الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب الدعوى ) وهي لغة : الطلب والتمني ومنه قوله تعالى { ولهم ما يدعون } وجمعها دعاوى بفتح الواو وكسرها كفتاوى وشرعا قيل : إخبار عن سابق حق أو باطل للمخبر على غيره بمجلس الحكم وقيل : إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره عند حاكم ليلزمه به وهو الأشهر وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد ؛ لأن التعريف للدعوى حيث أطلقت وهي لا يتبادر منها إلا ذلك ( والبينات ) جمع بينة وهم الشهود ؛ لأن بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم كما مر والدعوى حقيقتها لا تختلف والأصل فيها قوله تعالى { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } الآية وخبر الصحيحين { لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه } وفي رواية سندها حسن { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } ومعناه توقف [ ص: 286 ] استحقاق المدعي على البينة لضعف جانبه بادعائه خلاف الأصل وبراءة المدعى عليه على اليمين لقوة جانبه بأصل براءته ولما كان مدار الخصومة على خمسة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة ذكرها كذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( كتاب الدعوى والبينات ) . ( قوله : أو باطل ) فيه بحث إن عطف على حق ؛ لأنه لا يتصف بالسبق إذ ثبوت الدين لزيد على عمرو والمدعي به زيد دعوى باطلة لم يتحقق قطعا فليتأمل . ( قوله : وهي لا يتبادر منها إلا ذلك ) أو أرادوا بالحاكم ما يشمل المحكم .



حاشية الشرواني

( كتاب الدعوى )

. ( قوله : وهي لغة ) إلى قوله وشرعا في المغني وكذا في النهاية إلا قوله والتمني . ( قوله : وهي لغة الطلب إلخ ) وألفها للتأنيث نهاية ومغني . ( قوله : أو باطل ) فيه بحث إن عطف على حق ؛ لأنه لا يتصف بالسبق إذ ثبوت الدين لزيد على عمرو المدعي به زيد دعوى باطلة لم يتحقق قطعا فليتأمل سم . ( قوله : وقيل إلخ ) وممن قال به شيخ الإسلام . ( قوله : عن وجوب حق للمخبر ) المراد بوجوبه له تعلقه به فيشمل دعوى الولي والوكيل وناظر الوقف حلبي . ( قوله : عند حاكم ) أي : وما في معناه وهو المحكم والسيد كما يأتي وذو شوكة إذا تصدى لفصل الأمور بين أهل محلته كما تقدم ويأتي في قوله ومر أنه يجب الأداء عند نحو وزير إلخ ع ش . ( قوله : وهي لا يتبادر منها إلا ذلك ) أو أرادوا بالحاكم ما يشمل المحكم سم . ( قوله : جمع بينة ) إلى قوله وما يوجب تعزيرا في المغني . ( قوله : لأن بهم إلخ ) أي : سموا بذلك لأن إلخ مغني واسم أن ضمير الشأن بجيرمي . ( قوله : وجمعوا إلخ ) عبارة المغني وأفرد المصنف الدعوى وجمع البينات لأن حقيقة الدعوى واحدة والبينات مختلفة ا هـ . ( قوله : كما مر ) أي : في الفصل الأول من الشهادات . ( قوله : والأصل ) إلى قول المتن إن لم يخف في النهاية إلا قوله غير مال إلى كنكاح وقوله كذا قيل وقوله : وبهذا يرد إلى وقضية قوله وقوله : بل لا تسمع على ما مر . ( قوله : والأصل فيها ) أي : في الدعوى والبينات .

( قوله : لو يعطى الناس إلخ ) لم يظهر تخريج الحديث على طريقة أهل الميزان ؛ لأنه إذا استثني نقيض التالي أنتج نقيض المقدم فيكون المعنى ولكن لم يدع الناس دماء رجال وأموالهم فلم يعطوا إلخ وهذا غير ظاهر لأن ادعاء الدماء والأموال واقع إلا أن يقال أطلق السبب وهو قوله : لادعى ناس إلخ وأراد المسبب وهو الأخذ نعم يظهر فيه استثناء نقيض المقدم لكنه غير مطرد الإنتاج وإن أنتج هنا لخصوص المادة فالأولى تخريج الحديث على قاعدة أهل اللغة وهي الاستدلال بامتناع الأول على امتناع الثاني والتقدير امتنع ادعاؤهم شرعا ما ذكر لامتناع إعطائهم بمجرد دعواهم بلا بينة كما أشار إليه بقوله ولكن البينة إلخ في رواية فهو في معنى نقيض المقدم وكذا قوله : ولكن اليمين إلخ بجيرمي بحذف . ( قوله : وفي رواية إلخ ) عبارة شيخ الإسلام والمغني وروى البيهقي بإسناد حسن ولكن البينة على المدعي إلخ . ( قوله : ومعناه إلخ ) أي : الحديث عبارة الأسنى [ ص: 286 ] والنهاية والمعنى فيه أن جانب المدعي ضعيف لدعواه خلاف الأصل فكلف الحجة القوية وجانب المنكر قوي فاكتفي منه بالحجة الضعيفة ا هـ . زاد المغني وإنما كانت البينة قوية واليمين ضعيفة لأن الحالف متهم في يمينه بالكذب ؛ لأنه يدفع بها عن نفسه بخلاف الشاهد ا هـ . ( قوله : وبراءة المدعى عليه إلخ ) أي : وتوقف براءة المدعى عليه إلخ . ( قوله : كذلك ) أي : على الترتيب المذكور



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث