهم، وإصلاحا لذات البين، لئلا يظنوا خلاف هذا، وربما ظنوا السوء.

ومنها: استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة.

وفي حديث أبي داود : "الخطبة التي ليس فيها تشهد، كاليد الجذماء".

ومنها: استحباب قول: "أما بعد"، في الخطب، وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة.

وقد ذكر البخاري "في صحيحه" بابا في البداءة في الخطبة (بأما بعد) ، وذكر فيه جملة من الأحاديث.

ومنها: أن السنة في الخطبة والموعظة: استقبال الجماعة.

ومنها: أنه يقال: جرى الليلة كذا، وإن كان بعد الصبح.

[ ص: 99 ] وهكذا يقال: الليلة، إلى زوال الشمس.

وبعد الزوال يقال: البارحة.

"ولكني خشيت: أن تفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عنها".

وفي رواية: (فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، قال: وذلك في رمضان) .

اتفق العلماء على استحباب صلاة التراويح.

واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردة في بيته، أم في جماعة في المسجد؟.

فقال الشافعي ، وجمهور أصحابه، و أبو حنيفة ، وأحمد، وبعض المالكية ، وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة، فأشبهت صلاة العيد.

وقال مالك ، وأبو يوسف ، وبعض الشافعية ، وغيرهم: الأفضل فرادى في البيت؛

لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة".



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث