الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تفسير الأوقية

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو كانت له فضة خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما ، فيخرج الصدقة من كل واحد منهما " .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا كانت له فضة قد خالطها ذهب وأراد إخراج زكاتها فله حالان :

أحدهما : أن يتولى إخراجها بنفسه فإن علم قدر الفضة والذهب يقينا وكان كل واحد [ ص: 262 ] منهما يبلغ بانفراده نصابا أو بإضافة إلى ما عنده نصابا أخرج زكاته ، وإن لم يتيقن قدر الفضة والذهب وعمل على الاحتياط وأخرج زكاة ما يعلم قطعا أنه لا يزيد عليه أجزأه ، وإن لم يتيقن ميزهما بالنار ، وأخرج زكاة كل واحد منهما إن بلغ بانفراده أو بالإضافة إلى غيره نصابا فصاعدا .

والحالة الثانية : أن يتولى الإمام أخذ زكاتها منه ، فإن أخبره بيقين ما فيها من الفضة والذهب وقال أعلم ذلك قطعا وإحاطة ، كان القول قوله ، وإن اتهمه أحلفه استظهارا ، وإن لم يتيقن ولكن قال : الاحتياط أن ما فيها من الفضة كذا ومن الذهب كذا لم يقبل قوله : لأن ذلك اجتهاد منه والإمام لا يلزمه العمل باجتهاد غيره ، فإن انضاف إلى قوله قول من تسكن النفس إلى قوله من ثقات أهل الخبرة عمل عليه ، وإنما جاز له العمل على احتياطه إذا تولى إخراجها بنفسه : لأن المرجع فيه إلى اجتهاده ، فإن أشكل الأمر ميزت بالنار وخلصت بالسبك ، وفي مؤنة السبك وجهان :

أحدهما : من وسط المال : لأن المساكين شركاؤه في المال قبل السبك فلم يجز أن يختص بمؤنته دونهم .

والوجه الثاني : وهو أظهر أن المؤنة عليه : لأنه لا يمكن أخذ الزكاة إلا بها كالحصاد والصرام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث