الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فأما إذا تعجلها بمسألة فلا يخلو حال من سأله من ثلاثة أقسام :

إما أن يكون رب المال ، وأهل السهمان ، أو هما معا ، فإن سأله رب المال أن يتعجلها من دون أهل السهمان فلها ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون قد صرفها في أهل السهمان .

والثانية : أن تكون في يده .

والثالثة : أن تكون قد تلفت ، فإن كان قد صرفها في أهل السهمان فللدافع والمدفوع إليه أربعة أحوال مضت .

أحدها : أن يكون الدافع ممن تجب عليه الزكاة والمدفوع إليه ممن يستحق الزكاة فلا رجوع .

والحال الثانية : أن لا تجب على الدافع ولا يستحقها المدفوع إليه ، فللدافع أعني رب المال أن يرجع بها على المدفوع إليه أعني أهل السهمان ، وليس له أن يرجع بها على الوالي ، لأنه لما سأل الوالي أن يتعجلها منه صار الوالي في الدفع نائبا عنه ، فإن كانت باقية في يد المدفوع إليه استرجعها بعينها ، وإن كان قد استهلكها نظر ، فإن كانت ذهبا أو ورقا [ ص: 165 ] استرجع مثلها ، وإن كانت حيوانا فعلى وجهين من اختلاف وجهي أصحابنا فيمن اقترض حيوانا هل يجب عليه رد مثله ، أو رد قيمته ، أحدهما : أنه يسترجع مثله .

والوجه الثاني : أن يسترجع قيمته .

والحال الثالثة : أن يكون الدافع ممن تجب عليه الزكاة والمدفوع إليه ممن لا يستحق الزكاة ، فللدافع أن يرجع بها ، وعليه صرفها في أهلها ومستحقيها ، فإن كانت باقية استرجعها بعينها ، وهل يتعين عليه دفعها في الزكاة أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يدفعها بعينها ليعينها بالتعجيل ، والثاني : أنه بالخيار بين دفعها أو دفع غيرها ؛ لأنها بعد الاسترجاع من جملة ماله ، وإن كان المدفوع إليه قد استهلكها استرجع منه مثلها وجها واحدا .

والحال الرابعة : أن يكون الدافع ممن لا تجب عليه الزكاة والمدفوع إليه ممن يستحق الزكاة ، فللدافع أن يرجع بها على المدفوع إليه ، فإذا رجع بها كان له تملكها ولم يلزمه إخراجها ، لأنها لم تجب عليه ، فإن كان المدفوع إليه قد استهلكها رجع عليه بمثلها إن كانت ذهبا أو ورقا ، وإن كانت حيوانا فعلى وجهين ، لأنه يسترجعها في حق نفسه كالقسم الثاني ، وخالف القسم الثالث الذي يكون استرجاعه لها في حق الفقراء ، وإن كانت الزكاة باقية في يد الوالي فلرب المال أن يرجع بها قبل الحول ما لم يفرقها الوالي ، فإن فرقها فلا رجوع له إلا أن يتغير حاله ، أو حال المدفوع إليه على ما مضى ، وإنما كان له الرجوع بها على الوالي قبل الحول ما لم يفرقها ، لأنه إذا سأل الوالي تعجيلها فالوالي نائب عنه ، فجاز أن يرجع في استنابته وإن تلفت الزكاة من يد الوالي فلا ضمان على رب المال إلا بتفريط ، لأنه لما سأله واستنابه صار أمينه ، والأمين غير ضامن ما لم يفرط ، وعلى رب المال إخراج الزكاة عند وجوبها ؛ لأن ما عجله لم يصل إلى أهل السهمان ، ولا إلى من استنابه أهل السهمان ، فإن كان الوالي قد تعدى فيها أو فرط فعليه ضمانها في حق رب المال ، ويضمن قيمة الحيوان وجها واحدا ، لأنه يضمنه ضمان غصب ، فهذا الكلام فيه إذا سأله رب المال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث