الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : هل تثبت الأسماء والحدود والمقادير بالقياس ؟ .

فإذا تقرر ما بيناه من أقسام القياس أنه أصل من أصول الشرع فالذي يثبت [ ص: 152 ] بالقياس في الشرع هو الأحكام المستنبطة من النصوص .

فأما الأسماء والحدود والمقادير فقد اختلف أصحابنا في جواز استخراجها بالقياس على وجهين :

أحدهما : يجوز أن تثبت الأسماء بالقياس إذا تعلق بها أحكام كتسمية النبيذ خمرا لوجود معنى الخمر فيه ويجوز أن تثبت الحدود قياسا فيثبت حد الخمر ثمانين ، قياسا على القذف كما قال علي بن أبي طالب لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون .

ويجوز أن تثبت المقادير قياسا : كما قدرنا أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر وأكثره وأقل السفر وأكثره .

وقد أشار ابن أبي هريرة إلى اختيار هذا الوجه لأن جميعها أحكام .

والوجه الثاني : يجوز إثبات الأسماء ولا إثبات الحدود ولا إثبات المقادير بالقياس .

أما الأسماء فلأنها مأخوذة من اللغة دون الشرع .

وأما الحدود فلأن معانيها غير معقولة .

وأما المقادير فلأنها مشروعة وإنما صير في هذه الأمور المقدرة إلى عرف أو وجود .

والله أعلم بصواب ما استأثر بعلمه فهذا شرح ما قدمناه من أصول الشرع الأربعة وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث