الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في التحذير عن مخالفة أمره وتبديل سنته صلى الله عليه وسلم

الباب الرابع في التحذير عن مخالفة أمره ، وتبديل سنته- صلى الله عليه وسلم-

قال تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور 63] وقال تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا

[النساء 115] .

وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- : أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خرج إلى المقبرة فذكر الحديث في صفة أمية إلى أن قال : «فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلم ألا هلم فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك فأقول : فسحقا فسحقا» .

وروى البخاري حديثا طويلا عن أنس - رضي الله تعالى عنه- وفيه «من رغب عن سنتي فليس مني» .

وروى الشيخان عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال : «من أحدث في أمرنا هذا ليس منه فهو رد» .

روى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي رافع قال : «لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» رواه الترمذي والحاكم عن المقداد وزاد «ألا وإن ما حرم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مثل ما حرم الله» .

وروى أبو داود في مراسيله والدارمي والفريابي ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أتي بكتاب في كتف فقال : «كفى بقوم حمقا أو ضلالا ، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم أو إلى كتاب غير كتابهم» فنزل . [ ص: 429 ]

أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم [العنكبوت 51]
.

وروى مسلم عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- أنه قال : «ألا هلك المتنطعون» .

وروى البخاري ، وأبو داود أن أبا بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه- قال : لست تاركا شيئا كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعمل به إلا عملت به ، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ .

تنبيه في بيان غريب ما سبق :

(شجر بينهم ) أي اختلف واختلط ، ولذا سمي الشجر شجرا لتداخل أغصانه .

الأسوة : الخصلة الحميدة التي من حقها أن يؤتى بها أي تقتدى ، وخصاله- صلى الله عليه وسلم- كلها كذلك ، بل هو نفسه أسوة يقتدى به .

النواجذ : - بنون فواو فألف فجيم فذال معجمتين- أواخر الأسنان [أي التي بعد الأنياب ، ضرب مثلا لشدة التمسك بالدين ، لأن العض بها يكون بجميع الفم والأسنان] .

يذاذ : - بمثناة تحتية مضمومة ، فذال معجمة ، فألف فدال مهملة- يصد ويطرد .

سحقا : - بسين مضمومة فحاء ساكنة مهملتين فكاف- أي : ألزمهم الله بعدا .

الأريكة : - بهمزة مفتوحة ، فراء ، فتحتية ساكنة ، فكاف السرير المزين في حجلة من دونه سند ، فلا يسمى أريكة بدونها ، وقيل : هي كل ما اتكئ عليه .

المتنطعون : - بميم فمثناة فوقية فنون فطاء مهملة فعين- المتعمقون الغالون في أفعالهم وأقوالهم مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى في أقصى الحلق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث