الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول [ فيما يقع فيه النسخ ] :

فأما القسم الأول فيما يقع فيه النسخ : فقد ذكرنا أنها الأوامر والنواهي الشرعية وهي على ثلاثة أضرب :

أحدها : أن تكون مطلقة فيجوز نسخها ، وإن وردت بلفظ الخبر .

وتوهم بعض أصحابنا فمنع من نسخها إذا وردت بلفظ الخبر اعتبارا بالأخبار في الامتناع من دخول النسخ فيها .

فهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : اختصاص الأخبار بالأعلام واختصاص الأوامر بالإلزام .

والثاني : اختصاص الأخبار بالماضي والأوامر بالمستقبل ولما تعلق بما ورد من [ ص: 77 ] الأوامر بلفظ الأخبار أحكام الأوامر دون الأخبار ، ومن هذين الوجهين ، كذلك في حكم النسخ .

والضرب الثاني : أن يرد الأمر مؤكدا بالتأبيد ففي جواز نسخه لأصحابنا وجهان :

أحدهما : لا يجوز نسخه : لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ .

والوجه الثاني : وكأنه أشبه أن نسخه جائز ، لأن المطلق يقتضي التأبيد كالمؤكد ، لأنه لما جاز انقطاع المؤبد بالاستثناء مثل قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا [ النور : 4 ] . جاز انقطاعه ناسخ بالمطلق . والضرب الثالث : أن يكون الأمر مقدرا بمدة فيكون انقضاء المدة موجبا لارتفاع الأمر فيصير نسخا بغير نسخ .

فإن أريد نسخه قبل انقضاء مدته كان في جوازه وجهان : كالمؤبد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث