الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا أتى القاسم بن محمد فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فذهبت لأدنو من أهلي فقالت إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها فضحك القاسم وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين قال مالك أستحب في مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما

التالي السابق


905 891 - ( مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) فروخ ( أن رجلا ) لم يسم ( أتى القاسم بن محمد ، فقال : إني أفضت ) : طفت طواف الإفاضة ( وأفضت معي أهلي ، ثم عدلت إلى شعب ، فذهبت لأدنو من أهلي ) : أجامعها ( فقالت : إني لم أقصر من شعري بعد ) بضم الدال [ ص: 527 ] أي إلى الآن ( فأخذت من شعرها بأسناني ، ثم وقعت بها ) : جامعتها ( فضحك القاسم ) تعجبا ( وقال : مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين ) بفتح الجيم واللام وبالميم بلفظ تثنية الجلم ، بفتحتين ، المقراض يقال فيه : الجلم ، والجلمان ، كما يقال : المقراض ، والمقراضان ، والقلم ، والقلمان ، ويجوز أن يجعل الجلمان ، والقلمان اسما واحدا على فعلان كالسرطان والدبران ، وتجعل النون حرف إعراب ، ويجوز أن يبقيا على بابهما في إعراب المثنى ، فيقال : شريت الجلمين ، والقلمين ، قاله في المصباح ، قال أبو عمر : وإنما قال ذلك لأن التقصير بالأسنان ليس هو من الشأن ، ولم يفعل الرجل حراما ، لأن الوطء بعد الإفاضة حلال ، لكنه أساء بوطئها قبل أن تقصر ، فعليها التقصير لا غير ، ولم ير القاسم الدم لقوله - صلى الله عليه وسلم : افعل ولا حرج ، ولكن ( قال مالك : أستحب في مثل هذا ) أي تقديم الإفاضة على الحلق ( أن يهرق دما ) ولا يجب ( وذلك أن عبد الله بن عباس قال : من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما ) رواه الإمام فيما يأتي عن أيوب عن سعيد بن جبير عنه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث