الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أن السحور سنة ويستحب تأخيره

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن مات أطعم عنه ، وإن لم يمكنه القضاء حتى مات فلا كفارة عليه " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا وجب عليه صيام أيام من نذر أو كفارة أو قضاء فلم يصمها حتى مات ، فله حالان :

أحدهما : أن يموت بعد إمكان القضاء .

والثاني : أن يموت قبل إمكان القضاء ، فإن مات قبل إمكان القضاء سقط عنه الصوم ولا كفارة في ماله ، وإن مات بعد إمكان القضاء ، سقط عنه الصوم أيضا ووجب في ماله الكفارة عن كل يوم مد من طعام ، ولا يجوز لوليه أن يصوم عنه بعد موته ، هذا مذهب الشافعي في القديم والجديد ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو إجماع الصحابة .

وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور : يصوم عنه وليه إن شاء أو يستأجر من يصوم عنه ، وقد حكى بعض أصحابنا هذا القول عن الشافعي في القديم ، قال : لأنه قال وقد روي في ذلك خبر فإن صح قلت به ، فخرجه قولا ثانيا ، وأنكره سائر أصحابنا أن يكون للشافعي مذهبا ، واستدل من أجاز الصوم عن الميت بما رواه عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من مات وعليه الصيام صام عنه وليه " قد رواه أيضا ابن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 453 ] وروى سعد بن أبي وقاص أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم ، فقال صلى الله عليه وسلم : " اقض عنها " وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة ركبت البحر فنذرت أن تصوم شهرا ، فماتت قبل أن تصوم فسأل أخوها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالصيام عنها قال : ولأنها عبادة يدخلها الجبران بالمال فجاز أن تدخلها النيابة كالحج ، والدلالة على صحة قولنا رواية نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من مات وعليه صوم رمضان فليطعم عن كل يوم مسكينا " فأسقط القضاء وأمر بالكفارة ، وروى نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر في رمضان بمرض ، ولم يقض حتى مات ، أطعم عن كل يوم مدين " يعني مدا للقضاء ومدا للتأخير ؛ لأنه إجماع الصحابة .

روي عن ابن عباس وعمر وعائشة رضي الله عنهم ، أنهم قالوا : من مات وعليه صوم أطعم عنه ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولا مخالف لهم ، ولأنها عبادة لا تدخلها النيابة في حال الحياة مع العجز ، فوجب أن لا تدخلها النيابة بعد الوفاة ، أصله الصلاة ، وعكسه الحج ولأن الصوم إذا فات انتقل عنه إلى المال لا إلى النيابة كالشيخ الهرم فأما ما رووه من الأخبار ، فالمراد بها فعل ما ينوب عن الصيام من الإطعام بدليل ما ذكرنا ، وأما قياسهم على الحج ، فالمعنى فيه جواز النيابة في حال الحياة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث