الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 52 ] قال : ( والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ) حتى تجب الكفارة لقوله عليه الصلاة والسلام : { ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق واليمين } والشافعي رحمه الله يخالفنا في ذلك وسنبين في الإكراه إن شاء الله تعالى .

( ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا فهو سواء ) لأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه وهو الشرط ، وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة ، ولو كانت الحكمة رفع الذنب فالحكم يدار على دليله [ ص: 53 ] وهو الحنث لا على حقيقة الذنب ، والله تعالى أعلم بالصواب .

التالي السابق


الحديث الثاني :

قال عليه السلام : { ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، واليمين ; }قلت : هكذا ذكره المصنف ، وبعض الفقهاء يجعل عوض اليمين ، العتاق ; ومنهم صاحب " الخلاصة " ، والغزالي في " الوسيط " وغيرهما ، وكلاهما غريب ; وإنما الحديث : النكاح ، والطلاق ، والرجعة ; أخرجه أبو داود ، وابن ماجه في " الطلاق " ، والترمذي في " النكاح " عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، والرجعة }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن غريب ، ورواه الحاكم في " المستدرك في أول الطلاق " ، وقال : صحيح الإسناد ، وابن أردك من ثقات المدنيين انتهى .

ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما " ، وقد غلط النووي الغزالي في " تهذيب الأسماء واللغات " ، فقال : وقع في هذا الحديث في " الوسيط " : النكاح ، والطلاق ، والعتاق ، وليس بصواب ، وإنما الصواب : والرجعة ، عوض العتاق .

وهكذا أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والبيهقي ، انتهى .

قلت : فيه نظر ، فقد روى الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " [ ص: 53 ] حدثنا بشر بن عمر ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يجوز اللعب في ثلاث : الطلاق ، والنكاح ، والعتاق ، فمن قالهن فقد وجبن }انتهى .

وروى ابن عدي في " الكامل " عن غالب بن عبيد الله الجزري عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ثلاث ليس فيهن لعب ، من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه : الطلاق ، والعتاق ، والنكاح ، }انتهى .

وضعف غالب بن عبيد الله عن ابن معين ; وروى عبد الرزاق في " مصنفه " حدثنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم أن أبا ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من طلق وهو لاعب ، فطلاقه جائز ، ومن أعتق وهو لاعب ، فعتقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب ، فنكاحه جائز ، }انتهى .

وفيه أثران أيضا أخرجهما عبد الرزاق أيضا عن علي ، وعمر أنهما قالا : ثلاث لا لعب فيهن : النكاح ، والطلاق ، والعتاق ; وفي رواية عنهما : أربع ; وزاد : والنذر ، والله أعلم ، قال ابن القطان في " كتابه " : وعبد الرحمن بن أردك وإن كان قد روى عنه جماعة : إسماعيل بن جعفر ، وحاتم بن إسماعيل ، والدراوردي ، وسليمان بن بلال فإنه لا يعرف حاله انتهى .

قلت : ذكره ابن حبان في " الثقات " .

واستدل ابن الجوزي في " التحقيق " للشافعي ، وأحمد في عدم انعقاد يمين المكره بما أخرجه الدارقطني عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة بن الأسقع ، وأبي أمامة ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس على مقهور يمين }انتهى .

ثم قال : عنبسة ضعيف ، قال في " التنقيح " : حديث منكر ، بل موضوع ، وفيه جماعة ممن لا يجوز الاحتجاج بهم ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث