الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 291 - 292 ] قال : ( فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح الكلام تبركا باسمه ، وسهم النبي عليه الصلاة والسلام سقط بموته كما سقط الصفي ) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده ، والصفي شيء كان عليه الصلاة والسلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع أو سيف أو جارية .

وقال [ ص: 293 ] الشافعي رحمه الله : { يصرف سهم الرسول إلى الخليفة }والحجة عليه ما قدمناه .

التالي السابق


الحديث الحادي والعشرون : قال المصنف رحمه الله : فأما ذكر الله تعالى في الخمس ، فإنه لافتتاح الكلام ، تبركا باسمه ، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته ، كما سقط الصفي ، لأنه عليه السلام كان يستحقه برسالته ، ولا رسول بعده ، والصفي شيء كان عليه السلام يصطفيه بنفسه من الغنيمة ، مثل درع أو سيف أو جارية قلت : قوله فأما ذكر الله تعالى في الخمس فإنه لافتتاح الكلام هذا روي من قول ابن عباس ومن قول الحسن بن محمد ابن الحنفية .

فحديث ابن عباس : رواه الطبري في " تفسيره " ، فقال : حدثنا أبو كريب ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن ورقاء عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه }ثم قال : { فأن لله خمسه } ، مفتاح كلام ، لله ما في السموات وما في الأرض ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة ، فضرب ذلك الخمس في خمسة انتهى .

وحديث الحسن بن محمد ابن الحنفية : رواه الحاكم في " المستدرك ، في كتاب قسم الفيء " عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي ، قال : سألت الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية عن قوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء }الآية ، قال : هذا مفتاح كلام ، لله الدنيا والآخرة انتهى .

وسكت ، وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه " حدثنا سفيان الثوري به .

وأما حديث الصفي : فرواه أبو داود في " سننه " حدثنا محمد بن كثير أنبأ سفيان عن مطرف عن الشعبي ، قال : { كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا ، وإن شاء [ ص: 293 ] أمة ، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس }. انتهى .

وهذا مرسل وأخرج أيضا عن ابن عون ، قال : سألت محمدا يعني ابن سيرين عن { سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفي ، قال : كان يضرب له سهم مع المسلمين ، وإن لم يشهد ، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس ، قبل كل شيء }انتهى .

وهو أيضا مرسل وأخرج في " مراسيله " أيضا عن الحسن ، قال : { كانت الغنائم تجمع ، فإذا اجتمعت كان للنبي صلى الله عليه وسلم منها سهم يسمى الصفي ، جعله الله له ، ثم يقسم السهام } ، الحديث ، وأخرج أيضا في " سننه " عن سعيد بن بشير عن قتادة ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف ، يأخذه من حيث شاء ، فكانت صفية من ذلك السهم ، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه } ، وأخرج أيضا عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قال : كانت صفية من الصفي انتهى .

ورواه الحاكم في " المستدرك في قسم الفيء " وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث