الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث عائشة في نزول آية التيمم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

122 [ ص: 139 ] بسم الله الرحمن الرحيم 23 - باب التيمم

[ ص: 140 ] 100 - ساقه مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أم المؤمنين ، أنها قالت : خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بذات الجيش ، انقطع عقد لي . فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التماسه . وأقام الناس معه . وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ، فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناس وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . قالت عائشة : فجاء أبو بكر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع رأسه على فخذي ، قد نام . فقال : حبست رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس وليسوا على ماء . وليس معهم ماء . وقالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، فقال ما شاء الله أن يقول . وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فخذي ، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء . فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم . فتيمموا . فقال أسيد بن حضير : ما هي بأول [ ص: 141 ] بركتكم يا آل أبي بكر . قالت : فبعثنا البعير الذي كنت عليه . فوجدنا العقد تحته .

التالي السابق


3116 - ذكر فيه عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة حديثها في خروجها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره إذ انقطع العقد لها ، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملتمسا له مع الناس ، وهم على غير ماء ، ولا ماء معهم . وحضرت الصلاة - وهم على تلك الحالة - فنزلت آية التيمم .

3117 - قال أبو عمر : هذا الحديث عندي أصح حديث روي في التيمم ، والله أعلم .

3118 - والسفر المذكور فيه كان في غزوة المريسيع إلى بني المصطلق بن خزاعة ، في سنة ست من الهجرة . وقيل : سنة خمس .

[ ص: 142 ] 3119 - في هذا الحديث من الفقه خروج النساء في الأسفار مع أزواجهن جهادا كان السفر أو غيره ؛ لأنه إذا جاز جاز خروجهن مع ذوي المحارم والأزواج إلى الجهاد - مع الخوف عليهن وعلى من معهن من الرجال في الإيغال في أرض العدو - فأحرى أن يخرجن إلى غير الجهاد : من الحج ، والعمرة ، وسائر الأسفار المباحة .

3120 - وخروجهن إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج إنما يصح - والله أعلم - في العسكر الكبير الذي الأغلب منه الأمن عليهن .

3121 - وقد ذكرت في " التمهيد " حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان [ ص: 143 ] يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ، ويداوين الجرحى ، وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء : أنه قيل لها : هل كنتن تخرجن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغزو ؟ قالت : نعم . كنا نخرج معه نسقي الجرحى ونداويهم .

3122 - وهذا كله مقيد بقوله عليه السلام : لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو ذي محرم منها .

[ ص: 144 ] 3123 - ومقيد أيضا بحديث عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه . فأيهن خرج سهمها خرج بها .

3124 - وسيأتي القول في هذا المعنى في موضعه ، إن شاء الله .

3125 - وقد ذكرنا في " التمهيد " أيضا اختلاف ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن [ ص: 145 ] عائشة في العقد : لمن كان ؟ في الموضع الذي سقط فيه ، ومن سماه عقدا ، ومن سماه قلادة وكل ذلك من نقل الثقات ، ولا يقدح شيء من ذلك في المعنى المقصود إليه من الحديث .

3126 - وليس في الموطإ حديث مرفوع في التيمم غير هذا ، وهو أصل التيمم ، إلا أنه ليس فيه رتبة التيمم وكيفيته .

[ ص: 146 ] 3127 - وقد نقلت آثار عن النبي - عليه السلام - مختلفة في كيفية التيمم : هل هو ضربة أو ضربتان ؟ وهل يبلغ به المرفقان أم لا وهل الرواية في التيمم إلى الآباط عن عمار منسوخة أم لا ؟ .

3128 - وكل ذلك مبسوط في التمهيد . ويأتي فيه ها هنا ما يغني ، ويكفي إن شاء الله .

3129 - وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم مريض ، أو مسافر . وسواء كان جنبا أو على غير وضوء ، ولا يختلفون في ذلك .

[ ص: 147 ] 3130 - وكان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان : إن الجنب لا يطهره إلا الماء ، وأنه لا يستبيح بالتيمم الصلاة أبدا بقوله تعالى " وإن كنتم جنبا فاطهروا " ( سورة المائدة : 6 ) وقوله : ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( سورة النساء : 43 ) وخفيت عليهما السنة في ذلك ، ولم يصل إليهما من ذلك إلا قول عمار . وكان عمر حاضرا ذلك معه فأنسي قصد عمار ، وارتاب في ذلك بحضوره [ ص: 148 ] معه ، ونسيانه لذلك ( فلم ) يقنع بقوله . فذهب هو وابن مسعود إلى أن الجنب لم يدخل في المراد بقوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا " وكانا يذهبان إلى أن الملامسة ما دون الجماع .

3131 - وقد ذكرنا اختلاف العلماء في معنى الملامسة فيما مضى ، والحمد لله .

3132 - وروى أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : لا يتيمم الجنب ، وإن لم يجد الماء شهرا .

3133 - ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار : من قال : إن الملامسة الجماع ، ومن قال : إنها ما دون الجماع بقول عمر ، وابن مسعود في ذلك ولا ذهب إليه ، لما روي عن النبي - عليه السلام - من حديث عمار ، وحديث عمران بن حصين ، وحديث أبي [ ص: 149 ] ذر : أنه - عليه السلام - أمر الجنب بالتيمم إذا لم يجد الماء ولو غاب عن الماء شهرا .

3134 - وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد .

3135 - وقد غلط بعض الناس في هذا المعنى عن ابن مسعود ، فزعم أنه كان يرى الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لم يغتسل ، ولا وضوء عليه حتى يحدث .

3136 - وهذا لا يقوله أحد من علماء المسلمين ، ولا روي عن أحد من السلف ولا الخلف - فيما علمت - إلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، ولا يعرف عنه . والمحفوظ عن ابن مسعود ما وصفنا عنه .

[ ص: 150 ] 3137 - وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر وغيره " التراب كافيك ما لم تجد الماء ، ولو أقمت عشر سنين لا تجده ، فإذا وجدت الماء فاغتسل " وفي بعض الروايات " فأمسه بشرتك " - دليل واضح على أن الجنب إذا وجد الماء لزمه استعماله ، وأن تيممه ليس بطهارة كاملة ، وإنما هو استباحة للصلاة ، ثم هو على حاله جنب عند وجود الماء .

3138 - وقد أمليت في هذه المسألة ما فيه كفاية في باب أفردته لها والحمد لله .

3139 - واختلف الفقهاء في الذي يدخل عليه وقت الصلاة ويخشى خروجه ، وهو لا يجد الماء ولا يستطيع الوصول إليه ، ولا إلى صعيد يتيمم به .

3140 - فقال ابن القاسم في المحبوس إذا لم يجد ماء ولم يقدر على الصعيد - صلى كما هو ، وأعاد إذا قدر على الماء أو على الصعيد .

3141 - وقال أشهب في المتهدم عليهم ، والمحبوس ، والمربوط ، ومن صلب في خشبة ولم يمت وحان وقت الصلاة عليه ، إنه لا صلاة على واحد من هؤلاء حتى يقدروا على الماء أو على الصعيد . فإن قدروا على ذلك توضؤوا أو تيمموا وصلوا .

3142 - وقال ابن القاسم في هؤلاء ، وفي كل من معه عقله ، إنهم يصلون على حسب ما يقدرون ، ثم يعيدون إذا قدروا على الطهارة بالماء أو بالصعيد عند عدم الماء .

3143 - وروى معن بن عيسى عن مالك فيمن كتفه الوالي ، وحبسه عن الصلاة [ ص: 151 ] حتى خرج وقتها : إنه لا إعادة عليه .

3144 - وإلى هذه الرواية - والله أعلم - ذهب ابن خواز منداذ ؛ لأنه قال في الصحيح من مذهب مالك : أن كل من لم يقدر على الماء ولا الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ، ولا إعادة عليه .

3145 - قال : ورواه المدنيون عن مالك : وهو الصحيح من مذهبه .

3146 - قال أبو عمر : لا أدري كيف أقدم على أن جعل هذا الصحيح من مذهب مالك مع خلافه جمهور السلف ، وعامة الفقهاء ، وجماعة المالكيين ؟ وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في هذا في قوله : وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فنام رسول الله حتى أصبح . وهذا لا حجة فيه ، لأنه لم يذكر أنهم لم يصلوا ، بل فيه : نزلت آية التيمم .

3147 - وفي حديث عمر أنهم تيمموا يومئذ إلى المناكب في حين نزول الآية .

3148 - وقد روى هشام بن عروة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء ، إلا أنه لم يذكر إعادة .

3149 - ويحتمل أن تكون الإعادة مأخوذة من حديث عمار ، كأنهم إذ نزلت آية التيمم توضؤوا ، وأعادوا ما كانوا قد صلوا بغير وضوء .

3150 - وعلى هذا ترتبت الآثار ، وعلى هذين القولين فقهاء الأمصار .

3151 - وأما قول ابن خواز منداذ في سقوط الصلاة عمن معه عقله ؛ لعدم الطهارة - فقول ضعيف مهجور ، شاذ ، مرغوب عنه .

3152 - وقال ابن القاسم : كيف تسقط الصلاة عمن معه عقله لعدم [ ص: 152 ] الطهارة لم يغم عليه ولم يجن ؟ ! وعلى هذا سائر العلماء فيمن لم يصل إلى الصعيد ولا الماء ، فإذا زال المانع له توضأ أو تيمم وصلى .

3153 - وذكر ابن حبيب ، قال : سألت مطرفا ، وابن الماجشون ، وأصبغ بن الفرج عن الخائف تحضره الصلاة وهو على دابته ، على غير وضوء ، ولا يجد إلى النزول للوضوء والتيمم سبيلا . فقال بعضهم : يصلي كما هو على دابته إيماء ، فإذا أمن توضأ إن وجد الماء ، أو تيمم إن لم يجد الماء ، وأعاد الصلاة في الوقت ، وبعد الوقت .

3154 - وقال لي أصبغ بن الفرج : لا يصلي وإن خرج الوقت ، حتى يجد السبيل إلى الطهور بالماء ، أو الصعيد عند عدم الماء .

3155 - قال : ولا يجوز لأحد أن يصلي بغير طهور .

3156 - قال عبد الملك بن حبيب : وهذا أحب إلي قال : وكذلك الأسير المغلول ، لا يجد السبيل إلى الوضوء والمريض المثبت الذي لا يجد من يناوله الماء ، ولا يستطيع التيمم ، هما مثل الذي وصفنا من الخائف .

3157 - وكذلك قال أصبغ بن الفرج في هؤلاء الثلاثة .

3158 - قال : وهو أحسن ذلك عندي ، وأقواه .

3159 - وأما الشافعي فعنه في هذا روايتان : إحداهما لا يصلي حتى يجد طهارة ، والأخرى يصلي كما هو ويعيد الصلاة ، وهو المشهور عنه .

[ ص: 153 ] 3160 - قال المزني : وإذا كان محبوسا لا يقدر على طهارة بماء أو تراب نظيف صلى ، وأعاد إذا قدر .

3161 - وقال أبو حنيفة في المحبوس في المصر : إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا لم يصل ، فإذا وجد ذلك صلى .

3162 - وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والثوري ، والشافعي والطبري : يصلي ويعيد ، كقول ابن القاسم .

3163 - وقال أبو ثور : القياس ألا يصلي من لا يجد الماء ، ولا قدر عليه ولا على الصعيد وإن خرج الوقت ، فإذا قدر على ذلك صلى بالطهارة تلك الصلاة ، ثم رجع ، فقال بقول الشافعي ، ومن تابعه في هذا الباب .

3164 - وقد قال أبو ثور أيضا : إن القياس فيمن لم يقدر على الطهارة أن يصلي كما هو ، ولا يعيد ، كمن لا يقدر على الثوب ، وصلى عريانا الصلاة لازمة له ، يصلي على ما يقدر ، ويؤدي ما عليه بقدر طاقته .

3165 - وعند أبي يوسف ، وأبي حنيفة ، ومحمد ، والشافعي : إن وجد المحبوس في المصر ترابا نظيفا صلى في قولهم ، وأعاد .

3166 - وقال زفر : لا يتيمم ، ولا يصلي ، وإن وجد ترابا نظيفا على أصله ؛ لأنه لا يتيمم أحد في الحضر .

3167 - وقال ابن القاسم : لو تيمم من لا يجد الماء في المصر على التراب النظيف ، أو على وجه الأرض لم تكن عليه إعادة إذا وجد الماء بعد الوقت .

[ ص: 154 ] 3168 - قال أبو عمر : ها هنا مسألة أخرى في تيمم الذي يخشى فوت الوقت وهو في الحضر ، نذكرها بعد إن شاء الله .

3169 - قال أبو عمر : أما الذين ذهبوا إلى ألا يصلي حتى يجد الطهارة ، فحجتهم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " وليس فرض الوقت بأوكد من هذا ، كما أنه لا يقبلها قبل وقتها .

3170 - وأما الذين ذهبوا إلى أن يصلي كما هو ، ويعيد فاحتاطوا للصلاة في الوقت على حسب الاستطاعة ، لاحتمال قوله : " بغير طهور " لمن قدر عليه . ولم يكونوا على يقين من هذا التأويل ، فرأوا الإعادة واجبة مع وجود الطهارة .

3171 - قال أبو عمر : في حديث مالك هذا ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قولها : " فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح على غير ماء ، ولم يكن يومئذ طهارة غير الماء ، وحينئذ نزلت آية التيمم " دليل على أن من عدم الماء لم يصل حتى يمكنه ، والله أعلم .

3172 - وقد يحتمل قولها " حتى أصبح " قارب الصباح ، أو طلع الفجر ، ولم تطلع الشمس حتى نزلت آية التيمم . والله أعلم .

3173 - وقد ذكرنا في " التمهيد " في هذا الموضع الأحاديث عن النبي - عليه السلام - أنه قال " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول " .

[ ص: 155 ] 3174 - وقوله عليه السلام : " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " بالأسانيد الصحاح ، والحمد لله .

3175 - وقوله في حديث مالك : وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، دليل واضح على أن الوضوء بالماء قد كان لازما لهم قبل نزول آية التيمم . وهي آية الوضوء ، وأنهم لم يكونوا يصلون إلا بوضوء قبل نزول الآية .

3176 - ألا ترى قوله : " فأنزل الله آية التيمم " وهي آية الوضوء المذكورة في تفسير المائدة ، أو الآية التي في سورة النساء ، ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين ، وهما مدنيتان .

3177 - وليست الآية بالكلمة أو الكلمتين ، وإنما هي : الكلام المجتمع الدال على الإعجاز ، الجامع لمعنى يستفاد ، القائم بنفسه .

3178 - ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء ، فكما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة ، وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ، ومثل وضوئنا اليوم .

3179 - وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند .

[ ص: 156 ] 3180 - وفيما ذكرنا دليل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل ، ولها نظائر ليس هذا موضع ذكرها .

3181 - وفي قوله في حديث مالك : " فنزلت آية التيمم " ، ولم يقل : فنزلت آية الوضوء ما يدلك أن الذي طرأ عليهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم ، لا حكم الوضوء بالماء ، والله أعلم .

3182 - ومن فضل الله ونعمته على عباده أن نص على حكم الوضوء وهيئته بالماء ، ثم أخبر بحكم التيمم عند عدم الماء . فقال أسيد بن الحضير " ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

3183 - وفي قوله : " وليس معهم ماء " دليل على أنه غير واجب حمل الماء للوضوء ، وأنه جائز سلوك كل طريق مباح سلوكها ، وإن عدم الماء في بعضها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث