الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد ) لأنه دلالة الرجوع ، وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط .

[ ص: 112 ] ( وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس ) كذا روي عن علي رضي الله عنه ، ورمى رسول الله عليه الصلاة والسلام الغامدية بحصاة مثل الحمصة ، وكانت قد اعترفت بالزنا ( ويغسل ويكفن ويصلى عليه ) لقوله عليه الصلاة والسلام في ماعز رضي الله عنه : " { اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم }ولأنه قتل بحق ، فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا ، وصلى النبي عليه الصلاة والسلام على الغامدية بعدما رجمت

[ ص: 112 ]

التالي السابق


[ ص: 112 ] الحديث العاشر :

{ ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة ، مثل الحمصة ، وكانت قد اعترفت بالزنا }قلت : رواه أبو داود في " سننه " ، فقال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن زكريا أبي عمران ، قال : سمعت شيخا يحدث عن ابن أبي بكرة عن أبيه أن { النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة ، فحفر لها إلى الثندوة }قال أبو داود : وحدثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا زكريا بن سليم أبو عمران بإسناده نحوه ، وزاد : ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ، قال : ارموا واتقوا الوجه ، فلما طفئت أخرجها ، فصلى عليها انتهى .

ورواه النسائي في " الرجم " حدثنا محمد بن حاتم عن حبان بن موسى عن عبد الله عن زكريا بن أبي عمران البصري ، قال : سمعت شيخا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا الحديث بتمامه ورواه البزار في " مسنده " ، والطبراني في " معجمه " ، قال البزار : ولا نعلم أحدا سمى هذا الشيخ ، وتراجع ألفاظهم وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة النسائي ، ولم يعله بغير الانقطاع .

الحديث الحادي عشر :

روي أنه عليه السلام قال في ماعز " { اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم }قلت : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه في كتاب الجنائز " حدثنا أبو معاوية عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه بريدة ، قال : { لما رجم ماعز ، قالوا : يا رسول الله ما نصنع به ؟ قال : اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم ، من الغسل والكفن والحنوط ، والصلاة عليه }انتهى .

الحديث الثاني عشر :

روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الغامدية بعدما رجمت }قلت : رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عمران بن حصين أن { امرأة من جهينة أتت النبي [ ص: 113 ] صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت : يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها ، فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ، ففعل ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر : تصلي عليها يا نبي الله ، وقد زنت ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟ }انتهى .

وأخرجه مسلم أيضا من حديث بريدة مشتملا على قصة ماعز والغامدية معا ، وفيه : ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت ، وفيه بشير بن المهاجر ، قال المنذري في " مختصره " : ليس له في " صحيح مسلم " سوى هذا الحديث ، وقد وثقه يحيى بن معين ، وقال الإمام أحمد : منكر الحديث ، يجيء بالعجائب مرجئ متهم ، وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، ولا عيب على مسلم في إخراج هذا الحديث ، فإنه أتى به في الطبقة الثانية ، ليبين اطلاعه على طرق الحديث انتهى كلامه .

وفي الباب حديث الصلاة على ماعز :

رواه البخاري في " صحيحه في أول كتاب المحاربين " حدثنا محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر ، فذكر قصة ماعز ، وفي آخره : ثم أمر به فرجم ، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا ، وصلى عليه ، قال ابن القطان في " كتابه " : قيل للبخاري : قوله : وصلى عليه ، قاله غير معمر ؟ قال : لا انتهى .

ورواه أبو داود عن محمد بن المتوكل .

والحسن بن علي ، كلاهما عن عبد الرزاق به ورواه الترمذي عن الحسن بن علي به ، وقال : حسن صحيح ، ورواه النسائي في " الجنائز " عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به ، وقالوا فيه كلهم : ولم يصل عليه قال المنذري في " حواشيه " : وقد أعل بعضهم هذه الزيادة بأن محمود بن غيلان شيخ البخاري ، تفرد بها عن عبد الرزاق وقد خالفه عن عبد الرزاق جماعة : محمد بن يحيى الذهلي ، ونوح بن حبيب ، وحميد بن زنجويه وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منصور الزيادي [ ص: 114 ] وإسحاق بن إبراهيم الديري والحسن بن علي ، ومحمد بن المتوكل قال : فهؤلاء ثمانية قد خالفوا محمود بن غيلان في هذه الزيادة ، وفيهم هؤلاء الحفاظ : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وحميد بن زنجويه ، ولم يذكرها أحد منهم ، وحديث إسحاق بن راهويه في " مسلم " ، إلا أنه لم يذكر لفظه ، وأحال على حديث عقيل قبله ، وليس فيه ذكر الصلاة ، قال : وإذا حملت الصلاة في حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث يعني حديث ماعز والغامدية انتهى .

{ حديث آخر } :

في الصلاة عليه ، أخرجه أبو قرة الزبيدي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن أبي أيوب عن أبي أمامة بن سهل الأنصاري أن { النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم رجم ماعز ، وطول في الأوليين ، حتى كاد الناس يعجزون من طول الصلاة ، فلما انصرف أمر به فرجم ، فلم يقتل ، حتى رماه عمر بن الخطاب بلحى بعير ، فأصاب رأسه ، فقتله ، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والناس }مختصر .

وهذا اللفظ يبعد تأويل الصلاة بالدعاء ، لأن الناس صلوا عليه بلا خلاف ، وعطف الناس على النبي صلى الله عليه وسلم مشعر بأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كصلاتهم ، والله أعلم .

{ حديث آخر } :

في ترك الصلاة عليه ، أخرجه أبو داود في " سننه " عن أبي عوانة عن أبي بشر حدثني نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي أن { رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز بن مالك ، ولم ينه عن الصلاة عليه }انتهى .

وضعفه ابن الجوزي في " التحقيق " بأن فيه مجاهيل ، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد ، إلا على الغال ، وقاتل نفسه ، قال : ولو صح هذا الحديث ، فصلاته على الغامدية كانت بعد ذلك انتهى .

{ حديث آخر } :

أخرجه أبو داود عن ابن عباس أن { ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه زنى ، فأمر به فرجم ، ولم يصل عليه }انتهى .

قال النووي في " الخلاصة " : إسناده صحيح ، وأخرجه النسائي عن عكرمة مرسلا ، قال النووي : ويجمع بين الروايتين بأن [ ص: 115 ] رواية الإثبات مقدمة ، لأنها زيادة علم ، أو أنه عليه السلام أمرهم بالصلاة عليه ، ولم يصل هو بنفسه عليه انتهى كلامه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث